الخوف من الانتقام يسيطر على اللاجئين في ألمانيا.. تعرّف على الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY
صورة أرشيفية لتظاهرات في ألمانيا ضد اللاجئين | Jens Schlueter via Getty Images

تسود مخاوف في ألمانيا من أعمال انتقامية ضد مهاجرين إثر سلسلة اعتداءات وقعت ليلة رأس السنة في كولونيا (غرب البلاد)، بعدما أظهر التحقيق أن غالبية المشتبه في ضلوعهم بها من طالبي اللجوء أو اللاجئين.

ومع أكثر من 500 شكوى، بينها 40% بتهم الاعتداء الجنسي، سجلت منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2016، وضعت هذه الأحداث المستشارة أنغيلا ميركل وسياسة الانفتاح التي تنتهجها في موقف صعب جداً.


جميعهم من المهاجرين


وأعلن رالف ياغر، وزير داخلية الحكومة المحلية في رينانيا الشمالية - فستفاليا، أمس الاثنين، أن منفذي الاعتداءات في كولونيا "جميعهم تقريباً من المهاجرين"، مشيراً الى أشخاص من "شمال إفريقيا ومن العالم العربي".

وتابع ياغر: "في المرحلة الحالية من التحقيق هناك بين المشتبه بهم لاجئون أتوا الى بلادنا العام الماضي"، وكانت ألمانيا سجلت 1,1 مليون طلب لجوء في عام 2015.


مغاربة وجزائريون


وأضاف ياغر أن 14 من أصل 19 مشتبهاً بهم تم التعرف على هوياتهم حتى الآن هم من المغرب والجزائر، مشيراً الى أن أربعة منهم وضعوا قيد التوقيف الاحترازي في إطار التحقيق في أحداث رأس السنة.

وقال ياغر إن حوالى 1000 شخص تجمعوا ليلة رأس السنة أمام المحطة في كولونيا "بينهم العديد من اللاجئين". ووقعت صدامات واعتداءات بينها اعتداءات جنسية، قبل أن يتم إخلاء المكان. إلا أن الحشد عاد الى التجمع مجدداً وتم ارتكاب أعمال عنف أخرى.

وحذر ياغر خلال تقديمه تقريره، الاثنين، أمام نواب المقاطعة من "مخاطر التمييز" بحق الأجانب، مشدداً على أن "هذا ما يقوم به اليمين المتطرف لأنها حجتهم الوحيدة".


حملة انتقامية


يأتي ذلك فيما استهدفت اعتداءات عنصرية باكستانيين وأفارقة وسوريين ليل الاحد الاثنين. وقالت الشرطة إن "هذه الهجمات العنصرية" تم تنظيمها على شبكات التواصل الاجتماعي. وتحدثت الصحافة المحلية في كولونيا عن حملة انتقامية رداً على اعمال العنف ليلة رأس السنة.

وأقر ياغر بأن أداء الشرطة "لم يكن مقبولاً"، لكنه نفى أن تكون الشرطة حاولت "التستر" على الوقائع، متحدثاً عن أخطاء في التواصل ووعد بـ"انتشار أكبر لقوات الأمن ومراقبة أكبر بالكاميرات".

وفي السويد، أقرت الشرطة، الاثنين، بأنها لم تفصح عن معلومات عن عشرات الاعتداءات الجنسية في مهرجان موسيقي ينظم في أغسطس/آب أدت الى اعتقالات بين الأجانب، بحسب صحيفة.


قلق لدى الألمان


ورغم تصريحات ياغر فإن عدة أسئلة لا تزال عالقة: كيف اتخذت أعمال العنف هذا الحجم دون أن تتدخل الشرطة التي كانت قريبة من مكان وقوع الحوادث؟ ولماذا انتظرت عدة أيام قبل أن تكشف حجم التعديات؟ هل كانت أعمال العنف مخططاً لها أم أنها كانت تجاوزات مردها الى استهلاك الكحول أثناء الاحتفال برأس السنة؟

وحتى لو لم يثبت أي شيء حتى الآن بحق مهاجرين في أحداث كولونيا، إلا أن هذه الأحداث ألقت بالشكوك لدى الرأي العام حول قدرة البلاد على استيعاب مليون طالب لجوء قدموا في عام 2015 من سوريا والعراق وأفغانستان وشمال إفريقيا.

وأظهر استطلاع للرأي لشبكة "آر تي إل" أن حوالى 57% من الألمان يتخوفون من ارتفاع معدل الجريمة.


مطالب بطرد المهاجرين


وتجمع آلاف المتظاهرين مساء الاثنين في لايبزيغ (شرق) احتجاجاً على وصول المهاجرين بدعوة من "ليغيدا"، الفرع المحلي لحركة "بيغيدا" المعادية للإسلام بعد تجمع في كولونيا في نهاية الأسبوع شهد صدامات مع الشرطة.

ورددوا هتافات تدعو الى طرد المهاجرين وإلى رحيل ميركل.

وتدخلت الشرطة في حي معروف بأن سكانه ينتمون الى اليسار لتفريق ناشطي اليمين المتطرف الذين كانوا يرشقون واجهات المحلات بالحجارة.

وفي مواجهة تحدي أحداث كولونيا قبل أقل من عامين من الانتخابات العامة المقبلة، اضطرت المستشارة الى الحد من سياسة فتح الأبواب للمهاجرين، وأعلنت في نهاية الاسبوع الماضي عن تسهيل آلية طرد طالبي اللجوء المخالفين للقانون.