كيف أصبحت أفلام الواقع الافتراضي وسيلة لكسب تعاطف العالم مع اللاجئين؟

تم النشر: تم التحديث:
AFLAMALWAQALAFTRADA
أحد الدبلوماسيين يشاهد فيلم عن حياة اللاجئين | social media

بعد نجاح بعض أفلام الواقع الافتراضي التي تأخذ مشاهديها في جولة أبعادها 360، وبخاصة المصورة منها، عن واقع مخيمات اللاجئين في جلب الدعم المالي والإنساني، أصبحت تلك المقاطع بمثابة "آخر وسيلة" قد يمكنها إقناع واضعي السياسات والجهات المانحة بتقديم المساعدات الإنسانية.

الأمم المتحدة اقتنعت بذلك إبان 2015، عندما قامت بتوزيع هواتف ذكية وسماعات للدبلوماسيين وصناع القرار خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي انعقد في دافوس بسويسرا في يناير/كانون الثاني 2015، ليروا الواقع القاسي للحياة في الأماكن التي تحتاج بشدة إلى الغذاء والماء والمأوى والخدمات الإنسانية الأخرى، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 31ديسمبر/كانون الأول 2015.

الصحيفة البريطانية نقلت عن باتريك ميلينغ سميث، مؤسس شركة Vrse.works التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها، وتشارك الأمم المتحدة في إنتاج أشرطتها المصورة، قوله: "استخدمنا الواقع الافتراضي كآخر وسيلة لكسب التعاطف".

وأضاف سميث: "تلك الأفلام بإمكانها أن تساعد المانحين على فهم واقع الحياة اليومية التي يعيشها أُناس عاديون وسط الصراع، ومساعدتهم على تحديد سياسات في هذا الشأن وجمع التبرعات".

وكان أول أفلام الواقع الافتراضي التي عرضتها الأمم المتحدة تحت اسم "الغيوم فوق سيدرا" يأخذ مُشاهديه إلى منزل سيدرا، الطفلة السورية اللاجئة التي تبلغ من العمر 12 عاماً، وتعيش في مخيم الزعتري للاجئين في الأردن.

يستعرض الفيلم الحياة في المخيم الذي يقطنه نحو 90 ألف مهاجر ويحتوي على مقهى إنترنت وصالة ألعاب رياضية ومخبز.

وفي مارس/آذار 2015، عُرِض "الغيوم فوق سيدرا" خلال مؤتمر المانحين الإنساني، حيث تبرّع المُشاركون بالمؤتمر بنحو 3.8 مليار دولار، بينهم مبلغ 2.5 مليار دولار مُخصص للاجئين السوريين، متجاوزين بذلك مبلغ التبرعات المتوقع سلفاً وهو 2.3 مليار دولار.

فيلم آخر يندرج تحت بند أفلام العالم الافتراضي وهو "موجات الرحمة"، الذي يتتبع أحد الناجين من وباء إيبولا، في الأحياء الفقيرة بمنطقة "ويست بوينت" بالعاصمة الليبيرية مونروفيا.

وقد تم إنتاج الفيلم في سبتمبر/أيلول 2015، وعُرِض خلال قمة الأمم المتحدة للمانحين، حيث بلغت قيمة المساعدات الإنسانية 5 مليارات دولار، متخطّين بذلك مجدداً المبلغ المتوقع للمساعدات.

وذكر كريس ميلك، المؤسس والمدير التنفيذي بشركة "Vrse": "إننا نعرض هذه الأفلام أمام الأشخاص الذين بإمكانهم فعلياً تغيير حياة الناس الذين يرونهم في تلك الأفلام".

وقال غابو أرورا، مُستشار الأمم المتحدة، مُعلقاً على أفلام "الغيوم فوق سيدرا" و"موجات الرحمة"، إنه يعتقد أنه عندما يذهب الكثير من هؤلاء الناس إلى مخيم الزعتري أو الأماكن المشابهة، يكونون بين حاشية. لا أعتقد أنهم يفهمون حقاً ماذا يعني أن تكون في محلَّ شخص آخر، وأعتقد أن هذا هو ما يحتاجونه".

ثمة المزيد من الحالات التي تستدعي المساعدة أكثر من أي وقت مضى، ففي ديسمبر/كانون الأول 2015، أعلنت الأمم المتحدة مطالباتها بتبرعات تبلغ 20 مليار دولار لمساعدة نحو 87 مليون شخص في 37 دولة، وهو ما يبلغ حوالي 6 أضعاف ما طالبت به الأمم المتحدة خلال السنوات العشر الماضية.

وهناك أدلة ملموسة على أن أفلام الواقع الافتراضي تؤدي إلى الحصول على المزيد من المساعدات، حيث قام شخص من بين كل 6 مشاركين نيوزيلنديين شاهدوا فيلم "الغيوم فوق سيدرا" بالتبرع لمنظمة اليونيسيف، بحسب بيانات أولية، وهو ضعف عدد المانحين الذين يقدّمون المُساعدات عادة.

كريستوفر فابيان، قائد وحدة الابتكار بمنظمة اليونيسيف، يرى أن العديد من الناس لديهم ردود فعل عاطفية جداً على ذلك.

وقال فابيان: "لا أستطيع حصر عدد المرات التي خلع فيها أشخاص سماعات الرأس والنظارات وأعينهم تمتلئ بالدموع".

يمكن مشاهدة أفلام الواقع الافتراضي أيضاً عبر الهواتف الذكية، حيث يمكن لمُستخدميها تنزيل المقاطع وتوصيل أجهزتهم بسماعات وتقنيات مثل Oculus Rift أو Google Cardboard التي تُمكِّن من الرؤية بأبعاد 360 درجة.

وتستعد الأمم المتحدة بالتعاون مع Vrse، لإنتاج المزيد من أفلام الواقع الافتراضي من مناطق أخرى كالهند ونيبال والصين والبرازيل.

حول الويب

أميركا واللاجئون.. غياب الإستراتيجية أم الأخلاق؟ - الجزيرة