ناشط بحملة السيسي: هكذا شاركت المخابرات المصرية طبخ نتائج البرلمان.. ثم ندمت وانسحبت

تم النشر: تم التحديث:
HAZEM
AF

على مدى 5 سنوات كان الدكتور حازم عبد العظيم المرشح السابق للوزارة وعضو الحملة الانتخابية للفريق عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر ضيفا دائما على شاشات التلفزيون وفي الصحف المصرية إضافة لوجوده الدائم على موقع "تويتر"، ولكنه لم يجد متسعا فيما يبدو لنشر شهادته المطولة المروعة عن حجم تدخل المخابرات المصرية في إدارة الشأن السياسي لتدعيم نفوذ الرئيس إلا أن يضعها في أحد المواقع المجانية لنشر المحتوى ثم يقوم بمشاركتها على حسابه الشخصي.

في هذه الشهادة التي عنونها "شهادة في حق برلمان الرئيس" حكى عبد العظيم عن مشاركته شخصيا في الاجتماعات الأولى في مقر المخابرات العامة المصرية بإشراف من مدير مكتب الرئيس لترتيب قائمة الأسماء التي فازت بعد ذلك بانتخابات البرلمان، ولكنه شعر لاحقا بأنه لا يمكنه مواصلة السير في هذا الطريق فانسحب.

وعلى مدى الأشهر الماضية بدأ الدكتور عبد العظيم في كتابة مراجعات لمواقفه السابقة كان أشهرها في شكل 70 تغريدة نشرها على تويتر وأثارت ضجة ضخمة وقال فيها إنه كشف نحو 80% فحسب مما يعلم وأبقى 20% لوقت لاحق، وهو يقول في هذه الشهادة الأخيرة المطولة إنها تحوي الـ20% الباقية وهي أكثر خطورة مما سبقها، ويقول نشطاء إنه كتبها بعد أن غادر مصر بالفعل.

وعبر عبد العظيم خلال المقال المطول عن شعوره بالندم منذ فترة وإحساسه بأجواء الفساد التي تحيط بالرئيس والتي رفض تبرئة الرئيس من المسؤولية عنها ولكنه قال إنه خاف قبل ذلك من تبعات الانسحاب وإعلان موقفه قبل أن يحسم أمره في وقت لاحق.

حساب الدكتور عبد العظيم كان يحمل في الفترة التي أعقبت الإطاحة بحكم الإخوان عام 2013 اسم "صائد خلايا قردوجان" في إشارة لمواجهته لمؤيدي الإخوان في كل مكان ولكنه غيره في الأشهر الأخيرة ليصبح "لف وارجع تاني" في إشارة لتحول تأييده عن الرئيس عبد الفتاح السيسي وليناسب حالة المراجعة التي يمر بها.

وإلى نص المقال:

شهادة في حق برلمان الرئيس

ونحن في مطلع 2016 على أبواب أول اجتماع لمجلس النواب بعد 10 أيام استرجعت الخمس سنوات الماضية منذ انخراطي فيما يسمى النشاط السياسي بدءا من مارس 2010 عند قدوم د.البرادعي وتوقيعي على بيان التغيير ، ثم دخلت الدوامة منذ هذا اليوم أصبت أحيانا عندما تغلب العقل، وأخطأت كثيرا عندما تغلبت العاطفة والانفعالات، وتغيرت مواقفي كثيرا من مؤيد ثم معارض ثم مؤيد لأطراف وأشخاص واحداث سياسية كثيرة!
كان يحركني دوما قناعاتي الشخصية التي أحسبها مجردة وتغيرت المواقف تبعا لتغير الأحداث والمعلومات والمستجدات، وأحسب أن مبادئي ثابتة وهناك من يتعمد الخلط بين المواقف التي بطبيعتها متغيرة، وبين المباديء المفترض أن تكون ثابتة. دار جدل كبير في الآونة الأخيرة عن نزاهة الانتخابات.

