لينا شماميان: تعلمت المقامات الشرقية من الأذان.. وأعشق العربية رغم أرمنيتي

تم النشر: تم التحديث:
LINA
HuffpostArabi

غنت لدمشق وغازلتها، لكن حبها وشوقها إلى سوريا ما زال وجعها الأول والأخير منذ رحيلها إلى فرنسا. المغنية السورية لينا شماميان تؤكد أن جذورها الأرمنية والسريانية جعلتها عربيةً 100%، فانطلقت في مهمة روحانية لصناعة موسيقى تجمع ثقافات العالم شتى تحت عنوان الحب.

في أحد المقاهي الباريسية بساحة السان ميشيل، التقت “هافينغتون بوست عربي” المطربة والموسيقية لينا شماميان. كانت تحمل مع شعرها الغجري رائحة الياسمين الدمشقي، تلك الرائحة التي حاولت رشها على المسارح في شتى أنحاء العالم، فكان لنا معها هذا الحوار.

كيف نشأت لينا شماميان؟

نشأتُ ضمن عائلة تجمع الثقافتين الأرمنية والعربية، أنا أرمنية من جهة والدي، وسُريانية من جهة والدتي، وهذا التوضيح ليس لاعتبارات طائفية، إنما لإظهار الثقافة التي تربيت فيها.

كبرت مع الموسيقتين السيريانية والأرمنية، وكنت محظوظةً أنني اكتسبت من الطرفين ثقافة مختلطة تجمع بين الموسيقى والطبخ والفنون والعادات واللغة. واكتسبت من والدتي كل ما يخص الثقافة العربية عموماً والدمشقية خصوصاً، أما والدي فأعطاني معرفةً واسعة بالثقافة الغربية.

إلى من تشعرين أكثر بالانتماء، الثقافة السورية أم الأرمنية؟

كبرتُ في محيط يعتقد معظمه أنني منقسمة بين الهويتين السورية والأرمنية، لكن في الواقع متأكدة من أنني كبرت ونشأت 100% سورية و100% أرمنية.

حدثينا عن خصوصية دمشق بحياة لينا؟

لدمشق طابع خاص مميز، يتجلى بامتزاج الثقافات والديانات. فأنا مثلاً، تعرفت على الديانة الإسلامية من جيراننا، وتعلمت المقامات الشرقية من مؤذن جامع الحسين في ساحة القصور بالقرب من بيتي في دمشق، كنت أصغي للآذان محاولة اكتشاف المقامات، وكيف تلفظ الأحرف العربية بطريقة ساحرة.

درست التجارة، والموسيقى معاً، فما سر هذا التغيير؟

تخصصت في إدارة أعمال وكان الهدف إدارة مجموعات موسيقية، لم يكن هذا الاختصاص متاحاً في سوريا. حصلت على منحة في جامعة سوربون الفرنسية، وبدأت العمل مع فرق موسيقية، وكنت كلما أراهم على المسرح أشعر بغصة، حتى شعرت أنني فعلا بحاجة إلى التخصص بالموسيقى، فدخلت المعهد الموسيقي في دمشق.



lina


أعشق اللغة الفصحى


قلائل هم من في عمرك ممن اختاروا الموسيقى الكلاسيكية أو موسيقى الجاز، فما هو السر؟

تربيت مع الموسيقى الدينية، اكتشفت الموسيقى التي أحبها بسبب والدي، تأثرت فيه كثيراً، وخصوصاً بموسيقى الجاز. لم تكن الأغاني الرائجة أو المسموعة من أولاد جيلي مفضلةً بالنسبة إلي، بل كانت الأغاني المسموعة من قبل أهلي وأصدقائهم أقرب لي، أي بمعنى آخر أغاني الكبار. أعشق أغاني القصائد المغناة والنصوص المكتوبة باللغة الفصحى.

بعد خروجك من سوريا، واستقرارك في باريس ما هي الثقافات الموسيقية التي اكتسبتها؟

أثر وجودي في باريس بشكل كبير عليّ، فباريس مدينة “كوزموبوليتان” متحررة من كل القوميات، هناك فرص للتعرف على كل الجنسيات، وهذا الموضوع يثري الموسيقى، وخصوصاً نوع الموسيقى التي أعمل بها والمتأثرة بكل الثقافات العالمية.

تعاملت مع الكثر من الموسيقيين من إيران وتركيا والهند، فأغنى هذا الخليط من المعرفة واختلاف الآراء ثقافتي الموسيقية.

ما هي الصعوبات التي واجهتك منذ وصولك إلى باريس؟

منذ صولي هنا يرافقني ألم، ومن يستطيع التأقلم والتكيف في باريس، سيتكيف مع أي مدينة أخرى.

