مبادرات من اللاجئين لكسب ثقة الشعب الألماني وسط خشية من تداعيات حوادث التحرش في كولونيا

تم النشر: تم التحديث:
MBADRTSWRYTFYALMANYA
مبادرة سورية في ألمانيا | مبادرة سورية في ألمانيا

مازالت قضية "ليلة العار"، كما وصفتها الصحافة الألمانية، في مدينة كولونيا تتفاعل في ألمانيا، ليس على الصعيد الرسمي والشعبي فقط بل على صعيد تعامل ملايين اللاجئين والأجانب مع حالة انعدام الثقة والشك التي ترتسم على وجوه المواطنين الألمان.

يضاف للمشهد أيضاً مخاطر وصول حالات الاعتداءات العنصرية إلى أرقام قياسية جديدة، بعد أن تسبب بالفعل تدفق اللاجئين العام الماضي في حدوث هجمات شبه يومية على اللاجئين ومراكز إيوائهم.

وكان وزير الداخلية في ولاية نورد راين فستفاليا قد قال يوم الاثنين 11 يناير/كانون الثاني إن أشخاصاً من أصول أجنبية هم المسؤولون عن كل أعمال العنف تقريباً التي حدثت ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا، مضيفاً أن هذا يشمل مهاجرين وصلوا ألمانيا على مدى العام المنصرم.


مهووسون بالجنس!



وتراوحت ردود الفعل على الشبكات الاجتماعية ما بين دفع اللاجئين التهمة عن أنفسهم والبحث عن أخبار تنفي تورّطهم في الهجمات، واستنكار الاتهامات المعممة التي يطلقها أنصار الحركات المناهضة للاجئين والأجانب في ألمانيا، التي تذهب إلى أن اللاجئين والأجانب مهووسون بالجنس، ولا يستطيعون تقبل أعراف المجتمع المحلي.

وقال الطبيب السوري معاذ، المقيم في مدينة دورتموند، لـ"هافينغتون بوست عربي"، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه الكامل، إنه كان يزور مدينة كولونيا تلك الليلة وفوجئ بغياب التنظيم عن الاحتفالات حول كاتدرائية المدينة الشهيرة وأمام محطة القطارات الرئيسية، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة جداً من الشباب كانوا متواجدين بشكل عشوائي، وأن البعض كان يلقي الألعاب النارية على المحتفلين، ملقياً اللوم على الشرطة لعدم تدخلها لمنع ذلك.

ويقول الفنان العراقي فراس الأحمدي، المقيم في كولونيا، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن ما حدث تصرف غير مسؤول ويجب ألا يتكرر؛ لأنه اعتداء على حق من حقوق الإنسان في ألمانيا، مشيراً إلى مسؤولية الحكومة والإعلام والمجتمع في توعية الواصلين الجدد إلى البلاد، إذ "يجهل الكثير من الأجانب حقوقهم والواجبات الملقاة على عاتقهم وقواعد العيش والقوانين في ألمانيا"، على حد قوله.


التوقف عن تبادل الاتهامات!



ويحذر أحمد حسو، وهو صحفي سوري مقيم في كولونيا، من تبادل الاتهامات بين الأجانب واللاجئين حول جنسيات منفذي الجرائم؛ لأن تداعيات إثبات تورّط لاجئين فيها من أي جنسية أجنبية كانت ستنسحب على الجميع، وسيؤدي إلى إغلاق الأبواب أمام اللاجئين.

ويشير حسو إلى أن عدة صحف ألمانية وأوروبية بدأت قبل الكشف عن هوية الجناة بربط ما حدث في كولونيا ليلة رأس السنة بملف اللاجئين وسياسة المستشارة ميركل تجاه اللجوء، كصحيفة "دي تزايت" التي تتحدث عن أناس يفرضون "عقليتهم" ونظرتهم للمرأة على المجتمع الألماني، وكأن لسان حالها يقول عقليتكم وراء ما حدث في كولونيا.


سوريون ضد الاعتداءات الجنسية



وقام لاجئون بمبادرات فردية وجماعية على الشبكات الاجتماعية وفي المدن الألمانية تظهر تضامنهم مع الضحايا في مدن كولونيا وهامبورغ وتطالب بتطبيق عقوبات مشددة بحق الجناة.

فأنشأ سوريون صفحة سمّوها "Syrer Gegen Sexismus سوريون ضد الاعتداءات الجنسية"، جذبت 1100 شخص، مطالبين بترحيل مقترفي هذه الجرائم بعد معاقبتهم، مؤكدين أنهم كسوريين قدموا لألمانيا طلباً للسلام والطمأنينة، وإنقاذاً لأطفالهم وعائلاتهم من ويلات، وأن ما حدث ليلة رأس السنة من اعتداءات على النساء في ألمانيا بكولونيا وغيرها زاد من آلامهم.