وتدخل أجهزة الدولة في العملية الانتخابية ما بين كوميديا سياسية من أحد الشخصيات الإعلامية المعروفة الذي بدأ يتكلم كلاما خطيرا كنت شخصيا أعرف صحة أجزاء كثيرة منه، ثم يبدو أنه أخد على دماغه، وتراجع وبين تسطيح وغلوشة من إعلام النظام لتمييع القضية.
كان لزاما عليى أن أكتب هذه الشهادة رغم خطورة تبعاتها من ردود أفعال لا أدري من أين ستأتي وقد تعرضت كثيرا لحملات تشويه سابقة بدءا من علاقاتي المزعومة بإسرائيل في 2011، ثم الفساد والتخابر، ثم بعد ذلك الانتهازية وما خفي كان أعظم !
وقد قررت كتابة هذه الشهادة مؤرخة بكل ما فيها من تفاعلات إنسانية عايشتها بنفسي من لحظات شجاعة وترفع وتجرد وأيضا بكل ما فيها من ضعف إنساني وخوف وكذب ونفاق، وما أشهد به هنا هو كلام جاد وحقيقي وليس هزلا وليس اختبارا عكاشيا للأجهزة السيادية.
ترددت كثيرا جدا في كتابة هذه الشهادة ولكني في النهاية حسمت أمري وقررت منذ عدة شهور أن أتكلم، وفكرت في التوقيت وقلت فليكن أول يوم في مطلع العام الجديد في 2016.

التاريخ : الثلاثاء 3 فبراير 2015 – الساعة السابعة مساء
المكان : قاعة اجتماعات داخل جهاز المخابرات العامة المصرية في دور أرضي
الغرض من الاجتماع : الإعلان عن قائمة انتخابية جديدة لخوض انتخابات مجلس النواب

الحضور : على رأس الطاولة وكيل من الجهاز مع أربعة من رجال المخابرات (ثلاثة منهم شباب بين ال30ـ والـ 40 عاما) وعلى الطرف الآخر مستشار قانوني مقرب جدا من الرئيس، والده عضو مجلس النواب من المعينين – أحد المساعدين في مكتب الرئيس برئاسة الجمهورية وهو صاحب الدعوة لي بالحضور – والباقون حوالي 15 من الشخصيات العامة المؤسسة لهذه القائمة وكنت أحدهم.
من كان يدير الجلسة ويوجهها هم وكيل جهاز المخابرات من ناحية والمستشار القانوني من ناحية أخرى، وتم توزيع أوراق على جميع الحاضرين بها اسم القائمة و وثيقة مبادئ تعبر عن القائمة الانتخابية الجديدة ! وكانت "حب مصر" والأخت الكبرى "دعم مصر" هي المولود في هذا الاجتماع ! نعم داخل جهاز المخابرات العامة المصرية، وسبب حضوري الاجتماع كان بناءً على دعوة موجهة لي من رئاسة الجمهورية، وإليكم القصة :

ففي مطلع يناير 2015 اتصل بي أحد المساعدين المقربين لرئيس الجمهورية، ربما يكون الثالث في الرئاسة فالرجل الثاني الوسيم اختفى تماما ولا نسمع عنه شيئا وكنا سويا في حملة الرئيس وقال لي أنه يريد مقابلتي لأمر هام جدا في الاتحادية مع رئيسه وهو الرجل الكبير في الرئاسة ! وذهبت إلى الاتحادية في الساعة الخامسة يوم الأحد 4 يناير 2015 بحضور اثنين من مساعدي الرئيس واعتذر الرجل الكبير لأن لديه ارتباطات مع الرئيس وأبلغني تحياته نيابة عنه! "نحن نريدك في موضوع في غاية الأهمية عن الانتخابات البرلمانية القادمة وهي على الأبواب".
بدأ حديثه .. "لقد كنت في اجتماع على مستوى عالي وجاء الحديث عن أخطر لجنة في مجلس النواب القادم وهي لجنة الشباب وكان هناك شبه إجماع حولك" .."فأنت الأقدر على تولي رئاسة مجلس الشباب في مجلس النواب، وستكون من المعينين في هذا المجلس" ! كان ردي بالرفض : وقلت لا أحب ان أدخل المجلس بالتعيين مبدأيا وأنه جرى العرف أن يأتي رئيس المجلس والوكلاء ورؤساء اللجان من الأعضاء المنتخبين يصح قانونا، لكن شكلها وحش ولا أقبلها.

