أزمة اللاجئين قد تغير الخريطة السياسية في ألمانيا في 2016

تم النشر: تم التحديث:
ANGELA MERKEL
KARLSRUHE, GERMANY - DECEMBER 15: German Chancellor and Chairwoman of the German Christian Democrats (CDU) Angela Merkel votes at the annual CDU federal congress on December 15, 2015 in Karlsruhe, Germany. The CDU is meeting following a dramatic year in which Germany admitted approximately one million migrants and refugees under an open-door policy spearheaded by Merkel. A growing number of CDU members think Merkel has gone too far and see the influx as a burdensome challenge that should have b | Thomas Lohnes via Getty Images

على مدى السنوات العشر الأخيرة كانت الحياة السياسية في ألمانيا باهتة رتيبة نسبياً هيمنت عليها إنجيلا ميركل على المستوى الوطني واتفقت آراء الأحزاب الرئيسية في القضايا الكبرى من مساعي الإنقاذ لدول منطقة اليورو وأزمة اللاجئين إلى سياسة التخلص من محطات الطاقة النووية تدريجياً.

لكن هذا الوضع قد يختلف في العام 2016 عندما تجري 5 ولايات من بين ولايات ألمانيا 16 انتخابات استعدادا للانتخابات الاتحادية بعد ذلك بعام.

فالمستشارة ميركل لا تبدو فحسب أضعف من أي وقت مضى بسبب الموقف الذي اتخذته بالترحيب باستقبال مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من الحرب في الشرق الأوسط، بل إن صعود حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للمهاجرين أدخل عنصر مفاجأة جديداً إلى الساحة السياسية.

إذا أضفنا إلى ذلك الانقسام غير المسبوق في صفوف الناخبين وهو ما يعني أن 6 أحزاب لديها ما يبرر السعي لدخول أغلب برلمانات الولايات فإن الحياة السياسية الهادئة التي تشهد في العادة توافقا في الآراء سيصبح من الصعب التنبؤ بتطوراتها وربما أكثر مدعاة للانقسام في الآراء مما كانت عليه لفترة طويلة.


خطر الإسلاميين المتشددين


والخطر الرئيسي هو خطر شن متطرفين إسلاميين هجوما على التراب الألماني وهو ما سلطت عليه الأضواء ليلة رأس السنة عندما تلقت السلطات معلومات أن مواطنين من العراق أو سوريا يعتزمون تنفيذ تفجيرات انتحارية في محطات للقطارات في ميونيخ.

إذ يقول مسؤولون في برلين في لقاءات خاصة، إن مثل هذا الهجوم ستكون فيه نهاية ميركل إذا نجح في تنفيذه بعض من دخلوا أوروبا وسط طوفان المهاجرين مثلما كان حال اثنين من المشاركين في الهجمات التي وقعت في باريس في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وحتى إذا نجت ألمانيا من مثل هذا الهجوم، فإن أزمة اللاجئين ستظل تُهمين على النقاش السياسي هذا العام لتحدث استقطابا بين الناخبين وتشجع خصوم ميركل في اليمين واليسار.

وحتى الآن كانت أكثر الانتقادات ضررا تلك التي تلقتها من الحزب المحافظ الشقيق حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي.

وقال مسؤول حكومي كبير طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "إذا لم نشهد نجاحا في الحد من طوفان اللاجئين فقد تحدث هزة سياسية على مستوى القاعدة الشعبية".

وأضاف "إذا لم تحقق ميركل إنجازات فمن الممكن أن ترى حزب البديل من أجل ألمانيا يقترب من 20 في المئة (من الأصوات) في الانتخابات".


صعود نجم حزب البديل


في الوقت الحالي تتراوح نسبة شعبية حزب البديل في استطلاعات الرأي بين 8% و10% أي ما يقرب من مثلي النسبة التي فاز بها الحزب في الانتخابات الاتحادية السابقة عام 2013 وهي 4.7 في المئة.

