"تركتُ الجامعة لتجارة السلاح".. مهنة في زمن الحرب تغري شباب اليمن

تم النشر: تم التحديث:
YEMEN WEAPONS
السلاح في أيدي اليمنيين | ASSOCIATED PRESS

انخرط العشرات من الشبان اليمنيين في تجارة وترويج الأسلحة الشخصية، التي انتشرت بعد اندلاع الحرب وتزايد الاضطرابات الأمنية وتردي الوضع الأمني في ظل غياب الدولة، وقال أحدهم: "تركت الدراسة في الجامعة والتحقت بسوق السلاح، وهذه التجارة دائمة وليست مؤقتة".

هلال سيلان، الشاب العشريني والجندي السابق في قوات الجيش، ومعه عدد من رفاقه استغلوا علاقاتهم مع جنود وضباط في الجيش اليمني، لتصبح تجارة الأسلحة هي نشاطهم خصوصاً مع نهب المعسكرات والفوضى الأمنية عقب سيطرة الحوثيين على البلاد.

يقول سيلان لـ"هافينغتون بوست عربي" إن فكرة التجارة في الأسلحة جاءت مع عروض كثيرة قدمها ضباط وجنود لبيع أسلحة منهوبة، في مقابل عشق المواطن اليمني للسلاح الشخصي، ما جعلها تجارة رابحة.

ومع اشتداد المعارك وتوسّعها في عدد من مدن البلاد، باتت الحاجة ملحّة للمدنيين الذين لم ينخرطوا في الحرب بضرورة امتلاك سلاح شخصي درءاً للمخاطر واتقاء لهجمات المسلحين واللصوص، وبالإضافة لاندلاع الحروب بين القبائل وتفاخر اليمنيين بامتلاك السلاح الناري، عوامل عززت من رواج التجارة.


مصدر الأسلحة


يقول هلال سيلان إن سوق الأسلحة يزدهر بشكل مضطرد، مع عرض جنود الجيش والضباط وقادة الألوية ومسلحي جماعة الحوثيين الأسلحة للتجار بشكل مكثف وبأسعار مغرية، فأغلب الأسلحة نُهبت من مخازن السلاح في المعسكرات.

وقال إن بعضاً من هؤلاء يبيعون الأسلحة عبر صفقات سرية، أو يوكلون أفراداً آخرين.

وتتركز أسواق السلاح في جحانة بمنطقة خولان وجامعة أرحب بمحيط العاصمة صنعاء، بالإضافة لسوق الطلح بمحافظة صعدة معقل جماعة الحوثيين وسوق السلاح في منطقتي ريدة وخمر في عمران.

أما في العاصمة فإن تجارة السلاح تتم في المنازل وبعض متاجر السلاح الأبيض (الجنبية)، أما مستلزمات الأسلحة من الأسلحة والرصاص الحي فيتم في سوق التحرير المركزي، أكبر أسواق العاصمة صنعاء.


رواج وربح


عمران داود واحد من الشباب الذين اتجهوا لتجارة الأسلحة، بعد أن فشلت حظوظه في الالتحاق بعمل آخر مناسب، في ظل تزايد مؤشرات البطالة في البلاد وتردي الوضع الاقتصادي.

يقول عمران إن رواج الأسلحة دفعه وأصدقائه لإنشاء صفحات على الشبكات الاجتماعية لبيع وشراء الأسلحة، غير إنه قليل الخبرة والتجربة، وقبل أيام كان يخسر في صفقة لبيع رصاص الرشاش، فأغلبها كان معاد تصنيعه محلياً.

ويضيف: "تجارة السلاح مربحة، ويمكنك أن تحسّ من البائع هل هو مضطر لبيع سلاحه أم أنه فائض عن حاجته، وبالمقابل كيف تروّج لها، فالمشتري أيضاً له دوافعه، وأغلبهم يعشقون السلاح، وإذا عشق ما تقدمه له فستكون أنت من يتحكّم بالأمر".


