اللاجئون الأفارقة في الجزائر .. تواجد غير شرعي هرباً من ويلات الحروب

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA AFRICANS
حياة مأساوية للأفارقة في الجزائر | huffpost arabi

في الجزائر، قصص أخرى من العذاب للاجئين فروا من ويلات الحروب والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بلدانهم في قلب القارة السمراء، خاصة من مالي والنيجر ونيجيريا.

وعلى الرغم من تخصيص مخيمات لجميع هؤلاء، مع توفير المأكل والمشرب وحتى الملبس، إلا أن اللاجئين الأفارقة، يحبون حياة التجوال بين الشوارع والأزقة، والعيش بدراهم يتم تحصيلها من مهنة "التسول".

ولأن غالبيتهم دخلوا الجزائر بطريقة غير شرعية، وبوثائق غالباً ما تكون مزورة، يتجول هؤلاء عبر المدن الجزائرية الكبرى بحذر شديد، خاصة بعد الحملة التي شنتها الحكومة في الجزائر لإعادة اللاجئين إلى بلدانهم .


"كر وفر" يومي بين رجال الأمن واللاجئين


يخرج أحمد سامالي وهو لاجئ من النيجر، كل صباح بحثاً عن فرصة عمل، بولاية قسنطينة 400 كلم شرق العاصمة، وكلُّه ترقب خوفاً من الوقوع بين أيدي الأمن باعتباره يعيش من دون وثائق قانونية.

ويؤكد سامالي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، بأنه مرحل من الجزائر قبل أشهر من الآن، لكن الوضع الاقتصادي في بلده لا يسمح له بالبقاء هناك، يقول أحمد "أنا رب أسرة من 5 أفراد ولابد لي من العمل لأوفر لهم لقمة العيش، لذا قررت العودة إلى الجزائر، وأنا الآن أعيش بعيداً عن أعين رجال الشرطة الذين يسألوننا في كل مرة عن الوثائق القانونية".

هذه الوضعية يعيشها العشرات من أصدقاء سامالي الوافدين من النيجر، الذين يحبذون العمل في ورشات لا يقصدها رجال الأمن، حتى يتجنبوا الاستفسارات أو الاقتياد إلى المخيمات.

عبد الوهاب عيساني مكلف بالإعلام لدي إحدى مديريات الأمن الجزائري، يؤكد بأن إجراء مراقبة ومتابعة هؤلاء عادية، وتأتي عملاً بتعليمات المديرية العامة للأمن لتنظيم حركة اللاجئين عامة والأفارقة على وجه التحديد.

هؤلاء في نظره قادمون من مناطق متوترة ،وكثيرون منهم تم توقيفهم لارتكابهم مخالفات وصلت حد ترويج المخدرات، وتزوير الأوراق النقدية، وبالتالي فرجال الشرطة دائماً يشوبهم الحرص لتنظيم الأمور.


المغارات للتخفي


اختار العشرات من اللاجئين الأفارقة، الحياة بأقبية العمارات، وكذا بعض المغارات والقنوات الإسمنتية المستعملة لصرف المياه، هروباً من متابعات الأمن،وتخوفاً من شبح الترحيل نحو بلدانهم.

حال ذلك عائلة "سليمانو آكولا" التي وجدناها بمقربة من محطة نقل المسافرين بولاية سطيف 300 كلم شرق العاصمة، تتخذ من مغارة إسمنتية على حافة الطريق ملجأ لها وسط درجات حرارة تصل ليلاً في هذه الأيام إلى ما دون الصفر.

العائلة، وبحسب سليمانو، تفضل العيش بهذه الطريقة بدلاً من ترحيلها نحو المخيمات وبالتالي العودة الأكيدة إلى النيجر، كما أن الحياة بمغارة يعني الابتعاد عن أعين رجال الأمن الذين يلاحقونهم في كل مكان باعتبارهم مهاجرين بطريقة غير شرعية.

وبولاية قسنطينة، مغارة أمام تمثال المرأة المجنحة التاريخي، تتحول إلى شبه مخيم يلجأ إليه العشرات من الأفارقة، يفترشون الورق والكارتون، ويعتمدون على الحطب في التدفئة، هروباً من متابعات الأمن.

