"داعش" و"القسام" وجهاً لوجه في احتفال الجزائريين بمولد النبي

تم النشر: تم التحديث:
MFRQAT
الفرقعات التي يشتريها الشباب الجزائري | social media


امتزجت الأجواء الإيمانية التي عاشتها المساجد بالجزائر احتفالاً بذكرى مولد نبي الإسلام محمد(ص)، بدوِيِّ أصوات قوية استعملت فيها "مفرقعات" لا تصلح تسميتها إلا بالمتفجرات، فيما حملت تلك الألعاب النارية التي يطلقها الأطفال بأسماء "داعش" و"القسام"، وهناك أنواع أخرى مثل "الحية"، "الدودة" ،"هتلر" و"الشيطانة".

شوارع العاصمة وأغلب الولايات الكبرى، شهدت أجواء شبيهة بحرب العصابات، سقط فيها المئات من الجرحى وأُحرق بسببها عدد من المنازل حسب إحصاءات رسمية من مصالح الحماية المدنية، وهو ما أثار التساؤل حول طرق انتشار تلك الألعاب وكيفية استيرادها وخطورتها على الأطفال والكبار، وخاصة بعد تطمينات مصالح الأمن بمحاصرة التجار والتضييق على مستورديها.


داعش والقسام.. ماركة الموسم


في جولة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إلى بعض الأماكن المخصصة لبيع المفرقعات، رصدت تأثر هذه السلعة بما يحدث في العالم، إذ تم إطلاق اسم "داعش" على مفرقعة تشبه إلى حد كبير القنابل التقليدية، فيما أطلق التجار اسم "القسام" على نوع آخر بجناح طائر.

سليم صاحب إحدى طاولات بيع الألعاب بساحة الشهداء بالعاصمة، يؤكد أن مفرقعة "داعش" هي الأكثر إقبالاً عليها من قبل الأطفال والشباب، رغم أن سعرها وصل 2500 دينار جزائري (20 دولارا أمريكيا).

كما تبقى ماركة "صواريخ القسام" هي الأخرى مطلوبة بكثرة، باعتبارها مزودة بعمود مثبت يسمح لها بالطيران والانفجار في الهواء، ويبلغ سعر الوحدة منها 1800 دينار جزائري (14 دولارا أمريكيا).

وعن التسمية يضيف سليم "الشارع الجزائري يتأثر كثيرا بما يحدث في العالم، وداعش أصبح اسما منتشراً، أما "القسام" فيطلق بحكم العلاقات الجزائرية الفلسطينية، وروح المقاومة في غزة.


مئات الجرحى وعشرات المنازل احترقت


بيان إعلامي صادر عن المديرية العامة للحماية المدنية بالجزائر، أكد تسجيل 2316 تدخلاً خلال يومي الخميس والجمعة 24-25 ديسمبر /كانون الأول 2015 بسبب استعمال المفرقعات والألعاب النارية.

هذه التدخلات تمثلت في نقل مصابين، وإخماد الحرائق التي شبت في عدد من الشقق والفيلات، منها 22 حالة في العاصمة وحدها، تم من خلالها إجلاء 6 عائلات ونقل 16 شخصاً إلى المصحات.

وبلغ عدد المنازل المحترقة جراء الاستعمال المفرط للمفرقعات حسب البيان 27 منزلاً على المستوى الوطني، فيما تم نقل أكثر من 150 مصاباً بحروق وكسور إلى المؤسسات الاستشفائية المتخصصة، منها 11 حالة استقبلها مركز باستور المتخصص في الحروق من الدرجة المتقدمة.

رئيس منظمة المستهلكين الدكتور مصطفى زايدي يؤكد أنه حضر شخصيا لعملية بتر يد طفل صغير، بعد تعرضها لشظايا إحدى الـ"متفجرات" الضخمة، والتي كان تأثيرها أكثر من الرصاص
"بارونات" تحدت الدولة ونجحت

بن شريف إطار بوزارة التجارة الجزائري، أكد لـ"هافينيغتون بوست عربي" صدور تعليمات صارمة قبيل هذه المناسبة بأسابيع، تم تطبيقها بمنع أي شكل من أشكل المتاجرة بالمفرقعات والألعاب النارية.

