"هم إخوتنا".. مطاعم جزائرية تعلن مجانية الأكل لكل السوريين

تم النشر: تم التحديث:
MTMSWRY
عائلة سورية في مطعم جزائري | مطعم سوري

قام أصحاب مطاعم في الجزائر بفتح محلاتهم الخاصة للاجئين السوريين، وذلك حتى يوفروا لهم ولعائلاتهم وجبات بالمجان غالبا، وفي بعض الأحيان بربع أو ثلث السعر، كل حسب قدرته.

وتنضاف مبادرة أصحاب المطاعم إلى حملات خيرية عدة لمساعدة هذه الفئة الهاربة من ويلات الحرب في سوريا، قامت بها جمعيات جزائرية، إذ مع اشتداد برودة الشتاء القارصة، اهتمت بتوفير الملجأ والمأكل والملبس للاجئين.


أنتم في بيوتكم وبين أهاليكم


نواري باكاي، صاحب مطعم بشارع محمد بلوزداد الشعبي بقلب العاصمة الجزائر، اختار لنفسه صيغة، للتضامن مع المهجرين من سوريا، وذلك بفتح أبواب مطعمه يوميا من الثانية زوالا حتى الرابعة والنصف عصرا، وبشكل مجاني لكافة اللاجئين السوريين.

ويؤكد نواري في حديث لـ"هافينيغتون بوست عربي"، أن المبادرة استحسنتها العائلات السورية، والتي تقصد المطعم بشكل متكرر، ليقول لهم هو "إننا هنا لخدمتهم، فهم في أول وآخر المطاف في بلدهم وبين أهاليهم".

وعن توقيت تقديم الوجبات بالمجان للاجئين السوريين، فيؤكد صاحب المطعم بأن ذلك مدروس، ولا يؤثر على النشاط اليومي، كما أن العائلات السورية استحسنت التوقيت، كونها تريد دائما تجنب الإحراج عند الدفع.

لو يتوقف نواري عند هذا الحد، بل قام بتوفير منصبي عمل لسوريين في مطعمه.


أكل خفيف...وهمة عالية


غير بعيد عن شارع بلوزداد، وبالضبط بساحة الأمير عبد القادر بالجزائر العاصمة، يعمل الأخوان فاتح وعبد الجليل بن صبان في مجال "الأكل الخفيف" والوجبات السريعة، وقد عزما أن يقدما الوجبات بالمجان وفي كل الأوقات للسوريين الوافدين إلى المحل.

ويصف عبد الجليل هذه المبادرة بـ"الأمر العادي النابع من روح الإنسانية، بمنأى عن البعد في اللغة والدين، لذلك فالمطعم يقدم أيضا الطعام بالمجان للاجئين الأفارقة المتواجدين بشوارع العاصمة الجزائر".

أما أخوه فاتح، فتحدث بحسرة كبيرة كون المطعم يعمل في مجال "الأكل الخفيف" ولا يستطيع تقديم أكثر مما يحتويه المحل، وتمنى "لو كانت له القدرة لإطعام جميع اللاجئين المغلوب عن أمرهم".


السوريون أمراء عند "زينو"


بعيدا عن العاصمة بنحو 300 كلم، وبالضبط بولاية سطيف، يملك زينو كدادرة مطعم شعبي صغير الحجم، ولكنه يقدم خدمات جليلة للاجئين الوافدين الى عاصمة الهضاب العليا كما تلقب.

ولم يكتفي زينو بالدعاية لهذه المبادرة القيمة بمحيط المحل والشارع الذي يعمل به، بل تعدى ذلك وقام بإلصاق إعلانات الخدمة عبر أعرق الشوارع التي يسيح فيها اللاجئون وكذا بمحطة نقل المسافرين.

ويعتبر زينو في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الخدمة واجب، واللاجئون السوريون في الجزائر يجب أن يعيشوا "كالأمراء" ،لذا فهو يعمل على تقديم أجود الأطباق التي يحضرها بالمجان لكل سوري لاجئ يدخل المطعم.

ويضيف كدادرة :" إخوتنا السوريين هربوا من جحيم المعاناة والاقتتال، ويجب أن ننسيهم ما عاشوه، وان نؤكد بان الجزائر بلد مضيف وسخي ،ولا يبخل بما حباه الله من خيرات".
زينو هو الآخر يقدم أيضا على مدار العام وجبات بالمجان للاجئين الماليين، وكذا المرضى وكبار السن وحتى النساء الحوامل.


من دمار حلب إلى "مشاويها"


almtmaljzairy

أبو وليد، لاجئ سوري مستقر حاليا بولاية سطيف الجزائرية ،رب عائلة متكونة من 04 أفراد، يقصد رفقة زميله نجد مطعم سمي "بمشاوي حلب" ويقدم وجبات سورية.

إدارة المطعم قررت تخفيض سعر جميع الوجبات للاجئين السوريين بنسبة تخفيض تصل حتى ال60 بالمائة، ومجانية لبعض الحالات المتضررة.

ويؤكد أبو وليد بأنهم يقصدون المحل لطبيعة الأكلات المقدمة به، وهي أطباق مألوفة في البلد سوريا، كما أن أسعارها مناسبة جدا.

ويعتبر المتحدث قيام عدد من المطاعم، بفتح أبوابها بالمجان أو إجراء تخفيضات لفائدة اللاجئين السوريين، سلوك لا يخفى عن بلد المليون ونصف المليون شهيد، ويرى أن معاملة الشعب الجزائري معهم، لا تحسسهم إطلاقا بالغربة.


التعفف سمتهم


يؤكد أغلب أصحاب المطاعم، ممن فتحو الأبواب مجانا للاجئين السوريين، والذين تحدثنا إليهم ،أن هؤلاء يرفضون فكرة الأكل بالمجان، ودائما يحرجونهم بالدفع، رغم اللافتات المعلقة، ومحاولاتهم للإقناع.

ويؤكد عبد الجليل بن صبان، أن "تعفف" هؤلاء ،جعلهم في بعض الأحيان يرغمون على قبض ثمن الأكلات، وفي هذا الظرف يتم تطبيق سعر خاص بهذه الحالات، أين يتم احتساب الوجبة بربع أو ثلث سعرها الحقيقي.

ويعرف عبد الجليل زميلا له يعمل بولاية تيبازة 80 كلم غرب العاصمة، لم يفتح مطعمه مجانا لهذه الفئة، ولكنه اعتمد أسعارا جد منخفضة وموجهة خصيصا للاجئين السوريين، والعائلات على وجه التحديد.