لاجئ سوري قاد حملة في مانشيستر لرد جميل البريطانيين.. تعرف على قصته

تم النشر: تم التحديث:
LAJAASWRY
social media

لا تقتصر محاولات اللاجئين السوريين الذين فرّوا من ويلات الحرب في سوريا، مخاطرين بحياتهم في رحلة عبر البحر المتوسط نحو أوروبا، على محاولة التكيف مع ظروف الحياة الجديدة في البلدان التي يفدون إليها، وإنما يسعون نحو تبني مبادرات خدمية كنوع من رد الجميل للمجتمعات التي تحتضنهم.

قصة ياسر الجاسم، أحد اللاجئين السوريين في بريطانيا، تجسد أحد أشكال تلك المبادرات.

عندما ضربت الفيضانات منطقة روكديل ضمن مقاطعة مانشستر الكبرى، هرع السكان المحليون لنجدة أصحاب المنازل والمحال التجارية التي دمرت، وأحد أولئك الذين هبوا للنجدة كان الجاسم، البالغ من العمر 35 عاماً.

موقع بزفيد الإخباري الأميركي نقل عن جاسم، الخميس 31 ديسمبر/كانون الأول 2015، قوله: "شاهدت صور الفيضان على التلفزيون يغمر المنازل والبلدات. كان فظيعاً. أردت المساعدة لكن لم أدرِ كيف".

لكنه سرعان ما تبادرت لذهنه طريقة ليمدّ يد العون، فقد أطلق نداءً لرابطة اللاجئين السوريين في مانشستر، التي تجتمع بشكل دوري للتكافل فيما بينهم.

ومن ثم نظم الجاسم مع الرابطة برنامجاً لبناء تحصينات أمام الفيضان، ولقي برنامجه اهتماماً إعلامياً واسعاً وانهال السكان المحليون عليه بالثناء.

وأضاف جاسم أن الأمر بدأ عندما ضربت الفيضانات بلدتهم التي اتخذوها موطناً جديداً.

فقد أسرع جاسم لإرسال رسالة عبر تطبيق واتساب للرسائل إلى زملائه السوريين في المنطقة لمناقشة سبل تقديم المساعدة للضحايا.

اقترح عليهم صديق بريطاني بناء تحصينات ضد الفيضانات بواسطة أكياس رمل، وهكذا كان، حيث انطلق 9 سوريين (منهم طبيبان ومعلم وطالبان مدرسيان وطالب جامعي) إلى منطقة ليتل بورو المجاورة لروكديل لتعبئة الرمل داخل أكياس بغية تقديمها للعائلات في المنطقة لحماية بيوتهم.

brytanya

وانهمكت المجموعة في العمل الارتجالي وباشرت توزيع الأكياس.

وتابع الجاسم: "سألنا بعض السكان إن كنا بحاجة لاستراحة أو كوب من الشاي، لكننا أجبنا أن علينا الانتهاء من العمل قبل المغرب".

وأشار إلى أن أفراد الرابطة الذين لم يتمكنوا من المشاركة ذلك اليوم في تعبئة وتوزيع أكياس الرمل وعدوا بمساعدة جيرانهم سكان مانشستر بطرق أخرى.

وقال: "في الواقع لا أرى أننا نقدم المساعدة، بل هذا واجبنا، فنحن الآن نعيش هنا وعلينا أن نكون جزءاً من المجتمع".

كما عبر الجاسم عن تعاطفه وتفهمه وسائر الجالية السورية اللاجئة لمعاناة السكان المحليين؛ لأنهم ذاقوا مثلهم طعم التشرد وأن يخسر المرء منزله ويصبح بلا مأوى.

وكان الجاسم سكن دمشق 15 عاماً، حيث درس واشتغل معلماً في مدارسها، وحينما اندلعت الحرب السورية انتقل عام 2012 إلى مدينته منبج، شمالي سوريا، وتطوع لقيادة سيارة إسعاف، لكن الحرب لحقته هناك وسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على بلدته وقتل شقيقه، ما اضطره لمغادرة البلاد خوفاً على حياته.

وبدأت رحلة اللجوء الطويلة الوعرة بتخطي الحدود التركية ثم ركوب أمواج بحر إيجه بزورق متهالك نحو اليونان، ثم قضاء أسابيع طويلة سفراً من اليونان إلى كاليه بفرنسا مع مهرّبٍ يدلهم على الطريق.

بعد شهرٍ مضنٍ من السفر من شرق أوروبا إلى غربها، وصل الجاسم إلى مانشستر ليزاول من جديد مهنة التعليم.

ورغم أن التأقلم مع الحياة الجديدة صعب، إلا أنه لقي ترحيباً من الشعب البريطاني الذي تعاطف مع قصة معاناته في سوريا ومع اللجوء، حيث عرضوا عليه المساعدة.

قال الجاسم: "قلت لهم إني أريد تحسين لغتي الإنكليزية، فتطوع أستاذ متقاعد لمساعدتي في تعلمها، والآن نجتمع كل أسبوع لتحسين إنكليزيتي".

وأعرب الجاسم عن أمله بأن يغير الشعب البريطاني نظرته للاجئين التي تفترض أنهم عالة على المجتمع يتسلمون المعونات والوظائف ولا يقدمون شيئاً للمجتمع؛ لأن الواقع عكس ذلك.

كما وجه الشكر للشعب البريطاني الذي رحّب به وتكافل معه كما لو كان في وطنه.