قبلَ عامٍ على رحيله.. أوباما يقلِّلُ من خطبه للأميركيين ويتواصلُ معهم مباشرةً

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
ASSOCIATED PRESS

على مدى عقد من الزمن اعتمد الرئيس الأميركي باراك أوباما على مهاراته كخطيب مفوّه لإيصال رسالته السياسية، والآن وفي محاولة لترسيخ إرثه والتأثير على حملة انتخابات 2016 يتجه نحو التواصل مباشرة مع مواطنيه.

وقالت مديرة الإعلام في البيت الأبيض جين بساكي "إنه يريد أن يقلل من مخاطبة الناس، ويزيد من الحديث معهم" عارضة الخطوط العريضة للنهج الجديد الذي سيتبعه أوباما خلال عامه الأخير في البيت الأبيض.

والمؤكد أنه سيكون هناك مزيد من الكلمات والخطب الرنانة، لكن أوباما سيعتمد أكثر على أسلوب منتديات النقاش لإيصال رسالته.


أوباما يبدأ النهج الجديد


يبدأ أوباما تطبيق نهجه الجديد الخميس 14 يناير/ كانون الثاني 2016 في لويزيانا لدى مناقشة خطابه الأخير عن حال الاتحاد مع الناخبين.

لكن استمالة جمهور متقلب وغير مؤيد في الغالب أمر محفوف بالمخاطر نظراً للاصطفاف السياسي الحاد في السياسة الأميركية.

إلا أن التجاذبات السياسية أمر معهود بالنسبة لأوباما. ومن غير المرجَّح أن يسمح الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لأوباما بتحقيق أي من وعوده.

ولن يكون للخطابات الرئاسية بعد الآن وزنٌ من الناحية التنفيذية إلا في حال كانت مدعومة بتهديد نادر بالتصرف بصورة أحادية.

وفي الوقت نفسه، يخطف المرشحون المحتملون لخوض السباق الرئاسي الأضواء.

وقالت أستاذة التواصل في جامعة بنسلفانيا كاثلين هول جايميسون إن "الخطر بالنسبة لرئيس يقضي العام الأخير من ولايته، مع كونغرس يسيطر عليه حزب آخر، هو أن يصبح غير ذي أهمية".


الحفاظ على أهمية أوباما


غير أن البيت الأبيض يريد الحفاظ على أهمية أوباما من خلال تغيير شروط النقاش.

وأشارت بساكي إلى مناقشة تلفزيونية جرت مؤخراً حول تنظيم ضبط انتشار الأسلحة، كمثال على النهج المقبل.

وقالت "لقد تحدث (أوباما) إلى عدد من الأشخاص الذين هم على خلاف كبير معه، وهو أمر قال لنا أنه يريد أن يفعله أكثر".

وأضافت أن الرئيس الأميركي "يعلم أن المساعدة على تسهيل الحوار هو دور يمكن أن يلعبه كرئيس للبلاد".

باستغنائه عن المنصة، كان أوباما أكثر قدرة على تأطير النقاش حول تنظيم انتشار الأسلحة، وفقاً لجايميسون، معتمداً على أسلوب جديد في الحوار، تشاركياً أكثر.

وقالت جايميسون "أعتقد أن الأمر كان مهماً، أعتقد أنه غيَّر شروط النقاش".

وأضافت جايميسون أنه في حال استمر على هذا النهج الجذاب "ستحظى حوارات (أوباما) بتغطية إعلامية ستسلط الضوء عليه".

واعتبرت أن الأمر "سيصبح وسيلة لتمهيد الطريق أمام كونغرس ورئيس ديموقراطيين".


ندم رئاسي


كانت المناظرة المتلفزة الأخيرة حول تنظيم انتشار الأسلحة، رغم حساسية الموضوع، مهمة بالنظر إلى لباقته.

وهذا يتيح للبيت الأبيض تقديم صورة مختلفة عن حذلقة المرشح الجمهوري الطامح لخوض السباق الرئاسي دونالد ترامب، وقد يعطي أوباما أيضاً فرصة أخيرة للتخفيف من الخلافات الحزبية.

قال أوباما في خطابه أمام الكونغرس و31 مليون متابع الثلاثاء "إنه من الأمور القليلة التي أتأسف عليها خلال رئاستي هو مفاقمة الضغينة والارتياب بين الحزبين (...) ليس لدي شك بأن رئيساً لديه موهبة لينكولن أو روزفلت كان ليتمكن من ردم الهوة بشكل أفضل. أؤكد أنني سأحاول باستمرار أن أعمل على ذلك طالما ما زلت في منصبي".

ورغم أنه لم ينه حرباً أهلية أو يقد حملة تشريعات اجتماعية، يمكن لأوباما أن يقدم نموذجاً للنقاش، وفقاً لأستاذة التواصل في جامعة ويسكنسن ميلووكي كاثرين أولسون.

وأضافت "عليه أن يجعل الناس يتحدثون إلى بعضهم البعض. هذا سيكون ضرورياً ولكن ليس كافياً لأي نوع من التغيير في هذا البلد".

واعتبرت أن "إظهار الناس يتحدثون مع بعضهم البعض، بمن فيهم هو نفسه وهو يستمع إلى الناس ويتحدث إليهم، هو أمر مهم، هذه ربما فرصته الأفضل لإحداث فرق".