توسّع السعودي في الاقتراض من أجل السيارة والمنزل قد يؤدي إلى منعه من السفر.. تعرّف على الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
QRWDSWDYH
قروض السعودية | قروض سعودية

أوصدت وزارة العدل في السعودية أبواب الفرار إلى الخارج أمام المديونين أو المتورطين على ذمة قضايا مالية، حيث وجهت وزارة العدل كافة المحاكم باعتماد إبلاغ المدين بأمر التنفيذ القضائي، في حال عدم معرفة عنوانه، ومنعه من السفر آلياً، بدلاً من إبلاغه بالخطابات الورقية.

ويأتي ذلك في خطوة لاحقة للربط الإلكتروني بين وزارتي العدل والداخلية عبر مركز المعلومات الوطني، حيث تستهدف تلك الإجراءات شل حركة الأشخاص المدينين وضمان عدم هروبهم.

ويهدف ذلك التوجه للقضاء السعودي إلى تشديد الإجراءات في التعاطي مع المعسرين والمتخلفين عن سداد الأقساط أو القروض البنكية، حيث أشارت إحصائيات أن حجم القروض البنكية الاستهلاكية للسعوديين تجاوزت في نهاية الربع الثاني من العام الماضي، نحو 323.3 مليار ريال، مقارنة بـ314.1 مليار ريال بنهاية الفترة نفسها من العام 2014، مرتفعة بنسبة 3 %، وتتعلق تلك القروض بشراء السيارات التي تمثل نسبة 9 % من القروض الاستهلاكية بنهاية الربع الثاني من عام 2015، بقيمة تقارب 28 مليار ريال، فيما تمثل القروض المتعلقة بترميم المنازل نسبة 8 % من إجمالي القروض الاستهلاكية، بقيمة 25.3 مليار ريال.


ارتفاع في حجم القروض



‫"الأمر ليس خافياً على الجميع، بأن موضوع الاقتراض من البنوك السعودية بات مسألة متفشية في المجتمع السعودي" يقول ناصر السعدي ناشط اجتماعي سعودي "حيث يفضل الكثير من السعوديين اقتراض بعض المال من إحدى البنوك من أجل شراء سيارة أو بناء منزل، على أن يتم سداد القرض بواسطة نظام القسط".

وأضاف السعدي لـ "هافينغتون بوست عربي" إن "البنوك السعودية تتسابق في استعراض البرامج التمويلية من أجل بناء منزل من خلال الترويج لتلك البرامج، بل هناك من يفضل الاقتراض البنكي بهدف قضاء إجازة صيفية في إحدى الدول الأوروبية".


وبحسب الإجراءات القضائية، فإن المحاكم السعودية تقوم باستدعاء الشخص المدين ومنحه خمسة أيام للإفصاح عن أموال تكفي للوفاء بالدين ففي حال عدم الإفصاح يتم تطبيق ما جاء بالمادة 46 من لائحة التنفيذ بحقه.

حيث يأمر القاضي بمنعه من السفر عن طريق مخاطبة إدارة الجوازات، كذلك إيقاف إصدار صكوك التوكيل منه بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الأموال وما يؤول إليها، والإفصاح عن أمواله القائمة، كذلك رخص السجلات والأنشطة التجارية المتعلقة بالشخص المدين، ومنع الجهات الحكومية من التعامل معه، وإيقاف خدماته الإلكترونية الحكومية، وتعليق اسمه في قائمة سمة، وهي القائمة الائتمانية السوداء التي تحظر التعامل الائتماني مع المذكورين فيها، إضافة إلى الحجز على ممتلكات المدين، أما في حال تأكيد مؤسسات النقد حول عدم توفر أي أموال للشخص المدين لتغطية ديونه، يصدر القاضي قراراً بالقبض عليه وحبسه ، ليتم عرضه بعد ذلك كل 3 أشهر على القاضي.


البنوك متهمة أيضاً



‫إلا أن المحامي تركي الزهراني له رأي آخر، حيث وجه أصابع الاتهام للجهات المصرفية في السعودية التي تغري المواطنين ببرامج تمويلية وبطاقات ائتمانية، لتوريطهم في الفوائد البنكية، وفي حال تأخرهم عن سداد المبالغ، يغرق الشخص المدين في دوامة العجز المالي عن الوفاء بالتزاماته، وذلك على حد تعبيره

حيث أكد في حديثه لـ "هافينغتون بوست عربي" أن البنوك تبحث عن مصلحتها فقط، حيث تقوم الكثير من تلك البنوك بإرسال رسائل نصية إلى العملاء والموظفين، تغريهم فيها بالاستفادة من إحدى البرامج التمويلية التي توفرها للجمهور، علاوة على إرسال مندوبي مبيعات من تلك البنوك إلى الشركات بهدف مقابلة الموظفين وتقديم شتى العروض الائتمانية، وفي واقع الأمر، يمني البنك نفسه في تعثر أحدهم عن السداد، لتتم الاستفادة من حجم الفوائد التي قد يتم فرضها على الشخص المتعثر.

وفي ذات السياق، يوضح المحامي المتخصص في القضايا المالية، أحمد كمال الدين لـ"هافينغتون بوست عربي" أن عدد السعوديين المقترضين من المصارف التجارية يقدر بنحو 1‪.5 مليون مقترض، وهؤلاء يمثلون 75 % من إجمالي عدد السعوديين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، واصفاً ذلك بالأمر الخطير في حال عدم رفع التوعية من خطورة الإقبال المتزايد على القروض البنكية، مشيراً في ذات الوقت إلى أن تشديد الإجراء‪ ات القضائية قد يعطي صوراً إيجابية عن عدم التساهل القضائي مع فئة المتعسرين.