نشاطات مصالح التجارة أفضت حسب المتحدث إلى غلق 121 محلا، وتوقيف أكثر من 400 تاجر غير شرعي قام بعرض هذه المواد المحظورة، كما تم فتح 360 ملفا قضائيا لمتابعة المتورطين.

وبلغت كمية المحجوزات من هذه المادة حسب المتحدث أكثر من مليوني وحدة عبر الوطن، منها أكثر من 120 ألف وحدة بالعاصمة، وأكثر من 43 ألف أخرى بولاية الشلف، فيما بلغت زهاء 60 ألف وحدة بولاية سطيف.

رئيس المنظمة الجزائرية للمستهلكين الدكتور مصطفى زايدي، يرى تلك المجهودات المبذولة تبقى عاجزة في توقيف زحف "بارونات" المتاجرة بالألعاب النارية والمفرقعات.

وأكد أن بيع "المتفجرات" كما سماها، بقي متواصلا حتى ليلة المولد النبوي، ما يعكس وجود تجار فوق العادة يعملون كما يحلو لهم وخارج القانون.


متفجرات قاتلة


بعض الأطباء المتخصصين وممثلي منظمات الاستهلاك ممن تحدثوا لـ"هافينغتون بوست عربي"، أصروا على تسمية ما يباع في السوق من ألعاب نارية بالمفرقعات، كونها باتت "متفجرات" بأتم ما تحمله الكلمة من معان.

لهلالي طبيب بمستشفى بباب الواد بالعاصمة، يعتبر الحالات التي تستقبلها مصلحة الاستعجالات من ضحايا الألعاب النارية توحي بأن "المفرقعة" لم تعد لعبة، بل سلاح قاتل.

فهناك حسب الطبيب حروق من الدرجة الثالثة، وبتر للأعضاء، وفقدان للبصر، وكسور على مستوى الأصابع، ناهيك عن الإغماءات والصدمات النفسية.
رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفسور مصطفى خياطي، طالب وزارة التجارة بالتدخل وتحليل محتوى المفرقعات الجديدة التي تتضمن حسبه مواد كيميائية خطيرة ومواد حربية في متناول الأطفال.

منتقدا بشدة السلطات بعد عجزها من الحد من انتشار هذه المفرقعات، وقال "باتت تدخل البلاد بلا حسيب ولا رقيب"، فما يتم بيعه في السوق في نظره هي مفرقعات بحجم متفجرات حربية قادرة على قتل طفل صغير.

وكان رئيس مصلحة الأمراض السرطانية بمستشفى مصطفى باشا، البروفسور كمال بوزيد، في وقت سابق قد حذر من تسبب المفرقعات الجديدة في سرطان الجلد لدى الأطفال.


من المتورط؟


من سوق "دبي" بمدينة العلمة 320 كلم شرق العاصمة، تبدأ رحلة انتشار كل أنواع المفرقعات عبر ربوع الجزائر، باعتباره يعمل مباشرة مع أسواق جنوب شرق آسيا التي تعد المصدر الأول لها.

ويتساءل الدكتور مصطفى زايدي عن المتورط الأساسي وراء الانتشار الفضيع لهذا النوع من التجارة رغم القوانين الجزائرية التي تمنعها، ويضيف زايدي "نحن كممثل للمستهلك الجزائري من حقنا الخوف على حياة المواطن".

محمد بلة تاجر بالجملة في سوق دبي أكد لـ"هافينيغتون بوست عربي"، أنه يعمل في استيراد الألعاب بشتى أنواعها بما فيها النارية والمفرقعات منذ 4 سنوات، وفق دفتر شروط وسجل تجاري من الوزارة المعنية.

واعترف بلة بوجود مضايقات في الموانئ ، إلا أن استحضار الوثائق يجعل السلعة تدخل بطريقة عادية، ولم يخفِ وجود أنواع من الألعاب النارية تمنعها وزارة التجارة وقال إنها متواجدة بشكل كبير في السوق الوطنية، بعدما تبرأ منها.

بلة يقصده شباب من كل الولايات لتزويد محلاتهم بهذه المادة خاصة في المناسبات كالمولد النبوي وعيدي الفطر والأضحى.

حول الويب

جزايرس : 1600 مليار سنتيم تُحرق ليلة المولد النبوي..!

جزايرس : احتفالات المولد النبوي تخلّف 761 جريح على الأقل وتتلف ...