علمتني باريس كيف أحوّل الوجع الداخلي إلى شيء فعال ومنتج، وأكبر مميزاتها الوحدة، صنعتُ من وحدتي نوافذ لداخلي وللخارج، فكانت معبراً استطعت من خلاله اكتشاف ذاتي من جديد.

ورغم مميزات نجاح العمل في باريس والتغيرات، فإنني أفتقد دفء وحنان الشرق، فالشرق الأوسط أجمل وأحن المناطق في العالم.

باستقرارك في بلد بعيد عن الجمهور العربي، كيف استطعت المحافظة على الأغاني العربية؟

يُظهر الإعلام الغربي للأسف الدول العربية كدول حرب وموت وفقر، لكن فعليا جاءت الحضارات من دول العالم العربي. تأثرت الموسيقى بكامل أطيافها متأثرة بالموسيقى الشرقية، وعبر غنائي وإظهاري للغات الخاصة، أستطيع الإثبات أننا لسنا فقط دول حرب، إنما نحن أشخاص نحب الحياة.

هل حاولت الغناء بلغات أخرى؟

نعم، بدأت الغناء باللغة الإنكليزية والفرنسية أكثر مما سبق، لكن في جميع الأغاني، أحاول دائماً إدخال مقاطع من لغتي، وهذا التميز الحقيقي بالنسبة إلي. قدومي من الشرق هو قوتي، وأغني اليوم أيضاً بالسريانية بالإضافة للغة الأرمنية.

تصرين دائماً في حواراتك التركيز على أن إنتاجك مستقل؟

بالرغم من أنه أمر صعب لكن لم يكن لدي الكثير من الخيارات، إضافةً إلى أنني لم أرغب في تقديم التنازلات وخصوصاً التنازلات الموسيقية. شخصياً لا أستطيع التواطؤ بما يخص موسيقاي أو جعلها رائجة فقط بهدف جمع أرباح أكثر. أنا اختار النوعية على حساب الكمية، وأتمنى اليوم إيجاد شركة تستطيع فهم ما أريد.

ألا تشعرين بأنك مصنفة ضمن النخبة؟

الفن لا يصنف بالطريقة التي يقدم بها، المشكلة اليوم أن مفهوم الفن النخبوي هو الفن الذي يحتوي على معنى. بالعودة للفترة الذهبية للفن - وهي فترة بالستينات - كانت كل الأغاني جميلة وراقية بما فيها الأغاني الهابطة، أما اليوم فتعمل شركات الإنتاج على تصنيف الموسيقى. فتجار الموسيقى هم من يأثرون على الناس وعلى طريقة اختيار الأغاني. موسيقاي ليست نخبوية إنما حقيقية.


المرأة الجميلة.. المرأة الراقية




lina

لديك طابع من الزمن القديم، من هو المثال الأعلى للينا في الصغر وحالياً؟

ليس لدي مثال أعلى واحد، كنت أحب من كل شخص شيئاً معيناً؛ ليلى مراد كانت بالنسبة لي الأناقة والجمال، أسمهان كانت مرتبطةً بجدتي لذلك كانت في ذاكرتي دائماً، فاتن حمامة هي مثال المرأة العربية، سيدة راقية بكل شيء.

ما يميز تلك الفترة، هي صورة المرأة الجميلة التي كانت تصدّر على أنها المرأة الراقية، تتحدث بعدة لغات، طبقة صوتها منخفضة، وبنفس الوقت ذكية ومستقلة، بمعنى آخر، هذه هي الصفات الأنثوية التي أحبها.

ماهو المسرح الذي تتمنين الوقوف عليه اليوم؟

أحب إحياء الحفلات في المناطق الأثرية، وأحب الحفلات الكبيرة والمسارح الضخمة، كما حصل في معرض دمشق الدولي عندما وقفت عليه للمرة الأولى، خاصةً أن كثيراً من عظماء الفن وقفوا عليه. أحلم بالغناء على مسرح من مسارح اليونان.

غنيت للحب والعشق، ماهو دور الحب اليوم في حياتك؟

الحب معقد على قدر بساطته، شعرت في الفترة الماضية بأن الحرب أقوى من أي مشاعر، واليوم أشعر بأن الحب بات أمراً ضرورياً في حياتنا بالرغم من استمرار الحرب التي تُشعرنا أن الحب هو سعادة غير مشروعة، الحب باختصار هو الدرع والسيف وخاصة في زمن النجاة والحروب.

حول الويب

لينا شاماميان - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

lena chamamyan لينا شماميان- بالي معاك - YouTube

لينا شاماميان {} السيرة الذاتية - Lena Chamamyan

الفنانة السورية الارمنية لينا شاماميان في كافيه شو

أغنية " شهرزاد " للفنانة السورية لينا شماميان

لينا شاماميان في ذكرى إبادة الأرمن: «لابد أن ننسى الأحقاد»