نفوق الأسماك يسبب الذعر في مصر.. واتهامات متبادلة بين المسؤولين والتجار

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT FISH
نفوق الأسماك في مصر | social media

حالة من الذعر يعيشها عدد من محافظات الدلتا (شمال مصر) بعد نفوق أطنان من الأسماك على شواطئ محافظتي كفر الشيخ والبحيرة وظهور أعراض التسمم عليها، الأمر الذى دفع الأجهزة التنفيذية في هذه المحافظات إلى إغلاق بعض محطات مياه الشرب؛ نظراً لارتفاع نسبة الأمونيا لـ6.5 رغم أن المعدل الطبيعي لها 2 فقط.

وقامت الأجهزة بالاستعانة بالمراكب والكراكات لانتشال أكثر من 70 طن أسماك نافقة، منها 46 طناً بالبحيرة، و24 طناً بكفر الشيخ.

وتبادلت الدولة وأصحاب المزارع السمكية الاتهامات بشأن المتسبب في كارثة نفوق الأسماك، فاتهمت الدولة أصحاب المزارع بإلقاء الأسماك في قاع النهر، وتضاربت تصريحات قطاعات الدولة المختصة في هذا الشأن.

فيما حمّل أصحاب المزارع والتجار الدولة المسؤولية عن ذلك بسبب عدم توقف المصانع عن صرف مخلفاتها في مياه النهر، وأيضاً صرف المخلفات الزراعية والصحية، مؤكدين أنه السبب الرئيسي في تسمم الأسماك.


المزارع والأقفاص السمكية


وأكد أحمد نصار، نقيب الصيادين بمحافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة) أن سبب ظهور هذه الكمية الكبيرة من الأسماك النافقة كان خوف أصحاب الأقفاص السمكية المخالفة من التعرض للمساءلة القانونية بسبب مخالفتهم، ما دفعهم لإنزال هذه الأقفاص إلى قاع النهر فماتت الأسماك بسبب قلة الأوكسجين.

وأضاف في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الحملات الأمنية المكبرة والمستمرة عقب غرق إحدى المعديات مطلع العام الجاري جعل أصحاب الأقفاص يقومون بإخفاء الأسماك في قاع النهر حتى لا يتم اكتشافها وإزالتها ومحاسبة أصحابها.

وأيدت وزارة البيئة هذا الرأي، فكشفت في بيان لها أن أصحاب الأقفاص السمكية هم السبب، بالإضافة إلى انخفاض منسوب المياه بسبب السدة الشتوية مع استمرار الصرف الصحي والصناعي.

وذكرت الوزارة أن نفوق الأسماك داخل الأقفاص اضطر أصحابها إلى تفريغها في مياه النهر للتخلص منها، لتظهر على سطح المياه وتتحلل سريعاً وتتعفن، ما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة وعكارة بالمياه مع ظهور طبقة من الدهون التي تحويها هذه الأسماك على سطح المياه.

لكن حاتم صلاح، أحد أصحاب المزارع السمكية، كان له رأي آخر، حيث أكد أن تلوث مياه النيل هو السبب الرئيسي في نفوق الأسماك.

وقال صالح إن الدولة تركتهم عرضة لأصحاب المصانع الذين يلقون مياه الصرف الصناعي في النيل، علاوة على قيام عدد كبير من القاطنين في مساكنهم المخالفة على حافة النيل بفتح الصرف الصحي لمنازلهم في النيل، وهو الأمر الذي لوّث المياه وخنق الأسماك المزورعة؛ لأنها ضعيفة عن باقي الأسماك الأخرى.


الصرف ومخلفات المصانع


من جانبه، أكد الدكتور محمود عبدالناصر، الخبير في تكنولوجيا المياه، في تصريح خاص أن مصر تعاني باستمرار من أزمة نفوق الأسماك، وحتى الآن لم تضع لها الحكومة حلولاً عملية، ولم تستطع التعامل معها.

وأشار إلى أن السبب الرئيس في نفوق الأسماك هو الصرف الزراعي والصحي الذي يصبّ في مياه نهر النيل يومياً ويسبب تسمم الأسماك ونفوقها، إضافة إلى مخلفات المصانع، ما يلحق الضرر بالإنسان أيضاً فضلاً عن الأسماك والنباتات.

هذا الرأي أكدته هيئة الثروة السمكية في مصر، فصرّحت بأن ظاهرة نفوق الأسماك ترجع إلى زيادة درجة التلوث في مياه نهر النيل؛ بسبب ارتفاع نسبة الأمونيا بفعل ارتفاع درجة حرارة الجو وزيادة نسبة المخلفات التي يتم صرفها على مجرى النهر من المصارف والمنشآت الصناعية والسكنية.


منع التسرب إلى الأسواق


من جانبه، أكد الدكتور محمد سلطان، محافظ البحيرة، تكثيف الحملات بالاشتراك مع مباحث التموين وإدارات التموين المختلفة على الأسواق لمنع تسرب الأسماك النافقة إلى الأسواق، كما شدد على تأمين السيارات المخصصة لنقل الأسماك النافقة للدفن الصحي بحوش عيسى والتأكد من دفنها وعدم تسربها.

وتسببت كارثة نفوق الأسماك بعدد من الأضرار أهمها شيوع حالة الخوف والفزع بين المواطنين، خصوصاً من تلوث مياه الشرب، وارتفاع أسعار الدواجن واللحوم بسبب مخاوف المواطنين من تسمم الأسماك النافقة وامتلاء الأسواق بها، كما تراجع الطلب بشكل كبير على شراء الأسماك وتراجعت أسعارها وخسر التجار، وفقاً لشعبة تجارة الأسماك في مصر.

وأكد أحمد جعفر، رئيس شعبة الأسماك، أن المبيعات تراجعت لدى التجار بحوالي 50%، مقارنة بما قبل حادثة نفوق الأسماك، لافتاً إلى أن المواطنين متخوفون من أن يطالهم أي نوع من الأسماك النافقة في نهر النيل، خاصة بعد ظهور شائعات بأن التجار قاموا بجمعها وطرحها بالأسواق، وهذا غير صحيح بالمرة.


بائعوا الأسماك: خسرنا بسبب الشائعات


وقال عماد مندور، أحد بائعي الأسماك في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، إن تجارة الأسماك في الفترة الأخيرة ضعيفة لكنها ازدادت سوءاً في الأيام القليلة الماضية؛ بسبب ما يروّجه البعض من أن الأسماك الموجودة في الأسواق "مسممة"، مشيراً الى أنه لم يبع أكثر من 10 كيلو من الأسماك في اليوم، في حين أنه كان يبيع أكثر من 50 كيلو.

لكنه عاد وأكد أنه من الصعب للغاية أن يتم بيع أسماك مسممة ونافقة؛ لأن المشتري سيكتشفها بسبب رائحتها وشكلها المتعفن، موضحاً أن الأسماك الموجودة آمنة وغالبيتها "مجمّدة" ومستوردة، وهناك أسماك طازجة تأتي يوماً بيوم.

حول الويب

نقيب الصيادين يكشف سر نفوق الأسماك فى مياه النيل بالبحيرة وكفر ...

مصر: رعب في محافظتي كفر الشيخ والبحيرة بسبب ظاهرة نفوق الأسماك على سطح النيل

"البيئة" تكشف أسباب نفوق الأسماك بمحافظتي البحيرة وكفر الشيخ