كيش.. جزيرة تسعى إيران لتحويلها إلى سوق حرة.. هل تهدد عرش دبي؟

تم النشر: تم التحديث:
KISH ISLAND
صورة أرشيفية من جزيرة كيش الإيرانية | The Washington Post via Getty Images

تُخطط كيش – وهي جزيرة إيرانية هادئة في الخليج العربي ومحاطة بالشعاب المرجانية - حالياً لأن تصبح دبي المستقبلية، سوقاً حرة يستطيع فيه الأجانب إنشاء أعمالهم التجارية من دون ضرائب، وبعيداً عن المتاعب البيروقراطية والمخاوف الأمنية.

يُنظر إلى جزيرة كيش من قبل الحكومة الإصلاحية الحالية على أنها نقطة الانطلاق بالنسبة لإيران – مثل هونغ كونغ بالنسبة للصين فى وقتٍ سابق – كون إنشاء الأعمال فيها سيكون من دون دفع أي ضرائب والذهاب إليها سيكون دون تأشيرة، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى تهديدها لعرش دبي التي ظلت مركزاً تجارياً هاماً في الخليج العربي.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها جزيرة كيش، وذلك لأنها مشهورة فى الغرب بأنها المكان الذي شهد اختفاء عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي "روبرت ليفينسون" عام 2007 أثناء بحثه في قضية تهريب السجائر، والشرخ العميق بين إيران والدول العربية خصوصاً السعودية، إلا أنها تلقى كل الدعم كونها الطريق لتغيير صورة إيران أمام العالم، بحسب ما أفاد تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".


الشاه محمد رضا جعلها وجهة للقمار


dby

كانت كيش، والتي تُنطق أيضاً "كيشي"، عبارة عن بقعة رملية مهجورة وذلك حتى السبعينات، عندما حولها الشاه محمد رضا بهلوي لوجهة القمار وقضاء العطلات، إذ بنى فيها المطار الصغير ليستقبل طائرات الكونكورد التي تُقل النبلاء وكبار القوم من باريس لحضور عروض الأزياء أسبوعياً.

يعتقد "حميد رضا شهرزاد" – مدير الاستثمار في منظمة المنطقة الحرة بكيش وهي الهيئة الحكومية التي تُدير الجزيرة – أن جزيرة كيش هي منفذ مهم لإيران كون الذهاب إليها لا يحتاج لتأشيرة دخول، مضيفاً "هذا هو الاختبار الحقيقي للدولة الإيرانية برُمتها"، ويتوقع السيد "شهرزاد" أنه بمقدور جزيرة كيش – التي تبلغ مساحتها 90 كم مربع وتعداد سكانها 20 ألف شخص - مضاعفة عدد الزوار السنوي ليبلغ 4 ملايين شخص خلال الأعوام الثلاثة القادمة.


ستنفع الشرق الأوسط


أما "جان جودارت" – رئيس مركز خدمات ADI، وهي شركة استشارات لوجستية مقرها الإمارات العربية المتحدة – فقال إن كيش أمامها المجال للنمو بشكل كبير في قطاع الشحن والقطاع اللوجستي، مضيفاً أن "الروح هنا مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في بقية إيران، حيث توجد البيروقراطية بشكل كبير، فكل ما تم عمله هنا في كيش سيعود بالنفع على الشرق الأوسط بأكمله".

"تواجه كيش الكثير من المنافسة من باقي المناطق الحرة الموجودة في إيران، حيث يتواجد البعض منها بالقرب من موانئ ومطارات كبيرة على بُعد أميال قليلة من طهران"، جاء هذا على لسان "مازداك رفاتي"، وهو خبير استشاري يعمل مع بعض الشركات الألمانية التي تستهدف السوق الإيرانية، مضيفاً أنه يمكن لكيش أن تشكل محوراً مالياً وتأمينياً هاماً، وأن تصبح بمثابة النموذج الذي تتبعه جميع المناطق الحرة الأخرى بسبب قوانينها.

هناك الكثير من القلق نتيجة العلاقات التي تجمع الشركاء التجاريين المحتملين بالحرس الثوري الإيراني الذي يتمتع بنفوذ كبير في الاقتصاد الإيراني عن طريق علاقته بالشركات الرئيسية في السوق الإيرانية والذي يمكن أن يتسبب في حدوث عراقيل مستقبلاً، وذلك لأن العقوبات ستظل قائمة على أعضاء الحرس الثوري الإيراني حتى بعد توقيع الاتفاق النووي.


بإمكانها أن تصبح سوقا عملاقا


بإمكان كيش أن تحذو حذو شينزين الصينية، التي كانت في السابق قرية صغيرة تعتمد على الصيد إلى أن تحولت لسوق عملاق جاذب لرؤوس الأموال الأجنبية كمنطقة اقتصادية لها خصوصيتها، ولكن هناك بعض المشكلات التي تواجه كيش كونها لا تملك الإمكانيات الاقتصادية أو الأيدي العاملة الكافية لمواكبة هذا الكم الهائل من الصناعات كما الحال فى شينزين، لذلك فإن تركيز كيش – كما جاء على لسان المسؤولين – سينصبّ على بعض الصناعات القليلة مثل: الصناعات التكنولوجية التي تتضمن صناعة الأجهزة الطبية، المواد اللوجستية، السياحة والتأمين.

الجدير بالذكر أن إغلاق الكازينو الموجود بالجزيرة جاء في أعقاب الثورة الإيرانية الإسلامية عام 1979، في حين أن الجانب الغربي من الجزيرة ظل خالياً مع وجود عدد قليل من أشجار النخيل.

لن يكون مسموحاً في جزيرة كيش بوجود المشروبات الكحولية، هذا بجانب وجوب تغطية النساء رؤوسهن أثناء السير في الأماكن العامة، وهو شيء راسخ في الثقافة الإيرانية منذ زمن بعيد.