الأسلحة ذات الطلب الأكثر


يتنافس عدد من الشبان في الترويج للأسلحة، ويبقى الكلاشينكوف وذخائره والمسدسات الشخصية هي الأكثر طلباً وعرضاً في السوق بالنسبة للمدنيين والجنود العاديين، بالإضافة للرشاشات التشيكي.

أما زعماء ورجال القبائل فهم مهوسون بالأسلحة الشخصية والرشاشات والسلاح المتوسط والثقيل مثل القناصات ومدافع الهاون ومدافع بي عشرة والآر بي جي وصواريخ الكتف لو ورشاشات 12/7 وغيرها.

لكن يبقى المواطنون هم العملاء المفضلون لدى تجار الأسلحة من الشباب، وفي حالة الحروب والثأر القبلي تجد الجماعات المتقاتلة تشتري السلاح بكميات كبيرة وتحتفظ به في المخازن.

وفي حرب 2011 بين قبيلة آل الأحمر ونظام صالح، ارتفعت أسعار الأسلحة بشكل جنوني بعد أن اشترى رجال القبائل أكبر قدر ممكن من السلاح لتمويل مقاتليهم، وكانت الدولة تسحب أكبر قدر من الأسواق لكي تقطع إمدادات خصومها.


أسلحة بجميع أنواعها


الشاب الجامعي هلال سيلان يقول: "نتاجر في السلاح بجميع أنواعه وحسب طلب المشتري فجميع الأسلحة متوافرة، وهناك تواصل ما بين بعض التجار".

ويشير إلى أن السلاح يتميز بمواصفات كثيرة جداً، وكل قطعة لها مواصفات خاصة ومميزات، "فالكلاشينكوف عدة أنواع منها الروسي والإسرائيلي والجفاري ومنها جفاري كاملة وجفاري قصار وجفاري مسمارين درجة أولى وجفاري مسمار واحد، وبندقية الأحمدي والكورية والكرع الألماني والصيني والأميركي مثل m6 وm4".

وقال إن أسعار الكلاشينكوف تتراوح بين 2000 دولار و2500، أما المسدسات فكل نوعية لها سعر، ويحددها مميزات القطعة وتاريخ التصنيع والقبضة وغيرها. أما أرباحها فتصل إلى 300 دولار للقطعة الواحدة.


مخاطر تجارة السلاح


المخاطر الذي يتعرض لها تجار الأسلحة تتمثل في نقل السلاح من مكان إلى آخر، وتتم العمليات بسرية خصوصاً عند تهريب الشحنات من مخازن الأسلحة التابعة لمعسكرات الجيش، وتفادياً للنهب والسرقة من قِبل مجموعات مسلحة.

انخراط الشباب في تجارة السلاح ينقصها الخبرة، وعدم الإلمام بالقطع الحربية يعرض بعضهم لخسائر كبيرة، غير أن هلال سيلان يقول إن معظم التجار لهم معرفة كبيرة بالأسلحة، وعن نفسه يضيف: "أملك معرفة في السلاح بنسبة 90% سواء الخفيف أو المتوسط والثقيل".

ويتفادى هلال تلك المخاطر، وبدأ في ممارسة التجارة عبر التليفون والشبكات الاجتماعية ويقول إن أغلب قطع السلاح يشتريها ويبيعها بالهاتف وعبر علاقاته مع الضباط والجنود والمسلحين.

ويضيف تركت الدراسة في الجامعة والتحقت بسوق السلاح، وهذه التجارة دائمة وليست مؤقتة.

حول الويب

تحقيق - تجارة السلاح في اليمن لا تعرف الحدود! - YouTube

الحرب تحول اليمن إلى سوق مفتوحة لتجارة السلاح | سياسة واقتصاد | DW ...

تجار السلاح باليمن يغزون "فيسبوك" - الجزيرة