الأوضاع الاقتصادية الصعبة تفرض على المتقاعدين في الجزائر العمل حتى الرمق الأخير

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
huffpost arabi

يعتمد الجزائريون المتقاعدون من المؤسسات العمومية على أعمال جانبية لتوفير مصدر مالي إضافي، يحسّن ولو بجزء بسيط نمط حياتهم، لاسيما في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد مؤخراً، وعدم كفاية المعاش التي يحصلون عليه من صناديق التقاعد.

ويختار هؤلاء رغم تقدمهم في السن بعض الأعمال التي تكون أحياناً شاقة، يكملون بها ما تبقى من أنفاسهم، خاصة في مجالات الفلاحة أو العمل في ورشات خاصة بتصنيع مواد البناء، أو النقل والتجارة.


بيع الأعشاب والزيوت


على قارعة الطريق المؤدية إلى منطقة حمام قرقور السياحية، شرق العاصمة الجزائر، يفترش صالح عاشوري الإسمنت، ويضع أمامه بعض الأعشاب الطبية المحلية، وبعض الزيوت أبرزها زيت الزيتون لبيعها.

صالح صاحب الـ68 عاماً، متقاعد من مؤسسة عمومية إنتاجية منذ 4 سنوات، وجد نفسه بعد كل السنوات التي قدمها في خدمة الاقتصاد الوطني، بين سندان ضعف المنحة ومطرقة المصاريف العائلية الكبيرة، باعتباره رب أسرة من 11 فرداً بينهم حفيدان.

ويؤكد صالح في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه يتقاضى 20 ألف دينار جزائري شهريا (قرابة 200 دولار أميركي)، "وهي لا تكفي لضمان لقمة عيش لشخصين، فما بالكم بعائلة من 11 فرداً"، على حد تعبيره.

ghshab

ويضيف صالح: "أقصد هذا المكان كل صباح، خاصة في الأيام التي تكون فيها الأجواء صحوة، وأعرض سلعتي كما ترون، ورغم أن الإقبال على اقتناء الأعشاب والزيوت من طرف السياح قليل، إلا أن ذلك كافٍ لضمان ضروريات البيت اليومية".


من التعليم إلى نقل المسافرين


مراد بن سباع، صاحب الـ60 عاماً، متقاعد من سلك التعليم، وجدناه يركن سيارته السوداء الفرنسية الصنع، وينتظر زبائنه بأزقة مدينة جيجل السياحية، لنقلهم إلى مختلف الجهات، مقابل تقاضي دنانير قد تساعده في تحسين ظروف عائلته المكوّنة من 8 أفراد.

مراد يؤكد في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه يعمل "خارج القانون وتحت تأثير الظروف"، فرجال الشرطة في رحلة مطاردة يومية لهم باعتبارهم ناقلين غير مصرح لهم، كما لا يملكون سجلات تجارية ولا يدفعون الضرائب.

ولا يعد مراد أول وآخر متقاعد في سلك التعليم بالجزائر يمتهن هذه الوظيفة، إذ يؤكد أنه يعرف العشرات من زملائه الذين يعملون في النقل "الموازي" للمسافرين، بالاعتماد على سيارة هي "ادخار" سنوات طويلة من العمل، أو قرض ينتظر الدفع.

وتبلغ قيمة المعاش الشهري للمتقاعدين في سلك التعليم بالجزائر حسب مراد بين 30 ألف و35 ألف دينار جزائري (بمعدل 300 دولار أميركي).


ثُلث الجزائريين يعتمدون على الوظيفة الثانية


يرى الإعلامي والمحلل الاقتصادي عبدالنور جحنين أنه قبل الزيادات في الأسعار التي عرفتها البلاد مع مطلع 2016، كان ثلث الجزائريين - حسب دراسات ميدانية - يبحثون عن عمل إضافي، ومنهم من يعمل ليل نهار لتحصيل لقمة العيش، ولمواجهة التكاليف والمصاريف المتزايدة في كل مرة.