فقال لي سيتم انتخاب رؤساء اللجان داخل المجلس حسب القانون وسنضمن أغلبية مؤيدة لانتخاب رؤساء اللجان"، فكان ردي الإصرار على رفض التعيين وكانت شاهدة على هذا الاجتماع سيدة دكتورة فاضلة أيضا من القريبين جدا من الرئيس وقت الحملة ثم الى رئاسة الجمهورية ! وقال لي أرجو ان تفكر جيدا فنحن متمسكين بك ونتحدث مرة أخرى.
وانتهى الاجتماع على ذلك ثم في اجتماع آخر في نفس الشهر في الاتحادية، قال لي "أنا تشاورت مع الجماعة وكان عندك حق أفضل أن تأتي بالانتخاب نحن نؤسس لقائمة جديدة للدخول للبرلمان وستكون أنت أحد المؤسسين لهذه القائمة "، وقلت: قائمة الجنزورى، فرد : لا قائمة الجنزوري لن تستمر.

ولكن القائمة الجديدة بها أعضاء كانوا على قائمة الجنزوري، ثم اتصل بي في نهاية يناير وقال لي أن أول اجتماع للقائمة سيكون في جهاز المخابرات العامة يوم الثلاثاء 3 فبراير 2015 واندهشت! وقلت لماذا جهاز المخابرات العامة؟ قال لي معلش أول اجتماع لازم يكون هناك ! كنت مترددا إلى حد كبير في الدخول في هذه القائمة ولكن كانت مسيطرة عليى في هذا الوقت فكرة أننا في حالة حرب، والبرلمان القادم خطير والرئيس لا حزب وراؤه ويحتاج لمساندة لكن في نفس الوقت هذا تدخل سافر في العملية السياسية.

واستشرت بعض الأصدقاء المقربين، وقالوا طبيعتك الثورية لن تؤدي إلى شيء بل ستخسر الكثير، هذه هي السياسة إذا كنت تريد أن تلعب سياسة .. أسلوب الصدام والمواجهة، والمثالية خسرك الكثير سابقا وسيخسرك الكثير مستقبلا وطالما تريد أن تفعل شيئا إيجابيا للبلد فيجب أن يكون لك صوت داخل البرلمان وليس صوت عادي فرئاسة احد اللجان الهامة في المجلس منصب تشريعي مؤثر وهام ، وبعد كدة اعمل اللي انت عايزه .. وبعدين جرب مرة تلعب سياسة !

اقتنعت على مضض واستمريت مع القائمة.. ويوم الاجتماع التأسيسي للقائمة داخل جهاز المخابرات كان الكلام على أن القائمة هي العمود الفقري لبناء تكتل داخل مجلس النواب فالأهم هو التنسيق مع الفردي، ففهمت طبعا ان الثلثين هما الهدف (حوالي 400 عضو ) ولم نكن نعلم وقتها باقي أسماء القائمة وقالوا ستعرفونها في حينه.

والجدير بالذكر أنه قبل الاجتماع في الجهاز بعدة ساعات قرأت على هاتفي خبر الإعلان عن القائمة الجديدة في اليوم السابع فقط واستغربت جدا رغم أنه تم التأكيد على السرية الشديدة لهذا الاجتماع لحساسيته مما أكد لي ما استشعرته سابقا بعلاقة اليوم السابع تحديدا بأجهزة المخابرات سواء العامة والحربية والكثير ممكن ان يقال في هذا الصدد، وخاصة أن ممولها هو أحد رجال الاعمال المقربين جدا للرئيس والمخابرات وهو ممول حزب مستقبل وطن، وسياتي الحديث عنه، وتم تحديد يوم الأربعاء 4 فبراير لعمل مؤتمر صحفي في فندق سونستا للإعلان عن القائمة، ثم بعد ذلك في فندق الماريوت.
ولا أنسى عندما كانت تأتي الأسماء لسامح سيف اليزل بالتليفون من أحد افراد المخابرات وهو شاب كان حاضرا في جميع الاجتماعات، وساعتها كنا بنسمع هذه الأسماء لأول مرة على مرأى ومسمع الجميع أثناء العشاء الفاخر، بدأت أشعر بشعور سيء جدا ...لقد كانت الليلة الكبيرة في مسرح العرائس ولم أكن أحد المتفرجين للأسف بل أحد العرائس.

