جدل حول الاختلاط في المجالس البلدية.. وسعوديات يرفضن الاجتماع خلف الزجاج

تم النشر: تم التحديث:
ALMJALSALBLDYTASSWDYH
المجالس البلدية السعودية | المجالس البلدية السعودية

بمجرّد دخول المرأة السعودية كعضوة في المجالس البلدية للمرّة الأولى في تاريخها، بدأ جدلٌ من نوعٍ آخر حيال قضية الاختلاط بين الأعضاء والعضوات في اجتماعات المجالس البلدية، ليتم طرح أسئلة حيال إمكانية جلوس النساء والرجال على طاولة واحدة!

وبالرغم من ذلك الجدل، فإن اجتماعات المجالس البلدية تلزم كافة الأعضاء بالحضور والبتّ في القضايا التي تمت جدولتها في الاجتماع، وترك موضوع الاختلاط للجهات المسؤولة التي تضطلع بتنظيم حضور العضوة.


تأخر المجلس ساعة!



وقد طرحت تلك القضية نفسها مع بداية الاجتماع الأول للمجلس البلدي في مدينة جدة مطلع هذا الأسبوع، حيث شهد الاجتماع تأخراً لنحو الساعة، بسبب إصرار سيدتين عضوتين في المجلس على الجلوس إلى طاولة واحدة مع الأعضاء الذكور، رافضتين الجلوس في مكاتب خلف حائط زجاجي يحجب النساء عن طاولة الاجتماعات الرئيسة التي يجلس عليها الرجال.

وأصرّتا على الجلوس إلى الطاولة نفسها، وهو ما حصل فعلاً بعد تدخّل العقلاء في المجلس الجديد بتقديم حلٍّ وسط يرضي الطرفين.

ويمثل اعتراض السيدتين لمى السليمان ورشا حفظي، العضوتين المنتخبتين عن محافظة جدة في المجالس البلدية، على عقد الاجتماع وهما محجوبتان خلف حائط زجاجي معتم، إشارة واضحة لإصرار النساء الأعضاء على مساواتهن بالذكور في حجم المشاركة في اجتماعات المجالس البلدية، وهو الأمر الذي يرفضه الكثير من الأعضاء.


حيرة في الاجتماع الأول



وعند الحديث عن الاختلاط في المجالس البلدية، يقول الدكتور خالد الراوي المحاضر المتخصّص في علم الاجتماع بجامعة الملك عبد العزيز بجدة لـ "هافينغتون بوست عربي"، "دخول المرأة السعودية إلى ساحة مجالس البلدية فتح الباب على أمورٍ لم تكن في حسبان الكثيرين من الأعضاء الذكور المحسوبين على تيارات محافظة".

وأضاف "بمجرد البدء في تلك الاجتماعات، داهمت الحيرة كثيراً من المشاركين حيال الكيفية التي سيتم التعامل معها إزاء مشاركة المرأة في أعمال الاجتماع، إلا أنَّ الأنظمة قد تكون كفيلة لحسم هذا الملف، وتجنيب اجتماعات مجالس البلدية المزيد من الهدر الزمني بالخوض في جدل، لا طائل منه".

‫"مازال المجتمع السعودي ينظر للمرأة كأنّها عورة لا بد من إخفائها، وذلك بالرغم من الإنجازات التي حققتها المرأة السعودية في كافة المجالات"، تقول ياسمين كردي ناشطة اجتماعية في مجال حقوق المرأة مضيفة "ولم تقصر الحكومة السعودية في إعطاء المرأة حقها في المشاركة ودعمها، حيث تمثل ذلك في السماح للمرأة بالتصويت والترشح في المجالس البلدية، وتعيين الكثير من النساء في مجلس الشورى".

وبحسب ياسمين فإنه لا تزال توجد بعض الأصوات المحسوبة على التيارات المحافظة التي تنادي بحجب المرأة في المنتديات العامة، وهو الأمر الذي تسعى النساء السعوديات إلى مقاومته وعدم الاستسلام لتلك الأصوات".

وكانت انتخابات المجالس البلدية شهدت نهاية العام الماضي، فوز 20 مرشّحةً في أول مشاركة لهن في الانتخابات البلدية، وأعلنت اللجان المحلية للانتخابات البلدية في المناطق السعودية أسماء الفائزين بعضوية المجالس البلدية، فيما أبدت الجمعيّة الوطنية لحقوق الإنسان (الجهة الرقابية) رضاها عن العملية الانتخابية.