ليست الجنة الموعودة.. حكايا لاجئين سوريين في السويد قرّروا العودة

تم النشر: تم التحديث:
SWEDEN REFUGEES
ELVIS BARUKCIC via Getty Images

أحلام صغيرة ومشاريع للمستقبل والكثير من الأمنيات، كانت هي كل ما حمله نائل من متاع عبر رحلة التهريب الطويلة التي انتهت به في أحد معسكرات اللاجئين في مدينة يونشوبينغ وسط السويد.

نائل حمّادي (28 عاماً) الحاصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة دمشق قرر العودة، بالتأكيد ليس إلى سوريا التي غادرها منذ 4 سنوات، يقول نائل لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "ربّما أعود إلى تركيا أو لبنان لا أعرف حتى الآن بالتحديد، سأعود إلى مجتمع يشبهني".

يتابع نائل أن "الانطلاق هنا من نقطة الصفر شيء لم أتحمله، سنوات طويلة من الانتظار تواجهني، سنة أو أكثر للحصول على إذن الإقامة ومثلها للمّ شمل زوجتي وطفلتي التي تركتها في تركيا بعمر ٣ شهور وبعدها سنوات طويلة لتعلم اللغة وتعديل الشهادة وإيجاد فرصة عمل، عملياً أنا بحاجة إلى 7 أو 8 سنوات لأبدأ حياتي هنا، هذا وقت طويل لا أملك ترف إضاعته".

رحلة نائل إلى السويد لم تكن سهلة فقد "دفع آلاف الدولارات للمهربين وأشهراً من التعب والمخاطرة وأكثر من 9 ساعات قضاها سباحة في الماء بعد انقلاب القارب الذي كان يقله من تركيا إلى جزيرة ميتيليني اليونانية".

"كنت بحاجة للوصول إلى هنا كي أقتنع بأن هذه البلاد ليست الجنة الموعودة لا جدوى لي من الهجرة، أنا أحمل شهادة علمية جيدة"، يقول نائل مضيفاً: "بإمكاني شقّ طريقي وكفالة حياة كريمة لي ولعائلتي في أي مكان، لست مضطراً للانتظار، نائل تقدّم بطلب لسحب ملف لجوئه، لكنه مضطر لانتظار الموافقة قبل أن يعود".


أتيت إلى هنا من أجل أطفالي


سمر (32 عاماً) القادمة من مدينة حلب شمالي سوريا قررت العودة أيضاً، لم تتقدم بطلب سحب اللجوء حتى الآن لكنها ستفعل قريباً، وعن الأسباب قالت سمر لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "قراري جاء بعد صدور القرارات الحكومية الأخيرة، فرصتي في جلب أطفالي إلى هنا باتت ضئيلة أو شبه معدومة، لم أكن ناشطة سياسية أو إعلامية ولا حتى عاملة بالشأن الإغاثي، بالتأكيد لن أحصل على اللجوء السياسي، وحصولي على الحماية البديلة لن يمنحني فرصة لمّ شمل عائلتي".

وتابعت سمر وهي تصف رحلتها إلى السويد قائلة: "قطعت نصف العالم بطريقة غير شرعية كي أضمن مستقبلاً أفضل لأولادي، والآن وبعد التعديلات الأخيرة في قوانين الهجرة خسرت هذه الفرصة، بالتأكيد لن أبقى هنا دونهم، ولن أحاول جلبهم بطريقة غير شرعية إلى هنا، من المستحيل حتى التفكير في ذلك، رأيت الموت عدّة مرات في الطريق إلى هنا وقضينا 4 أيام تائهين في غابات مقدونيا دون طعام، لن أخاطر بهم، ولذلك سأعود.

مضى على وصول سمر إلى السويد 5 أشهر حتى الآن، وهي تقضي معظم وقتها بالتواصل مع أطفالها عبر السكايب، هيام (8 سنوات)، هلا (5 سنوات)، وربيع (4 سنوات)، الذين يعيشون في مدينة غازي عنتاب التركية بصحبة جدتهم.