وبدأ يتحول الشعور لصراع نفسي داخلي وعدم ارتياح شديد، ثم في أول وآخر اجتماع لي مع اللجنة التنسيقية في مقر القائمة في 21 فبراير 2015، وكنا حوالي أربعة عشر عضوا، وكان حاضرا معنا في هذا الاجتماع مندوب من المخابرات العامة، وفوجئت بإعلان ضم مصطفى بكري للقائمة في آخر لحظة وكان باقى على غلق تقديم الأوراق يومين للجنة العليا للانتخابات، نزل علينا من البراشوت ولم يطرح اسمه سابقا ولكن تم تخزينه للحظة الأخيرة.

أصبت بحالة من القرف وقررت الانسحاب، ولكن لكي أكون أمينا مع من يقرأ هذه الشهادة، كنت خائفا من رد الفعل، ومن الانسحاب في هذا الوقت الضيق قبل تقديم الأوراق بيومين وتداعيات قلب الترابيزة، وتذكرت ما حدث لي في يوليو 2011 في قصة إسرائيل ومن كان وراءها وسيأتي وقتها! فكانت لحظة خوف غنساني ثم حدث تأجيل الانتخابات، وصراحة كنت سعيدا بقرار عدم الدستورية والتأجيل.

وكنت أتحاشى الظهور والحديث في الإعلام عن القائمة قدر الإمكان خوفا من السؤال التقليدي: هل هذه قائمة مدعومة من أجهزة الدولة؟ ولكن في مرة من المرات أجبت في أحد البرامج بالنفي المعتاد، وبعد اللقاء لم أشعر في حياتي مثلما شعرت بالحقارة والنفاق، وكانت لحظة كذب ونفاق، وكانت مرة كالعلقم .. على آخر الزمن بقيت منافق وكذاب، وباقنع نفسي أني كدة باخدم البلد وتذكرت كم كنت أهاجم الإخوان بشراسة أصحاب ميكيافيلية الغاية تبرر الوسيلة.

لم أجد نفسي متوائما نهائيا مع توجه القائمة، وهو الدعم المطلق للرئيس فشعرت بغربة سياسية ولم تصمد نصيحة صديقى بتاع السياسة هي كدة وشوف مصلحتك.
وقررت ألا أخسر نفسي مهما كانت الأسباب والمبررات، وأعلنت انسحابي منفردا من القائمة في 28 مارس 2015 في تغريدة على تويتر، وقررت الابتعاد واسترحت كثيرا جدا، وأشكر بعض الأعضاء من مؤسسي القائمة الذين اتصلوا بي وقابلوني للعدول عن قراري ولكنه كان نهائيا، ولكن رغم إعلاني الانسحاب جاءني اتصال من أحد أفراد المخابرات يوم 12 يونيو 2015 الساعة 8:20 مساء لطلب عقد اجتماع تنسيقى للقائمة.

واندهشت فقلت له لقد أعلنت انسحابي، فقال لي اعلم ذلك ولكن جاءتني تعليمات من سيادة الوكيل لدعوتك، فاعتذرت نهائيا وقلت انني ابتعدت عن السياسة.
والملفت للنظر أن الدعوة لم تكن من القيادات السياسية للقائمة ولم يكن الأمر بيدهم من أوله. وتزامن ذلك مع تراكم أمور كثيرة جدا لم تعجبني في سياسات الرئيس، وأعلنت عنها بعدها بشهر في الـ 70 تغريدة التي قلبت عليا الدنيا في يوليو 2015.

قد تكون هذه الشهادة صادمة لمجاذيب السيسي الذين أصيبوا بحالة هرمونية من الهياج الجماعي ضدي بعد الـ70 تغريدة في يوليو 2015 وتم تلقينهم أن سبب هجومي على سياسات الرئيس هو أني لم أحصل على منصب وكلام من نوعية عبدة مشتاق.