ويقول سليمانو أن أخاه آمادا، يعيش في تلك المغارة مع عدد من أصدقائه منذ أشهر، وهم يعملون عند مقاولين في ورشات بناء، ومن دون تأمين ولا حقوق اجتماعية لانعدام الوثائق، وما يهمهم هو تلك المنحة البسيطة التي يتقاضونها.

الكثير من الأفارقة بالجزائر بحسب سليمانو، يعتمدون على تسول المرأة والأولاد، لتوفير لقمة العيش ،باعتبارهم غير مستهدفين من طرف الأمن كالرجال والشباب.


أكثر من 16 ألف أفريقي دخل الجزائر سنة 2015


كان وزير الداخلية والجماعات المحلية في الجزائر نور الدين بدوي أكد في 2 يناير/كانون الثاني 2016 أن الجزائر استقبلت في سنة 2015 إجمالي 792 ,16 لاجئاً أفريقياً تسللوا إلى أراضيها بطرق غير شرعية من عدة بلدان أفريقية تعاني من أزمات أمنية واقتصادية و اجتماعية.

algeria africans

وتأتي في مقدمة البلدان التي يتجه مواطنوها نحو الجزائر، النيجر بنحو 10 آلاف لاجئ تسللوا نحو الجزائر في نفس الفترة، وتتبعها مالي بما يزيد عن 5 آلاف لاجئ، فيما يبقى العدد المتبقي يخص اللاجئين من نيجيريا، ساحل العاج، غينيا وأوغندا.

ويؤكد الوزير بأن الجزائر قامت بكل الإجراءات لتوفير شروط العيش لهؤلاء وفق الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما قامت بترحيل عدد منهم استجابة لطلب حكومات بلدانهم خاصة النيجر.


مستقبل غامض لـ6 آلاف طفل أفريقي


يؤكد مصطفى بوشاشي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، لـ"هافينغتون بوست عربي"، بأن الوضع معقد للغاية في ملف اللاجئين الأفارقة، باعتبار طريقة وفودهم إلى الوطن عبر الحدود الجنوبية.

وأكد المتحدث بأن الجزائر تحتضن أكثر من 50 ألف لاجئ أفريقي يعيشون بطريقة غير شرعية ومن دون وثائق، ومن بين هذا العدد 6 آلاف طفل ينتظرهم مستقبل مجهول في ظل انعدام استراتيجية شاملة ومنظمة لتعليم هؤلاء، والتكفل بهم من الناحية النفسية والصحية.

ويعتبر بوشاشي التفكير بمستقبل الأطفال الأفارقة النازحين مع أهاليهم، من خلال توفير فضاء التعليم، أولى من التفكير في ترحيلهم إلى بلدانهم التي تعيش حروباً وأوضاعاً غير مستقرة.


لا يريدون المخيمات؟


أكدت سعيدة بن حبيلس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري لهافينيغتون بوست عربي، أن الدولة وبالتنسيق مع هيأتها، قامت بإجراءات تجميع اللاجئين الأفارقة بمخيمات أنشئت خصيصاً لذلك بمناطق جنوب الوطن خاصة بتمنراست وورقلة، وذلك لحمايتهم من قسوة الشتاء.

وتؤكد المتحدثة بأن عمليات الترحيل الأخيرة والتي مست ما يزيد عن الألفي شخص، كشفت وجود زهاء 200 طفل، تم اقتيادهم دون علم أوليائهم في النيجر بغرض التسول، ولمس الهلال الأحمر رغبتهم بالعودة إلى ذويهم.

وذكرت بأن عمليات ترحيل النيجريين لم تكن إجراء جزائرياً، بل نزولاً عند طلب حكومة هذا البلد، والعملية جرت بنظام، وبكل إنسانية وبالتنسيق بين حكومة البلدين، وبعض الجمعيات الفاعلة.

حول الويب

نعيش بلا هوية في الجزائر أفضل من العودة إلى ديارنا - الخبر

55ألف لاجئ سوري وإفريقي في الجزائر