التبرع بالأعضاء البشرية.. ثقافة لازلت غائبة عن السعوديين

تم النشر: تم التحديث:
OPERATION
غرفة العمليات | Paul Harizan via Getty Images

لا شك أن التبرع بالأعضاء البشرية لأولئك الذي قد يلقون حتفهم نتيجة فشل عضو بشري أمر لازال بعيداً عن أذهان البعض في المجتمع السعودي الذين يرفضون التنازل عن إحدى كليتيهم في حياتهم أو التبرع بأعضاء أخرى لذويهم الراقدين على أسرّة الموت السريري.

تلك كانت المعضلة التي تواجه الجمعية السعودية للتبرّع بالأعضاء البشرية التي لجأت بدورها إلى تكثيف الحملات التوعوية في المجتمع السعودي؛ كوسيلة إقناع للرافضين التبرع بأهمية الدور الذي قد يقومون به في سبيل إنقاذ أرواح أخرى.

وبحسب الأنظمة فإن التبرع بالأعضاء في السعودية يكون من قريب لقريب، تحاشياً للبيع والشراء الذي حرمته الشريعة الإسلامية.


العواطف لازلت تشكل عائقاً


"تعاطف أهل المتوفى دماغياً والاعتقاد بإمكانية رجوعه للحياة من أهم العوائق التي تواجهها الجمعية السعودية للتبرع بالأعضاء البشرية"، كما أشار رئيسها الدكتور فيصل شاهين، موضحاً أن هناك "حاجة ملحة إلى تعريف المجتمع بحالات الوفاة الدماغية التي ينعدم فيها الأمل برجوع الإنسان إلى الحياة مرة أخرى".

وأضاف شاهين لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "أمل الأهالي تحوّل إلى حاجز نفسي يمنع ذوي المتوفي دماغياً من تقديم تنازلات قد تحيي أناساً مشرفين على الموت، لكونهم بحاجة إلى عضو يحل محل العضو المتضرر لديهم".


50 ألف ريال مقابل التبرّع


وفي سياق حديثه أكد شاهين أن هيئة كبار العلماء في السعودية أصدرت فتوى شرعية أجازت التبرع بالأعضاء البشرية تحقيقاً لمبدأ إسلامي وهو إحياء النفس البشرية، و"يأتي ذلك بالرغم من تحفظ بعض أعضاء الهيئة في الإدلاء برأيهم حيال هذا الموضوع"، على حدّ قوله.

ويضيف شاهين "أن النسبة السنوية للتبرع بالأعضاء البشرية في السعودية لم تتجاوز 40%، إلا أن تلك النسبة تعد مقبولة نوعاً ما، في حال المقارنة مع نسب التبرع في الدول العربية"، مؤكداً في ذات الوقت أن الحكومة السعودية تمنح 50 ألف ريال للمتبرع بالعضو البشري بغضّ النظر عن جنسيته سواء كان سعودياً أو مقيماً في البلاد، حيث يأتي ذلك في سياق التحفيز.

وتعتبر المنطقة الشرقية أقل المناطق تبرعاً للأعضاء البشرية، ولهذا السبب توجهت الجمعية بحملات التوعية لتلك المنطقة، مع العلم أن المنطقة الوسطى هي أكثر المناطق تبرعاً، والمشتملة على الرياض، وبعدها المنطقة الغربية.

وحذر الدكتور شاهين من المخاطر التي قد تعصف بالمريض في حال توجّهه إلى الخارج لزراعة أعضاء بشرية، موضحاً أن المراكز غير المعترفة في هذا المجال كثيرة، وقد تلحق الأذى بالمريض في حال زراعته لأعضاء مجهولة المصدر، مشيراً إلى أن الحملات التوعوية التي تطلقها الجمعية من حين لآخر أسهمت في رفع درجة التثقيف لدى المواطنين الراغبين في زراعة أعضاء بشرية عن المخاطر التي قد يتعرضون لها حال توجههم إلى الخارج لذات الهدف.

حول الويب

المركز السعودي لزراعة الأعضاء

صحيفة عكاظ - 110 حالات تبرع سنويا بالأعضاء بعد الوفاة