ولم يدر هؤلاء البؤساء البقريين منهم والجعارات منهن والإعلام البهلواني الأمنجي، ولا كابتن الاعلام المجاهد في سبيل السيسي، ولا رئيس حزب متوحد على روحه لا أعرفه شخصيا داعم وعاشق لحب الرئيس، ودعم الرئيس وتحت أمر الرئيس، تم ايقاظه يبدو في احدى المداخلات في قناة فضائية وتلقينه للأساءة لي ووصفي بالانتهازية رغم اتفاقي مع معد البرنامج بعدم وجود مداخلات لأني فاهم اللعبة ولكن معد البرنامج عبد المأمور لحس كلامه فكما قلت في تغريدة أن أغلب الاعلام المصري تحركه الأجهزة بالتليفون.

قد تكون صادمة أيضا للمتحدث الرسمي باسم تمرد الذي وصفني بالانتهازية، وما أدراك ما تمرد وكنت من أكثر المؤيدين والمدافعين عنهم، وعن رموزهم ضد التشوية "ولكن للأسف على لسان متحدثهم الرسمي باعني عند أول ناصية (ولا أعمم على كل أعضاء تمرد)، وعندما أقول مجاذيب السيسي لا اقصد بالطبع كل مؤيدي السيسي، ولكنهم فصيل متطرف ينشر الأكاذيب ويتعرض لكل من ينتقد الرئيس بالتشويه والافتراءات والتشنيع وفرش الملايات، فهم منتشرون في الإعلام وقادة الهاشتاجات المعنوية من رداحين ورداحات على زرائب الشبكات الاجتماعية أما الملايين من المواطنين العاديين المؤيدين للسيسي فلهم كل الاحترام مع حق الأختلاف.

فالقصة اذا يا سادة ليست منصب، أو كما يقال استخدموني ورموني بل على العكس كانوا كرماء معي إلى حد كبير بمنصب هام في مجلس النواب مضمون وفي الجيب، ويتصارع عليه الكثيرون ..لكن في النهاية اشتريت نفسي .. انسحبت بهدوء وقتها ولم أذكر الأسباب .. مرة أخرى خوفا من رد الفعل من أقوى جهاز سيادي في مصر، وبالطبع قاطعت الانتخابات بعد ذلك، وأنا عارف اللي فيها

الخلاصة ألأهم من هذه الشهادة الآتي :

  1. انتخابات البرلمان لم تكن محايدة، وإذا قلنا إنها نزيهة لأنه لم يكن هناك تزوير في الصندوق، فالعبرة فقط ليست بالعبث ببطاقات التصويت فتدخل الرئيس بأجهزته عمل غير محايد وينسف مبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة ومخالف للدستور.
  2. قد تكون من مجاذيب السيسي الذين يتخذون من النعامة قدوة ومثل أعلى فتدفن رأسك في الرمال وتصدر مؤخرتك للهواء وتقول: السيسي مالوش دعوى .. "السيسي حلو وكل اللي حواليه وحشين "، وهو العرف السائد في السياسة والإعلام المصري أنه الرئيس المنزه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكل من حوله سيئين وهو يعمل لوحده وإلى آخره من هذه النغمة السخيفة .. .. لدرجة ان أحد السياسيين قال إن جميع الأجهزة حول الرئيس تكره ثورة يناير إلا هو (الرئيس) مؤمن تماما بها .. ! بأمارة إيه؟ لم أر على أرض الواقع ما يدعم هذا الكلام منذ 2011 إلى الآن بل على العكس تماما. لا أتحدث عن أقوال فالكلام الحنين نسمعه من أيام الشباب الطاهر بتاع اللواء العصار، واللقاءات الودية الحميمية بين السيسي وشباب الثورة.
    أتحدث عن أفعال (وبمناسبة حب يناير ..وحتى كتابة هذه المقالة تم اعتقال واحدا من أجدع الشباب الذين عرفتهم في الثورة (شريف الروبي)، وهو شاب بسيط ونحيف لكن جدع وراجل كنا نلتقي باستمرار في المظاهرات والأحداث ضد (مبارك -المجلس العسكري – الإخوان) وكان على اتصال بي قريبا.
    وبالمناسبة علشان الكلام يكون واضح أنا لا انتمي للمعسكر المتطرف بتاع يناير ولا المعسكر السيساوي المتطرف بتاع يونيو، وإن كنت أعترف بكل تأكيد انه كانت لي انحيازات حادة لكلا المعسكرين في فترات متفاوتة أثناء الثورتين أحاسب نفسي عليها حسابا عسيرا، فكلا الفريقين كانوا يحسبون هذا الانحياز عقائدي، وأبدي والخروج عنه عدم ثبات على المبدأ ولكن عذرا يا سادة لديكم خلط جاهل وأحيانا متعمد بين المبادئ والمواقف، وانا لا أعبد ثورة ولا أشخاص.
    ولكن نرجع لموضوعنا والسؤال الهام : هل يعقل ان يقوم جهاز المخابرات العامة ومساعدي الرئيس المباشرين بتدشين وإدارة قائمة انتخابية ثم ائتلاف بدون علم الرئيس؟! هل يستطيع جهاز المخابرات العامة ومساعدي الرئيس المباشرين في مكتبه بالاتحادية تحت إدارة وإشراف الرجل الكبير القيام بإدارة هذا الملف الهام بدون إذنه ؟! من وراه يعني ؟ ! بالذمة ده كلام عاقلين ؟!