وبغض النظر عن تضرر العمال المتقاضين لأجور تقل عن 30 ألف دينار، وهم يمثلون 60% من مجموع العمال في الجزائر، بحسب جحنين، فإن "الطبقة الوسطى ستتضرر أيضاً إن استمر الوضع على حاله"، على حد تعبيره.

وبالنسبة للمتقاعدين، يعتقد جحنين أن أغلبهم يتقاضون معاشات بين 15 ألفاً إلى 35 ألف دينار، بنسبة تفوق 70%، ما يدفع هؤلاء في ظل التهاب الأسعار للبحث عن عمل إضافي يعيلهم على تغطية مصاريف المعيشة.

وبما أن معدل سن الزواج في الجزائر - يضيف جحنين - أصبح بين 30 و35 سنة، فإن أغلبية المتقاعدين لديهم أبناء قُصّر لا يعملون، فضلاً عن شحّ التوظيف بعد إعلان التقشف، وهي كلها ظروف زادت من تعقيد الوضعية.


الظروف تحسّنت وستتحسن


من جانبه، يؤكد تيجاني حسان هدام، المدير العام للصندوق الوطني للتقاعد في الجزائر، أن الحكومة تواصل سلسلة تحسينات في المعاشات، "وقد بلغت الزيادات التي استفاد منها المتقاعدون ما بين 2010 و2015 نحو 49%، وهي زيادات مهمة إذا ما قارناها مع زيادات المتقاعدين في فرنسا التي بلغت 6,4% خلال 5 سنوات"، على حد قوله.

وحسب المتحدث نفسه، فإن الصندوق "يتابع الوضعية العامة للمتقاعدين، وتنظيم الإحالات عبر مختلف الإدارات والشركات، وهذا من أجل المحافظة على حقوق العمال من جهة، وتأمين حياة كريمة بعد السنوات التي يقضيها بعمله من جهة ثانية".

أما عن لجوء أغلبية المتقاعدين إلى العمل، فيشير هدام في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن قيمة المعاشات المقدمة "مدروسة وفق الوضع العام، كل حسب المنصب الذي كان يشغله، والصندوق لا يتدخل في حياة العمال المتقاعدين، فهم أحرار في شغل وظائف أخرى طبعاً دون تأمين".


تدابير غير كافية


يجمع المتقاعدون الذين تحدث إليهم "هافينغتون بوست عربي" على أن الحكومة الجزائرية "مقصرة تماماً في ملف معاشاتهم، وأن الزيادات التي تتحدث عنها الحكومة من حين لآخر، ما هي إلا تصريحات إعلامية وأرقام غير موجودة على أرض الواقع"، على حد تعبيرهم.

ويؤكد المحلل جحنين عبدالنور أن التدابير التي اتخذتها الحكومة لتحسين وضع المتقاعدين "لا تكفي أمام غلاء المعيشة، فزيادات بنسب تتراوح بين 2 و5%، وفي أقصاها 10%، لن تنفع أغلبية المتقاعدين، وهم يتقاضون معاشاً لا يزيد على 25 ألف دينار (250 دولاراً) كمتوسط عام".

حول الويب

الخبر-قانون مالية 2016.. بداية السنوات العجاف في الجزائر

الخبر-شبح أزمة 86 يلوح في سماء الجزائر

انهيار أسعار النفط وتداعياته - الجزيرة

الاقتصاد - الجزيرة

397 مليار دولار قيمة صناديق التقاعد الإجمالية في الخليج - العربية.نت ...

هذه الحلول المتاحة أمام الجزائر لمواجهة انهيار أسعار البترول

تليكسبريس _ الازمة تخنق نظام بوتفليقة..احتياطات الصرف بالجزائر ...

بن بيتور...الجزائر مقبلة على أيام سوداء - مدي 1 تي في

حكومة كردستان العراق تعرض أراضيها للبيع بسبب الأزمة المالية وتراكم ...

قانون مالية 2016.. بداية السنوات العجاف في الجزائر

397 مليار دولار قيمة صناديق التقاعد الإجمالية في الخليج

الأزمة تصل إلى جيـوب الجزائريــين

مسابقة بي بي سي لأحسن لاعب كرة قدم أفريقي لعام 2015