ولم يستطع الحزب في تلك الانتخابات الحصول على نسبة 5% اللازمة لدخول البوندستاج (البرلمان الألماني) بفارق بسيط.

وقد لا يبدو في ذلك ضرر نسبي إذا ما قورن بالأحزاب المشابهة الأخرى في مختلف أنحاء أوروبا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا وحزب الحرية في النمسا أو حزب الشعب الدانمركي والتي تتمتع بأكثر من مثلي هذا الدعم.

غير أن صعود حزب البديل يبدو أكثر أهمية عند الأخذ في الاعتبار حدوثه وسط خلافات داخلية ومشاكل مالية في الحزب الذي كان من الممكن أن يسحقه.

وفي الأشهر 6 الأخيرة صمد الحزب أمام رحيل مؤسسه وافتراءات محرجة من جانب واحد من ساسته البارزين عن العادات التناسلية عند الأفارقة وقانون لتمويل الأحزاب من الحكومة يهدد بتجريدها مما لديها من سيولة.

وردا على القانون الجديد طلب حزب البديل من أنصاره تبرعات وجمع ما يقرب من مليوني يورو خلال 3 أسابيع فحسب فيما يمثل دليلا على قدرته على حشد أنصاره.

وسيتضح مدى قوة حزب البديل في 3 انتخابات تجري على مستوى الولايات خلال مارس/ آذار المقبل.

فالحزب بسبيله للفوز بنسبة 7% في ولايتي بادن فورتمبرج وراينلاند بلاتينيت الغربيتين ومثلي هذا المستوى تقريبا في ولاية ساكسونيا-أنهالت في الشرق.

وقال تورستن كراول في افتتاحية بالصفحة الأولى لصحيفة دي فيلت الألمانية اليومية الأسبوع الماضي "في كل من هذه الانتخابات سيكون أداء حزب البديل هو العامل الرئيسي في تحديد التكتلات الممكنة".


أكثر تمزقاً


ويتضح الآن أن ثمة 3 أحزاب مشروعة تمثل يمين الوسط في ألمانيا منها كتلة المحافظين التي تتزعمها ميركل وذلك في ضوء صعود حزب البديل وعودة حزب الديمقراطيين الأحرار المؤيد للسياسات التي تخدم قطاع الأعمال وكان صانعا للملوك في الساحة السياسية الألمانية على مدى عشرات السنين قبل انهياره في الانتخابات الاتحادية الأخيرة.

أضف إلى ذلك الأحزاب الرئيسية الثلاثة في اليسار الحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر وحزب لينكه الذي يمثل اليسار المتشدد وستبدو الساحة السياسة الألمانية أكثر تمزقا من أي وقت مضى منذ توحيد دولتي ألمانيا عام 1990.

ومن المحتمل أن تصبح ميركل الخاسر الأكبر على الساحة السياسية الجديدة في ألمانيا إذا عجزت عن وقف طوفان اللاجئين في الأشهر المقبلة.

أما إذا نجحت فيبدو أن شريكها الرئيسي في الانتخابات في برلين وهو الحزب الديمقراطي الاشتراكي سيمنى بأكبر خسارة.

وسيزيد صعود حزب البديل وعودة الحزب الديمقراطي الحر من صعوبة تشكيل الحزب الديمقراطي الاشتراكي أغلبيات تميل لليسار على مستوى الولايات وعلى المستوى الاتحادي مما يضعف مركزه في المستقبل المنظور.

وهذا الضعف قد يجعل الحزب الديمقراطي الاشتراكي شريكاً لميركل أكثر ميلاً للمواجهات ويجعل من الصعب التنبؤ بمواقفه مع اقتراب الانتخابات الاتحادية المقبلة في عام 2017.

حول الويب

لاجئ سوري يترك ألمانيا بعد "خيبات أمل" - العربية.نت | الصفحة ...

ميركل تدعو ألمانيا لرؤية "الفرصة" التي يمثلها تدفق اللاجئين

ألمانيا تستجيب لحملات التبليغ عن اللاجئين من “مجرمي الحرب”