خبراء بريطانيون يطالبون الحكومةَ بتغيير استراتيجية مكافحة التطرُّف في المدارس

تم النشر: تم التحديث:
YYY
Alamy

حذَّر مديرو مدارس وخبراء بريطانيون من أن الإجراءات التي تتبعها السلطات في البلاد لن تؤدي إلى حماية التلاميذ من التطرف، بل قد تفضي إلى حالة عزلة بين بعض المسلمين.

وأشار تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، الثلاثاء 12 يناير/كانون الثاني 2016، إلى أن المدارس أصبحت ملزمة قانوناً بمنع انزلاق التلاميذ إلى الإرهاب منذ الصيف الماضي، مضيفاً أنه قبل نهاية 2015 أعلنت وزيرة التعليم، نيكي مورغان، عن خطط لدفع المدارس إلى مراقبة استخدام التلاميذ للإنترنت.

لكن خبراء ومديري مدارس يطالبون الحكومة بتغيير نهجها خشية أن تؤدي مراقبة التلاميذ إلى عزلة التلاميذ المسلمين بدلاً من حمايتهم.


برنامج "Prevent "


كانت حادثة فرار 3 فتيات من أكاديمية بيثنال غرين البريطانية إلى سوريا العام الماضي، قد ضاعفت من إجراءات مكافحة الإرهاب وشدَّدت على مشرفي قطاع التعليم ببريطانيا ضرورة وأد المشكلة من جذورها.

وهكذا استحدثت استراتيجية Prevent (وقاية) في سبتمبر/أيلول 2015، بهدف مكافحة الإرهاب بمنع انزلاق الناس إلى التعاطف مع الإرهابيين والتورط معهم وذلك بمخاطبة عقول التلاميذ في المدارس.

غير أن ثمة تحذيرات من قبل الأساتذة والمشرفين التعليميين من أن تضييق الخناق على المدارس وضغوطات وزارة الداخلية عليها للتجسس على الطلبة ستبوء بالفشل في الحد من التطرف والوقاية منه.

وكانت وزارة التربية البريطانية عقب قضية حصان طروادة عام 2014 -عندما أشيع أن إسلاميين سيسيطرون على بعض مدارس برمنغهام- قد استجابت بتوجيه أمر للمدارس بتعزيز "القيم البريطانية" بين الطلبة.


تطبيق القانون بوسائل أخرى


تحاول المدرسة البريطانية، جيني سميث، تطبيق القانون لكن بوسائل أخرى لدمج الطلبة ومساعدتهم على التعبير عن هويتهم الإسلامية.

فقد جمعت سميث قصاصات لتقارير وصوراً عن أخبار المسلمين وألصقتها على لوح وطلبت من الطلاب –مسلمين وغيرهم – الإدلاء بتعليقاتهم، كما شجعت مناقشة اعتداءات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في درس التربية القومية والمواطنة.

إضافة إلى ذلك، تعاونت جيني سميث مع مؤسسة "مصلحة" التي تتعاون مع المدارس لرصد إسهامات الإسلام في الثقافة البريطانية، حيث شاركت سميث وطلبتها في معرض للمؤسسة باستعراض لمسرح العرائس والدمى في ديسمبر/كانون الأول 2015، يجسد الظلم والتحامل اللذين يواجههما الشباب المسلم.

ونقلت الغارديان عن سميث قولها أنها لا ترى تعارضاً بين أسلوبها في الانصياع للقانون وبين أهداف الوزارة، مشيرة إلى أن مدرستها تتمتع بأساليب لحماية الطلبة من التطرف وأن استرتيجية الوقاية لديها تقوم على مناقشة السلوك المتطرف ومحاورته علناً في المدرسة.


الانصياع للقانون


في المقابل، لا تحظى مدارس أخرى بجرأة سميث في معالجة القضية، وترى أنه من الأنسب الابتعاد عن النقاشات المفتوحة وأن تنصاع لأمر القانون وتطبق قوانين الرقابة.

وتعزو الغارديان ذلك التوجه إلى أن معايير التوجيه والتفتيش المدرسية البريطانية تفرض على المدارس تطبيق Prevent وإلا خسرت المدرسة تصنيفها بأنها مطابقة لمعايير التفتيش والتوجيه الخاصة بالسلامة والأمن المدرسيين.


مطالب بتغيير الاستراتيجية


وقد عبر الكثير من المعلمين عن انزعاجهم من القوانين الصارمة غير المجدية، ففي شمال لندن، تقدم مجلس بلدية إسلنغتون بطلب رسمي للوزارة لتعدّل استراتيجيتها حفاظاً على "ترابط المجتمع" من الضرر.

ورأى راسل هوبي، الأمين العام لرابطة الأساتذة المشرفين الوطنية، أن المدارس ليست معتقلاً وأن الأساتذة ليسوا خبراء مكافحة إرهاب.

وأشار هوبي إلى أن المدارس إذ ترغب بتوفير الحماية لطلابها من التطرف، فأنها تعوزها الأساليب الفاعلة الإيجابية وأن برنامج Prevent غلب عليه الجانب السلبي غير الإصلاحي.