ليبراليّون في تونس يصفون صلاة الاستسقاء بـ"الشعوذة".. وإسلاميّون: هي تضرُّع لله و"حداثتكم رثّة"

تم النشر: تم التحديث:
SLATALASTSQAA
social media

أثارت دعوة لوزارة الشؤون الدينية في تونس لإقامة صلاة الاستسقاء الأحد 17 يناير/ كانون الثاني 2016 في البلاد بسبب انحباس الأمطار سجالاً كبيراً عبر الشبكات الاجتماعية بعد سخرية مجموعة من المثقفين الليبراليين من الدعوة معتبرين، ذلك "ضرباً من الدّجل والشعوذة وبأنَّ الأمطار ستنزل بالصلاة أو دونها".

دعوة إلى إقامة صلاة الاستسقاء اعتـبارا لما تشهده بلادنا من انحباس الأمطار وتأخّر نزول الغيث النّافع، تدعو وزارة...

Posté par ‎Ministère des affaires religieuses, Tunisie وزارة الشؤون الدينية، تونس‎ sur mercredi 13 janvier 2016

الجدل فجَّرته الأستاذة الجامعية التونسية والمديرة السابقة لمعهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس سلوى الشرفي، والتي كتبت تدوينة ساخرة عبر حسابها الرسمي على فيسبوك منتقدة دعوة وزارة الشؤون الدينية وبعض العلماء لإقامة صلاة الاستسقاء بعد موجة الجفاف التي تمرُّ بها البلاد بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، معتبرة ذلك ضرباً من "السّطو الأدبي على مجهود خبراء الطقس الذين يتوقَّعون نزول أمطار بدايةً من الغد و لمدة 3 أيام".

الأكاديميّة التونسية تحدَّثت في ذات التدوينة عن جدوى إقامة صلاة الاستسقاء بطريقة ساخرة قائلة: "إن كان جات في هذه الصلاة خير راهي السعودية موش صحراء".

وزير الشؤون الدينية يقوم بسطو ادبي على مجهود خبراء الطقس الذين يتوقعون نزول امطار بداية من الغد و لمدة ثلاثة ايام. لهذا...

Posté par Saloua Charfi Ben Youssef sur jeudi 14 janvier 2016

الشرفي أكَّدت في تدوينة ثانية أنها لن تسكت على ما اعتبرته "شعوذة من رجال الدين في تونس"، وكانت "حجَّتها" في ذلك إقامة أهالي محافظة صفاقس جنوب البلاد لصلاة الاستسقاء منذ نحو أسبوعين ومع ذلك لم تنزل الأمطار على حد تعبيرها.

في ذات السياق، انضمَّ الإعلامي وأحد مؤسسي حزب نداء تونس الطاهر بن حسين لصفّ الأكاديمية سلوى الشرفي، حيث كتب بدوره تدوينة اعتبر فيها أن صلاة الاستسقاء "ضربٌ من الشعوذة"، مستغرباً من انخراط الدولة الممثلة بوزارة الشؤون الدينية في مثل هذه الأمور من خلال بيانٍ رسمي دعا فيه وزير الشؤون الدينية التونسيين لإقامة صلاة الاستسقاء في كامل تراب الجمهورية.

اذا أصبحت الشعوذة برعاية الدولة فعلى الدنيا السلام.

Posté par Tahar Ben Hassine sur vendredi 15 janvier 2016


النُّخب التونسيّة و"الحداثة الرثَّة"


على الجانب الآخر استغرب تونسيّون ورجال دين مواقف من اعتبروهم من "أشباه المثقفين في تونس" الذين يدعون من جهة لحرية التعبير والمعتقد ومن جهة أخرى "تراهم يسخرون من أمور لأنها لا تنسجم وإيديولوجياتهم".

وكتب الشيخ بشير بن حسن في تدوينة له معلّقاً الردّ على المستهزئين بصلاة الاستسقاء مستدلّاً بآيات قرآنية:

الرد على المستهزئين بصلاة الاستسقاءالحمد لله القائل (فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا *يرسل السماء عليكم مدرارا )والص...

Posté par ‎الصفحة الرّسميّة للشّيخ بشير بن حسن‎ sur samedi 16 janvier 2016

بدوره اعتبر الباحث في الحضارة الإسلامية والإعلامي غفران حسايني في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" مواقف بعض النخب الفكرية الليبرالية في تونس الرافضة لصلاة الاستسقاء، آراء "تنخرط ضمن موجة الحداثة الرثّة التي تقوم بصدم الشعوب والمجتمعات في مواضيع تعد من المسلمات العقائدية والثقافية عن طريق عملية انتقاء وسخرية من موروث ديني واجتماعي"، على حدِّ تعبيره.

وحذَّر حسايني من خطورة مثل هذه المواقف والتصريحات التي "تهدف أساساً للاستفزاز وخلق الجدل العقيم"، مشدّداً على أن مثل هذه المواضيع لا تطرح على الملأ "في مجتمع لا يملك الجهوزية الفكرية والثقافية لتقبّلها".

وأضاف: "مع الأسف أصبح كلُّ شيءٍ في تونس يوظّف سياسياً وإيديولوجياً وأتعس ما في الشعوب أن ينخرط مثقفوها في توظيف الثقافة نحو ابتزاز سياسي وشعبوي مقيت، وهو أكثر ما يهدد استقرار المجتمعات والسلم الأهلي".

واعتبر حسايني أن أغلب المثقفين في تونس منخرطون في الصراعات السياسية والإيدولوجية في البلاد رغم أنهم كل مرّة يقدمون أنفسهم كنخب فكرية مستقلة، فهم حسب قوله "ينظرون للحرية بمعيار براغماتي، وأيّ حرية تتعارض مع ثقافة الشعب وقيمه وعقائده تجدهم في الصفوف الأولى يدافعون عنها بشراسة".

وزاد إنَّ "ثورتنا في تونس مع الأسف هي ثورة عرجاء لم تخلق نخبتها الثقافية المحايدة والحكيمة التي تلجأ لها النخب السياسية عندما تصل إلى نقطة عدم التوافق على غرار الثورة الفرنسية ومدرسة فرنكفورت التي كانت نخبها تدافع عن الثورة باعتبارها ثقافةً ووعياً لا صراعاً إيديولوجياً وسياسياً مقيتاً".

وختم بالقول إن صلاة الاستسقاء لا علاقة لها بالرصد الجوي وعلم المناخ، بل هي مسألة عقائديّة وعبادة وتضرّع لله يلجأ لها الإنسان لما تحبس الأمطار وهي على عكس ما يروّج له بعض المثقفين في تونس بأنها ضربٌ من الدَّجل، "فهي تقوِّض الفكر الخرافي القائم على ذبح القرابين للنجوم أو الجبال أو الآلهة في السماء وتجعل العلاقة بين الإنسان وربّه علاقةً مباشرة بعيداً عن علم التنجيم"