  3. ائتلاف دعم مصر كان مخطط له منذ الاجتماع الأول داخل جهاز المخابرات وغن لم يشار إلي الإسم صراحة ولكن التنسيق مع المستقلين وبعض الحزبيين لضمان الثلثين 400 مقعد كان هدفا للجهاز السيادي من اليوم الأول، ضمان الثلثين وعدم وصول أي حزب او تكتل للثلث المعطل كان هدفا استراتيجيا مخابراتيا وكنت أتوقع ما حدث من تحجيم لأحد ألاحزاب في المرحلة الثانية حتى لا يقترب من الثلث المعطل.
  4. ونقلا عن لسان أحد مساعدي الرئيس في رئاسة الجمهورية قال لي بنفسه بالحرف "حزب مستقبل وطن وكان في الأصل جبهة مستقبل وطن أسسته المخابرات الحربية ككيان شبابي لدعم الرئيس وده تبعنا ".. فلا داعي للاندهاش من فوزه بهذا الكم من المقاعد في اول تجربة انتخابية، ولا داعي للاستغراب مما حدث في انتخابات اتحاد طلاب مصر فالذين فازوا ليسوا من شباب السيسي اللطاف، ولم يكن لدي أدنى شك في عودة مستقبل وطن لدعم مصر بعد الخلاف الشكلي وحتى لو فيه صراع أجهزة فهو تنافس داخلي على الولاء للرئيس، فالأب واحد والقرار يأتي من فوق.
  5. كان المطلوب مني ان أجمع كل الائتلافات الشبابية المؤيدة للرئيس تحت مظلة رئاستي للجنة الشباب في مجلس النواب، والتطعيم ببعض الوجوه الثورية (على غرار د.عبد الحميد حسن أمين الشباب في الاتحاد الاشتراكي في ثمانينات القرن الماضي) ومثلما فعلت أيام حملة الرئيس ! وكان هذا هو الدور المرسوم لي، فلم أقبل أن ألعب الدور هذه المرة، فلقد ساهمت في اللقطة والصورة الشبابية الشكلية في الحملة بحسن نية وتجرد، وفي النهاية رأينا الشباب يتم اختطافهم قبل 25 يناير القادم.
  6. لقد حاولت في هذه الشهادة أن ابتعد تماما عن ذكر أية أسماء (قدر المستطاع) فليس هدفي إطلاقا إحراج أحد، أو المزايدة على أحد، ولكن بالطبع سأزايد ونص على من يتطاول علي من خلابيص النظام ودراويشه، ولا هدفي المزايدة على مساعدي الرئيس ولا على جهاز المخابرات العامة؛ فقد بذلوا مجهودا خارقا لعمل القائمة والائتلاف وهم مؤكد مقتنعون أنهم يعملون ذلك في صالح الرئيس والوطن، وربما يبرروا لأنفسهم أن البلد في حالة حرب والرئيس يحتاج إلى دعم "مطلق" من السلطة التشريعية ولا بأس بمعارضة شكلية لا تصل إلى الثلث المعطل فأهلا بها لاستكمال الديكور واللقطة الديمقراطية. ولكن مؤكد هذا ليس من مهام المخابرات العامة فلها مهام أكبر وأعظم وهي حماية الأمن القومي غلا اذا كانت الانتخابات أمن قومي وأنا كمواطن أربأ بهم في الدخول في مستنقع السياسة ده مش شغلهم!
