التحرش يطارد الفتيات في الأماكن المخصصة لرياضة المشي بجدة

تم النشر: تم التحديث:
HARASSMENT SAUDI ARABIA
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

"لو استسلمنا للتحرش، فالأحرى بنا أن نجلس في منازلنا"، بهذه العبارة بدأت أميمة السعدي حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي" ملخصة بها معاناة الفتيات اللواتي يرغبن بمزاولة الرياضة على كورنيش جدة.

أميمة -وهي سعودية تعمل مترجمة- تضيف أن "قضية التحرش تعد مزمنة في مجتمعنا، والحلول ما زلت غائبة، ويتوجب على الفتاة الابتعاد قدر الإمكان عن التجمعات الشبابية وعدم المرور بجانبهم ومجرد الالتفات لهم، تصبح عرضة للتحرش.. فالشباب قد يبذلون كل المحاولات للتضييق على الفتاة وملاحقتها بمجرد شعورهم بأنها قد تستجيب لهم".


ممارسة الرياضة لم تعد آمنة!


قصص التحرش والتشهير بالفتيات أو نشر صورهن يعد هاجساً كفيلاً لامتناع الفتاة عن زيارة المكان الذي خصص أصلاً لرياضة المشي.

وهو الأمر الذي قامت به سناء صبري وصديقاتها، حيث توقفن عن التوجه إلى ذلك المكان بعد التزايد الملحوظ في أعداد الشباب ومحاولاتهم للفت انتباه إحداهن، "تارة برفع أصواتهم وضحكاتهم الهيستيرية، وتارة أخرى بالتحرش اللفظي بصيغة المبني للمجهول، دون الإشارة للفتاة بعينها" على حدّ قولها.

وأضافت سناء لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "مشكلتنا تكمن دوماً إما من نظرات الشباب التي تلاحقنا، أو حتى منهم ممن يفضل المشي خلف إحدى الفتيات التي تقطع المسافة مشياً بحجة مزولة تلك الرياضة".

بعد أن تواترت قصص التحرش التي أخذت مكانها في الأسواق التجارية وكورنيش مدينة جدة، ها هي تطل من فوق أرصفة جادة الطريق المخصصة للمشي، حيث يتعذر على الجهات البلدية فصل الإناث عن الذكور فيها، تجنباً لوقوع ما يعكر صفو العائلات التي اعتادت لممارسة تلك الهواية التي لا تعرف التمييز بين الذكور والإناث.

والقصة هي أن الشارع الذي كان يعرف سابقاً "بمجرى السيل" ويعرف حالياً بـ(الممشى)، وهو شارع فرعي وموازٍ لشارع التحلية، شمال غرب جدة، قد تم تخصصيه لمزاولة رياضة المشي من جانب أمانة المنطقة التي قامت برصف الطريق وإنارته وإعداده بشكل لائق، لكي يتسنى لسكان المدينة مزاولة تلك الرياضة بعيداً عن ضجيج السيارات التي ملأت الطرق والشوارع الرئيسية، وقد لاقت تلك البادرة كل الترحيب من السكان، الذين لم يعتادوا على هذا النوع من المشاريع.


الرياضة بمجموعات هو الحل


"امتناع الفتاة عن ممارسة رياضة المشي بسبب الخوف من تعرضها للتحرش على يد أحدهم، ليس بالحل الأمثل" تقول أمل الشيخ فتاة سعودية موضحة لـ"هافينغتون بوست عربي إنه "يمكنها الذهاب مع صديقاتها كمجموعة من الفتيات، حينها لا يمكن لأحد من أولئك المتحرشين التعرض لهن، خوفاً من التداعيات، إضافة إلى صعوبة تعقب فتاة والإيقاع بها وهي تمشي مع أسرتها أو أقاربها"..

ويأخذ التحرش أشكالاً متعددة، حيث يشتكي الكثير من المارة بشكل عام، من مرور وتوقف عدد من السيارات الرياضية الفارهة للعديد من الشباب الذي يلجأون أيضاً إلى رفع أصوات الموسيقى وتخفيف سرعة السيارة عند مرورهم بجانب إحدى الفتيات التي تمارس رياضة المشي، ومنهم من يلجأ إلى رمي رقم هاتفه تجاه أي فتاة تمر بجانب سيارته.

خالد العوفي، شاب سعودي، اعتاد بشكل أسبوعي على مزاولة رياضة المشي في ذات المكان، يصف في شهادته لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الممشى والمعروف بـ"ممشى التحلية"، لم يشهد هذه المناظر في بادئ الأمر، إلا أن الآونة الأخيرة، بات المكان جاذباً للعديد من الذكور والإناث، حيث يأتي عدد كبير من العائلات السعودية وغيرها من الجنسيات الأخرى وذلك للتنزه وممارسة رياضة المشي، وفي المقابل يأتي العديد من الشباب بطبيعة الحال، لممارسة رياضة المشي، فليس كل الشباب السعودي من هواة التحرش، وهي عادة سيئة تكاد تنتفي في صفوف الشباب المتعلم والمتحضر، إلا أن عددا من الشباب، لا سيما أولئك القادمون من خارج المدينة أو أولئك ممن يسكنون الأحياء النائية في ذات المدينة، هم من يتسببون في بعض الأحيان بالتحرش، نظراً لقلة الوعي وضعف احتكاكهم بالمجتمعات المتحضرة.

تلك التصرفات اللامسؤولة كما وصفها سند جابر -ناشط اجتماعي- تعود كما يوضح لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى "غياب دور الأهل ورقابتهم، إضافة إلى الفراغ القاتل عند الشباب، وانعدام الحملات التوعوية والعقوبات الرادعة، وهي مناشدات ومطالبات تم طرحها في كافة المنصات الاجتماعية بالسعودية، حيث لم يتبقَ للمرأة مكان يحميها من التحرش سوى المكوث في بيتها، كخيار أخير في ظل انعدام حماية قانونية لها".