يُذكر أن الحكومة السويدية أصدرت في ٢٤ نوفمبر/تشرين الثاني 2015، جملة من القرارات حولت بموجبها الإقامات الممنوحة لطالبي اللجوء السوريين من دائمة إلى مؤقتة، فيما كشف رئيس الوزراء ستيفان لوفين حينها عن شروط جديدة من شأنها جعل مسألة لمّ شمل الأفراد لعائلاتهم أمراً شديد الصعوبة في محاولة لتخفيف أعداد اللاجئين الواصلين إلى البلاد.


لم أعد أستطيع النوم


أبوعادل (48 عاماً) قرر العودة بعائلته إلى تركيا أيضاً، فهذه البلاد لا تناسبهم كما يقول لـ"هافينغتون بوست عربي"، فهو أب لـ3 بنات في سن المراهقة، بالإضافة إلى صبي صغير والذي مازال يسكن في أحد مخيمات مقاطعة كالمار بانتظار حصوله على موافقة السفر.

يضيف أبوعادل: "لن أتمكن من تربيتهم هنا، هامش الحريات الكبير والذي يصل حد الانفلات تحوّل إلى شبح يلاحقني في كل مكان، استقلالية الأطفال وحريتهم في اختيار كل شيء كما يريدون، والتهديد الدائم بأخذ أطفالي مني في حال حاولت إجبارهم على اتباع عاداتنا وتقاليدنا بات كابوساً يمنعني حتى من النوم، نحن أتينا من بيئة محافظة، الحرية الجنسية هي هاجسي الأكبر".

"سآخذهم وأرحل وسأعود بهم إلى بلادنا" يقول أبوعادل، والسبب كما يوضح "لن أسمح لإحدى بناتي بإقامة علاقة مع شاب تحت مسمى الصداقة بالتأكيد، ولن أتخيل نفسي في موقف المتفرج أمام ولدي إذا ما قرر أن يشرب الكحول، هنا كل شيء مباح ومن المستحيل بي الاستمرار هكذا".


كوكب آخر


"لن أستطيع العيش هنا؛ فالناس غريبون جداً في هذه البلاد" يقول حمزة عجان (22 عاماً) لـ"هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً "هم غير اجتماعيين منطوون وفاقدون لمهارات التواصل، إنه الشهر السابع لي في السويد لم أستطع بناء علاقة مع أي منهم حتى الآن".

عجان لم يستطع التأقلم مع نمط الحياة هنا، "فالشوارع تخلو من المارة بعد السادسة مساءً، لا مقاهي أو أماكن للتسلية، حتى أماكن السهر على قلتها لا تعمل إلا في أيام العطل وبشكل رتيب جداً، ببساطة هنا أرض الملل والاكتئاب، صعوبة اللغة وفرص العمل وفقدان الأمل بأني سأندمج يوماً ضمن هذا المجتمع"، على حدّ قوله.

ولا يتوقف الأمر عند عجان هنا، بل إضافة إلى ذلك يوضح: "الأزمات الكثيرة التي نواجهها كمهاجرين بدءاً من صعوبة إيجاد مسكن في المدن وصولاً إلى النزعة العنصرية السائدة ضدنا مؤخراً دفعتني لاتخاذ القرار، سأعود إلى عائلتي وأصدقائي وأحاول بناء مستقبلي في بلاد أفهمها وتفهمني، بالتأكيد هنا كوكب آخر يختلف كثيراً عن المكان الذي أتيت منه".


480 طلب عودة خلال شهر


يُذكر أن دائرة الهجرة السويدية كانت قد أعلنت مؤخراً، وعلى لسان ناطقها الإعلامي ماكس لاندريارد، أن عدد المتقدمين بطلبات عودة قد بلغ 480 طلباً خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015، توزعت بين طالبي لجوء من التابعية السورية والعراقية، فيما عزت الدائرة سبب هذا العدد إلى التعديلات والقرارات الحكومية الأخيرة التي حولت الإقامة الدائمة إلى مؤقتة وشددت إجراءات لمّ الشمل.