    كما لا أزايد على المسئولين في رئاسة الجمهورية الذين عرضوا عليا التعيين ثم رئاسة مجلس الشباب في مجلس النواب فهم يعملون بإخلاص شديد لصالح الرئيس، وأنا اعلم ذلك جيدا، فلا هدف لي في احراجهم, وقد كانوا مقدرين جدا لدوري ضد الغخوان والوقوف مع مؤسسات الدولة قبل وبعد 30 يونيو سواء في الحشد في الشارع أو على الشبكات الاجتماعية، أو الأعلام وكانوا يرون في شخصي أحد الرموز الوطنية التي لها شعبية عند الشباب ! فانا بشكرهم على ثقتهم ولكني باعتذر أني خذلتهم فلم استطع أن أكون وطنيا على طريقة ابنهم البار مصطفى بكرى !! وكان طريقى غير طريقهم.
  7. كما لا أبغي المزايدة ولا إحراج أعضاء القائمة أو الائتلاف وبهم بعض الشخصيات احترمهم على المستوى الشخصي، ولا ازايد أيضا على شباب مستقبل وطن وربما من وجهة نظرهم أنهم يفعلوا ذلك من اجل المصلحة العامة فلن أسقط سقطة الغوغائية من الإعلام، وزرائب الشبكات الأجتماعية الموجهة وأقول أن كل هؤلاء قبلوا ذلك طمعا في المنصب والمقعد المضمون بخاتم الدولة وأجهزتها، فالله اعلم بالنوايا ,,ولكن مؤكد أنا أختلف معهم وعنهم جذريا.
  8. وأيضا من المهم أن أذكر أن ما قلته لاينسحب على كل أعضاء البرلمان فالتعميم ظلم وسقطة، ولكن مؤكد أن هناك البعض القليل الذي دخل هذا البرلمان بمجهوده الشخصي وبدون دعم من الأجهزة السيادية
  9. لقد قلت في السبعين تغريدة التي فتحت عليا بلاعات مجاري إعلام النظام ورجاله ونسائه أنني ذكرت 80%، وادخرت الـ20% لوقت آخر، وقد ذكرت في هذه الشهادة الـ 20% المتبقية ! وقد تكون الـ 20% هذه أخطر على من الـ 80%، ولكن الحقيقة تصمد وتحرق من يحاول تزييفها أو طمسها ولو بعد حين
  10. يجب أن يعلم الرئيس انه إذا كان لديه أخطاء في إدارة الدولة ففي رأيي الشخصي أكبر خطأ بل سقطة هو أن يسمح وبعلمه بتدخل أجهزة الدولة في العملية السياسية والانتخابات وتكوين ائتلافات ضامنة للثلثين لدعمه لتعمل بإشارة من أصبعه من خلال أجهزته ومندوبيهم وعصافيرهم داخل البرلمان.

في نهاية هذه الشهادة وإذا كانت لي نصيحة مخلصة وخالصة أقدمها ونحن في مطلع عام 2016 هى أن يرفع الرئيس يد أجهزته السيادية والأمنية تماما عن السياسة والانتخابات والإعلام وأكرر الإعلام، وألا يتكرر هذا الخطأ مرة أخرى ونحن على أبواب انتخابات محليات ونقابات واتحادات طلابية ثم رئاسة في 2018
وإذا كان الفكر العسكري لا يفهم إلا السيطرة، وأن مفهوم الأمن القومي له أبعاد ومفاهيم مختلفة عند العسكريين مقارنة بنا نحن المدنيين ففي رأيي المتواضع أن هذا النهج له كلفة سياسية قد تفوق الـ 20 مليار جنيه في حفر قناة السويس، وأن ملف الحريات والاختفاء القسري للشباب وما يحدث في الأقسام قد فاق عن حده وسيؤدي لعواقب وخيمة لا نريدها لاستقرار البلد ودفع عجلة التنمية.

ما هكذا تورد الإبل يا سيادة الرئيس ... وما هكذا يولد البرلمان .. ولا هكذا تدار مصر بعد ثورتين ..