ودعا القائمون على الصفحة جميع السوريين والألمان والعرب للمشاركة عبر نشر صورة لهم وهم يحملون ورقة مكتوباً عليها العبارة أو من خلال النشر أو تسجيل فيديو باللغة الألمانية أو باللغة الإنكليزية لتصل رسالتنا للشعب الألماني.

ووزعت مجموعة تطلق على نفسها اسم "Syrischen Männer für Fairness – رجال سوريون من أجل النزاهة " منشورات الأسبوع الحالي في جامعة كولونيا ينددون فيها بالهجمات التي حصلت ويعبرون عن تعاطفهم مع الضحايا.

وعبرت المجموعة في المنشور الذي نشره موقع "كولنر شتاد أنزايغر" عن أسفها عن الكيفية التي أساءت أحداث ليلة رأس السنة في كولونيا لسمعة السوريين، واللاجئين، والكثير من العرب ومواطني دول شمال إفريقيا.


نحن نحترم النساء


mbadrtfybrlyn

في العاصمة برلين، وزعت مجموعة من اللاجئين الزهور على النساء في محطة القطارات الرئيسية الأحد 10 يناير/كانون الثاني، وهم يحملون لافتات كتب عليها: "نحن نحترم النساء، نحن نحترم كل الناس". وقال اللاجئ السوري خالد غازي لصحيفة "برلينر مورغن بوست" إنهم يريدون التعبير عن غضبهم جراء الجرائم التي حصلت في كولونيا، التي شكلت تهديداً لحرية الآخرين. ورغم هذه المبادرات، يبقى السؤال عالقاً فيما إذا كانت اعتداءات كولونيا ستشكل انعطافة في التعامل الحكومي والشعبي مع اللاجئين والأجانب أم أن الأمر لن يتجاوز مسألة التعامل مع قضايا جنائية، خاصة بعد إصابة 11 أجنبياً بينهم باكستانيون وغينيون وسوريون بجراح يوم الأحد جراء هجمات نفذها مثيرو شغب (هوليغنز) انتقاماً لهجمات رأس السنة الميلادية.

هل هي نهاية الحلم الألماني؟



الصحفي أحمد حسو، المسؤول عن الطبعة العربية لمجلة "فكر وفن"، بدا متشائماً وهو يتحدث عن آثارها على وضع اللاجئين حيث قال: "التحرش الجماعي في كولونيا ونهاية (الحلم الألماني) أخشى أن يأتي علينا يوم نقول فيه ما قبل حادثة التحرش الجماعي ليلة رأس السنة في كولون (كولونيا) وما بعدها".

وأضاف "لو ثبت أن للاجئين، والسوريين منهم خصوصاً، دوراً في هذه الاعتداءات فإن ذلك يعني نهاية اللجوء السوري إلى ألمانيا. عندها سنتحسر حتى على مقترحات رئيس وزراء حكومة بافاريا هورست زيهوفر بالسماح لـ200 ألف لاجئ فقط بدخول البلاد هذا العام".

من جانبه أكد الفنان الأحمدي الذي ينشط أيضاً في مجال الاندماج وتعدد الثقافات لـ"هافينغتون بوست عربي" أن حوادث كولونيا ستؤثر مباشرة في الرأي العام ومزاج الشعب الألماني.

ولكنه في الوقت نفسه استبعد تنامي العداء والعنصرية نحو اللاجئين والأجانب على الرغم من أن بعض الحركات اليمينية والمتطرفة في ألمانيا ستستفيد من ذلك، موضحاً أن "الشعب الألماني واعٍ ومدرك أن المسيء لا يرتبط بجنسية أو دين أو طائفة وهو يمثل نفسه فقط، وحتماً سيعزز ذلك بتمكن السلطات الألمانية من تشخيص الجناة والمعتدين وستبين الحكومة بأنها مثلما كانت متساهلة في استقبال أعداد قياسية من اللاجئين العام الماضي وهذا العام، فإنها ستكون صارمة وحازمة تجاه كل من يتجاوز في حقوق الآخرين".

وأعلن أمس الثلاثاء 12 يناير/كانون الثاني وزير الداخلية توماس دي ميزير ووزير العدل هايكو ماس عن اتفاق التحالف الحكومي على تسريع ترحيل مرتكبي جرائم السرقة والاعتداءات الجنسية من الأجانب إن بلغت فترة سجنهم عاماً واحداً، لافتين إلى إمكانية ترحيلهم إن كانت عقوبة السجن قصيرة أيضاً.


وكان أيمن مازيك رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا قد شكا أمس الاثنين في مقابلة صحفية من تزايد التحريض والعداء ضد المسلمين عقب اعتداءات كولونيا.

وقال مازيك: "إننا نعيش بعداً جديداً من الكراهية"، موضحاً أن هناك مساحة واسعة عبر الشبكات الاجتماعية للتعبير عن الكراهية ضد المسلمين والأجانب والمختلفين فى المظهر أو التفكير، مشيراً إلى أن المواقف العنصرية والمعادية للمسلمين تزايدت بصورة ملحوظة منذ فترة طويلة.