سباق أوروبي وروسي محموم على السوق الإيرانية.. والأميركيون يترقبون

تم النشر: تم التحديث:

بعد ساعات قليلة من رفع العقوبات الدولية على إيران مقابل تعهّد طهران بتجميد برنامجها النووي، سارعت الشركات الأوروبية للعودة إلى الأسواق الإيرانية، بينما لا تزال الشركات الأميركية ترقب الموقف من بعيد.

وأدت سعادة المستثمرين البالغة وحجم الاقتصاد الإيراني إلى قيام بعض المحللين بتشبيه الأمر بإعادة فتح أسواق الكتلة الشرقية بعد سقوط الشيوعية، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الأحد 17 يناير/كانون الثاني 2016.


فرصة سانحة للجميع


فمن جانبها، أعلنت طهران عزمها شراء 114 طائرة من طراز إيرباص، وذكر رئيس شركة النفط الإيرانية الوطنية أن الدولة تخطط لزيادة حجم إنتاجها من النفط بمقدار مليون برميل يومياً، أي بزيادة في الإنتاج تبلغ نحو 33%.

ومن جانب آخر، شجع القادة الأوروبيون، الذين يترقبون أنباء اقتصادية جيدة وسط حالة التراجع التي تعاني منها الأسواق، شركاتهم الوطنية إلى الاستفادة من هذه الفرصة السانحة.

في المقابل، لا تزال الشركات الأميركية تواجه العقبات التي تحول دون اغتنام تلك الفرصة، نظراً لاستمرار مجموعة من العقوبات الأميركية رغم رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي.

ويوجد حالياً عدد قليل للغاية من الشركات الأميركية التي تستكشف إمكانية التعامل مع إيران، بينما تسعى شركات الطاقة والسيارات والبنوك الأوروبية العملاقة وراء الحصول على جزء من الأسواق التي تم إعادة فتحها.


ترحيب إيراني


وكانت وسائل الإعلام الإيرانية تحدثت، أمس الأحد، عن زيارات مسؤولي الحكومات والشركات الأوروبية إلى إيران لدراسة الصفقات التجارية الجديدة.

ونقلت وكالة أنباء IRNA الإيرانية عن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قوله: "إننا أمام يوم تاريخي وفريد في تاريخ الأمة السياسي والاقتصادي. فقد وصلنا إلى نقطة تحول".

وكان روحاني كشف عن موازنة عام 2016 التي توقعت حدوث زيادة هائلة في الإيرادات الضريبية الناجمة عن الاستثمارات الجديدة.

ومع رفع العقوبات، بات أكثر من 30 مليار دولار أميركي كان قد تم تجميدها متاحة حالياً أمام إيران التي تخطط للاستفادة من هذه الأموال في مجال الواردات، وفقاً لما ذكرته وكالة IRNA الإيرانية.


روسيا على الخط


تأمل روسيا التي لعبت دوراً رئيسياً في الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق نووي، أن تستفيد من فتح الأسواق عن طريق تصدير الأسلحة وعقد الاتفاقيات بشأن البرنامج النووي المدني لإيران الذي اعتمد على التكنولوجيا والخبرات الروسية.

وذكرت كلتا الدولتين أنهما يعتزمان إلغاء التأشيرات السياحية بينهما، وتعتزم روسيا زيادة حجم وارداتها من اللحوم الإيرانية في أعقاب حظر استيراد معظم المواد الغذائية من تركيا أواخر العام الماضي.

ومع ذلك، فمن المتوقع أن تتكبد روسيا بعض الخسائر حينما يتم ضخ النفط الإيراني إلى الأسواق الدولية، بما يؤدي إلى انهيار أسعار النفط بصورة أكبر.


مساعٍ أوروبية عديدة


ويناقش المسؤولون الحكوميون في أنحاء أخرى من أوروبا مزايا الانفتاح التجاري.

وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، قال: "أود أن تنتهز الشركات الأوروبية الفرص المتاحة لها جراء رفع العقوبات مرحلياً على إيران".

فيما توجه المستشار الألماني السابق، غيرارد شرودر، إلى طهران الأسبوع الماضي لمناقشة العلاقات التجارية، والتقى وزير التجارة التشيكي مع المسؤولين الإيرانيين الأحد الماضي لمناقشة أوجه التعاون مع شركات الكهرباء.


حذر وترقب


تظل كيفية ترجمة الحماس بشأن إمكانات التعامل مع إيران إلى اتفاقات فعلية غير واضح حتى وقتنا هذا.

كما تظل العديد من العقوبات الأميركية قائمة رغم رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي، بما يفرض على العديد من الشركات الأوروبية الكبرى توخي الحذر خشية خرق القواعد الأميركية.

وقد تم التأكيد على تلك العقوبات القائمة أخيراً حينما أعلنت إدارة أوباما فرض عقوبات جديدة ضد 11 شخصاً وشركة بسبب التورط في برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ويرى المحللون وممثلو الصناعة أن الشركات الأوروبية تخشى أيضاً من التحول الأميركي في حال انتخاب رئيس جمهوري معارض للاتفاق النووي في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وقال نيغل كولثارد، رئيس دائرة الاقتصاد الإيراني في مجموعة التسويق التجاري بباريس: "تستعد الكثير من الشركات الفرنسية والأوروبية للتعامل مع إيران منذ أكثر من عام".

ومع ذلك، لن يتم إجراء أي استثمارات أوروبية حتى توضح وزارة الخزانة الأميركية كيفية التزام أوروبا بالعقوبات المتبقية أثناء تنفيذ الصفقات التجارية مع إيران. وقد تستغرق تلك العملية عدة شهور.

وكانت شركة شل الهولندية نفت تقارير إيرانية تشير إلى تواجد ممثليها في طهران للقاء كبار مسؤولي النفط الإيرانيين.

كما علقت شركة إيرباص حول تعهّد إيران بشراء أسطول من الطائرات، بقولها: "إننا ندرس المناخ المستقبلي للتعامل في ظل هذا المناخ بما يتماشى مع كافة القوانين الدولية".