حفظ آثار سوريا والعراق من الدمار بالتصوير ثلاثي الأبعاد

تم النشر: تم التحديث:

بعد الدمار الذي لحق بمدن أثرية بأكملها في سوريا والعراق مثل تدمر والحضر ونمرود جراء التدمير الذي طالها على أيدي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، يعكف فريق من علماء الآثار في العراق على إجراء مسح ليزري لآثار مدينة بابل العراقية خشية وقوع ما لا تحمد عقباه مستقبلاً.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن ديرك هاوسليغنر وإيروين كريستوفوري من فريق العمل، قولهما إن من المربك العمل في العراق هذه الأيام وفي مهمة مثل حفظ بوابة عشتار ومعبد بابل اللذين يزيد عمرهما على 2600 عام، ولكن "من دواعي سرورنا وفخرنا العمل على حفظ هذا المكان لأنه جزء من التراث العالمي".

وكانت مدينة بابل قد رممت بالطرق المعتادة في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، أما اليوم فيتم استخدام التكنولوجيا الرقمية من أجل الحصول على صور وسجلات ثلاثية الأبعاد من أجل الأجيال القادمة.

هذا وقد سلمت بابل من "داعش" حتى الآن لأنها تقع جنوب شرق نفوذ مناطق "دولة الخلافة".


مؤسسات عدة


وتنشط عدة مؤسسات في المنطقة بغية صون الآثار وحمايتها، من بينها الصندوق العالمي للآثار الذي يمول المسح الليزري لبابل بالتعاون مع هيئة الآثار العراقية.

ورغم أنه لا توجد مقارنة بين جريمة تدمير الآثار وجرائم قتل وإراقة دماء المدنيين والأبرياء، إلا أن إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لمنظمة اليونيسكو، قالت في خطاب لها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، إن الإبادة الثقافية جريمة حرب تُستخدَمُ كتكتيك حربي.

واعتبرت بوكوفا أننا لسنا أمام خيارين إما حماية أرواح الناس أو حماية الآثار والثقافة، بل كلاهما مسؤولية واحدة لأن الثقافة انتماءٌ وهوية وقيم وتاريخ مشترك.


مؤسسة سيارك


syria

من بين المؤسسات الأخرى الناشطة في ميدان آثار الشرق الأوسط، مؤسسة سايآرك التي أسسها مهندس عراقي أميركي هو بين كاسايرا.

ولد كاسايرا في الموصل وعشق الآثار منذ كان والده يأخذه لزيارة المناطق الآشورية مثل: نينوى ونمرود وخورساباد.

ويقول كاسايرا إن ذكرياته عن طفولته في الموصل هي التي تحفزه وتدفعه لمواصلة العمل الدؤوب لحماية الآثار؛ لأنه يتذكر كيف كانت مختلف طوائف المجتمع العراقي بدياناته وأعراقه تتعايش في سلام وسط بقايا آثار الحضارة العراقية القديمة لبلاد ما بين النهرين.

ويضيف رئيس مؤسسة سايآرك: "طبيعتنا البشرية تجعلنا نتساءل من أين أتينا، لذلك بتدمير آثار التراث هذه لا نكون خسرنا مواقعها الأثرية فحسب، بل نكون كذلك خسرنا التاريخ الذي ترويه هذه الآثار لنا".

ويتابع "إن أمثال داعش يريدون محو هذا التاريخ لأنهم يريدون محو الذكريات وطمسها بتاريخ وجودهم وبمنطقهم هم فقط. وكم أكره ذلك".


معهد الآثار الرقمية


syria

مؤسسة أخرى أيضاً هي معهد الآثار الرقمية البريطاني، الذي يعمل على مشروع "قاعدة بيانات المليون صورة".

ويهدف المشروع إلى استخدام صور المدن الأثرية قبل الدمار (مثل تدمر) من أجل إعادة ترميمها يوماً ما.

ويستخدم هذا المشروع كاميرات ثلاثية الأبعاد أقل كفاءة من الماسحات الليزرية، إلا أنها تبدو أقل وزناً وأكثر عملية.

ويقول المدير التنفيذي للمشروع، أليكسي كارينوسكا، إن مجسماً طبق الأصل عن قوس معبد بعل في تدمر سوف يعرض في ميدان ترافالغار بقلب العاصمة البريطانية، لندن" في شهر أبريل/نيسان 2016، بعد تجميع المعلومات التي تسجلها الكاميرات ثلاثية الأبعاد.


530 ألف دولار من السفارة الأميركية بالعراق


وكانت السفارة الأميركية في العراق أعلنت الأسبوع الماضي تخصيص 530 ألف دولار من أجل حماية آثار بابل، التي ستحتاج أكثر من مجرد السجلات الرقمية الافتراضية، بل كذلك حفظ القطع الأثرية والمشغولات كما هي.

يذكر أيضاً أن الكثير من قطع آثار حضارة بابل موجود في متحف بيرغامون في العاصمة الألمانية برلين، حيث كان علماء آثار ألمان اكتشفوها أوائل القران الماضي ونقلوها إلى هناك.


متحف ثلاثي الأبعاد


syria

ويقول ماركوس هيلغرت، مدير قسم الشرق الأدنى القديم بمتحف بيرغامون، إنه سيتسنى للزوار يوماً ما التجول عبر متحف ثلاثي الأبعاد يحاكي الواقع، وسيتم إنشاؤه بعد إجراء مسح ثلاثي الأبعاد للآثار المحفوظة في برلين مصحوبة بالصور الرقمية المأخوذة عن بابل، وهكذا بتجميع الصور سينتج مجسم افتراضي شبيه بالأصل.

ويختم ماركوس هيلغرت بقوله: "تتلخص الفكرة في التجميع الافتراضي للقطع الأثرية الموجودة في برلين بالصور التي تم أخذها من بابل. هذا هو المهم في زمننا. علينا أن نتعلم مرة أخرى أن القطع الأثرية الثقافية وعناصر الثقافة لها عامل كبير في تشكيل من نحن وصياغة هويتنا وكيف وأين نتجه في عالمنا هذا".

حول الويب

الحرب تُدمر آثار “مركز العالم الحضاري” في العراق وسوريا - Sout Raya

تحذير أمريكي من شراء آثار سوريا والعراق المنهوبة - الخليج اونلاين

شبكة سرية تحاول إنقاذ آثار سوريا والعراق من التهريب - CNNArabic.com

تعرف على إدارات "غنائم الحرب" التابعة لداعش

الجيش العراقي يعلن تحرير الرمادي بالكامل من تنظيم "الدولة الإسلامية"

أردوغان يستخدم شماعة الإرهاب لتبرير وجود قواته في العراق