مضايا.. "فدائيون" سوريون يعبرون حقولَ الألغام لتهريب الطعام!

تم النشر: تم التحديث:
MADAYA
طفل سوري في مضايا | سوشال ميديا

الموت جوعاً بات اليوم يشكل العنوان العريض لمعاناة يعيشها أكثر من 30 ألف نسمة نصفهم من النازحين في بلدة مضايا السورية والتي دخلت شهرها السادس من الحصار، الوضع الإنساني الأسوأ في تاريخ البلدة جاء نتيجةً لإصرار النظام السوري وقوات حزب الله اللبناني المحاصِرة للبلدة على منع دخول أي نوع من أنواع الغذاء.


وسائل الحصول على الطعام!


البلدة كما يصفها جود الدمشقي ناشط فيها تعاني أزمة حقيقية بالإضافة إلى الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية حيث وصل سعر كيلو الأرز إلى 85 دولاراً بينما تخطّى سعر الكيلو غرام الواحد من مادة السكر حاجز المئة دولار منذ أسابيع.

"الفدائيون" هم الوسيلة الوحيدة التي نعتمدها في تأمين الغذاء" يقول جود "وهم مجموعة من الشباب يقومون بتهريب المواد الغذائية عن طريق دفع رشاوى كبيرة لحواجز النظام المحيطة بالبلدة أو عن طريق عبور الأراضي المحيطة بالبلدة والوصول إلى القرى غير المحاصرة، بالطبع هي مهمة جد خطيرة".

فالبلدة محاصرة بما يقارب 30 ألف لغم بالإضافة إلى انتشار القنّاصات مما يجعل المهمة شبه مستحيلة، حالات البتر الناتجة عن انفجار ألغام بلغت في شهر كانون الأوّل 11 حالة بحسب الدمشقي فيما بلغت حالات الوفاة نتيجة سوء التغذية 31 حالة.


النقاط الطبية عاجزة


مضايا تعيش حصارها الخانق منذ 5 تموز/ يوليو 2015 يعيش فيها إلى جانب سكانها ما يقارب 15 ألف نازح من مدينة الزبداني المجاورة بحسب إحصاءات المجلس المحلي.

عدد كبير منهم خضع للتهجير القسري بعد سيطرة قوات النظام على الأحياء الشرقية من الزبداني، "الحصار المطبق والزيادة الكبيرة في عدد السكان تسبّبا بحالة نقص شديد بالمواد الغذائية والطبية في البلدة" يوضّح جود"سجَّلنا أول حالة وفاة نتيجة نقص الرعاية الطبية في شهر آب/ أغسطس 2015 ومع مرور الوقت ازدادت حالات الوفاة وانتشار الأمراض بين المدنيين".

مع بداية شهر كانون الثاني/ يناير 2016 بدأ الحصار الغذائي يأخذ شكله الكارثي، حالات عديدة من التسمم نتيجة تناول أعشاب سامة وحالات من نقص التغذية الشديد بدأت تملأ النقاط الطبية الميدانية في البلدة والتي أصبحت عاجزة تماماً، بالإضافة إلى ظهور عدد من الأمراض الجلدية وحالات من التهاب الكبد الوبائي.


مضايا تموت جوعاً


عاطف نعنوع المتطوع في فريق ملهم التطوعي تحدث لـ "هافينغتون بوست عربي" عن حملة أنقذوا مضايا والتي بدأها الفريق مع نهاية عام 2015 في محاولة للتخفيف من معاناة المدنيين المحاصرين.

يقول عاطف "في البداية عملنا على إرسال مبالغ مادية لمساعدة العائلات المحاصرة، ندرة وارتفاع أسعار المواد الغذائية بالإضافة إلى ازدياد سوء الأوضاع دفعنا لتكثيف جهودنا في جمع التبرعات عن طريق الشبكات الاجتماعية وأعضاء الفريق بعد إطلاق حملة #مضايا_تموت_جوعاً باللغة العربية
و #Madayaباللغة الإنكليزية، كما قمنا بتخصيص رابط مباشر للتبرع لمضايا عبر موقعنا الإلكتروني المخصص لجمع التبرعات."

عمل فريق ملهم يقوم على "دعم مطبخ طوارئ من خلال تقديم وجبات إسعافية للمصابين بسوء التغذية الشديد في محاولة لإبقائهم على قيد الحياة". على حد قول عاطف.

وأضاف "بالتأكيد كل جهودنا ستبقى قاصرة في ظل تعنت النظام واستمرار سياسة التجويع التي يعتمدها".

fryqmlhmatttwy


مئة ألف دولار


يعتمد فريق ملهم التطوعي على التبرعات الفردية عكس معظم المنظمات التي تعتمد التمويل غير الحكومي لتغطية نشاطاتها.

وأضاف عاطف "بالفعل تلقينا عدداً كبيراً من التبرعات وجمعنا ما يقارب 100 ألف دولار وساعدنا على انتشار الحملة عدد كبير من الصفحات والمبادرات السورية والعربية على الشبكات الاجتماعية."


اللاجئون يتبرعون


هدى زغلول المتطوعة ضمن الفريق والمسؤولة عن مراقبة التبرعات قالت لـ "هافينغتون بوست عربي" بأن الحملة لاقت صدى عريضاً، فهي تتلقى ما معدله خمسة تبرعات في الدقيقة الواحدة.

"بالطبع هي مبالغ صغيرة" تقول هدى "لكن العدد الكبير يدفعنا للتفاؤل، معظم تبرعاتنا جاءت من سوريين لاجئين في أوروبا فيما تلقينا عدة تبرعات من مناطق داخل سوريا خاصة من ريف إدلب، ناشطون في بلدة كفرنبل في ريف إدلب تمكنوا من جمع مبلغ 10 آلاف دولار، وأعلى التبرعات جاءت من أحد الأشخاص الذين ساعدهم الفريق سابقاً، الشاب أخبرني بأنه بدأ العمل وأصبح قادراً على التبرع".