صراع بين أجهزة سيادية مصرية يطيح بتحالف برلماني مؤيد للسيسي

تم النشر: تم التحديث:
SYF
AP

أكدت مصادر ذات اطلاع في مصر رفضت ذكر أسمائها أن الضربة التي تعرض لها تشكيل التحالف البرلماني المؤيد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جاءت في سياق معركة بين جهاز المخابرات الحربية وجهاز الأمن الوطني وانتهت لصالح الجهاز الأول، وبإقالة قادة الجهاز الأخير وبتفجير التحالف تمهيداً لإجراء تعديلات عليه.

وكان التحالف البرلماني الذي يسعى لواء المخابرات السابق سامح سيف اليزل لتشكيله قد تعرض لحملة انسحابات مفاجئة من الأحزاب وهجوم غاضب على سيف اليزل تواكب مع إقالة قيادات جهاز الأمن الوطني الذي تشير مصادر إلى أنه كان المنسق الحقيقي للتحالف، وأعقب ذلك صمت تام للواء اليزل.

وجاء فعل المخابرات الحربية، الذراع اليمنى للرئيس المصري، بعدما تسببت تصرفات سيف اليزل في حدوث مشاكل عديدة جرأت البعض على انتقاد الرئيس السيسي. بحسب ما ذكرت المصادر.

وبعد أن التزم الصمت لمدة 24 ساعة، اجتمع سيف اليزل مع الأعضاء المستقلين بالتحالف ليخرج ببيان يهدد فيه الأحزاب المنسحبة بأنها تسبب مشاكل ستؤدي في النهاية لحل البرلمان، داعياً الأحزاب للعودة من جديد.

وبدأ سيف اليزل في تفجير الأوضاع داخل بعض الأحزاب من خلال تصريحات لبعض نواب البرلمان المنتمين لهذه الأحزاب والموالين له، بأنهم لا يتفقون مع أحزابهم وأنهم يؤيدون الانضمام للتحالف.


الوثيقة


وأبدت بعض الأحزاب المشاركة في التحالف مخاوف كبيرة بعدما تم الطلب من أعضائها النواب التوقيع على وثيقة التحالف المكونة من 15 صفحة والتي ضمت بنوداً وصفها البعض بأنها تكرس لإلغاء الانتماء الحزبي، وأنها أقرب لوثيقة إنشاء حزب سياسي جديد.

وهو ما أكده نائب حزب الوفد اللواء بدوي عبد اللطيف هلال، الذي قال "أمن الدولة كلمونا وقالوا لازم توقعوا على الوثيقة، رحت ودخلت ومضيت ومافهمتش منها حاجة لأنها لم توضح الرؤى ومطالب الشعب".

وأشارت تقارير إعلامية مصرية لوجود رؤية داخل تحالف سيف اليزل لتشكيل حزب كبير يمتلك الأغلبية البرلمانية، وأنه تم وضع تلك الرؤية داخل وثيقة التحالف، وأن التحالف سوف تكون له أمانة بكل محافظة، بخلاف أمانات الأحزاب المنضمة له، وأن قرار تشكيل الحزب سيكون بعد انتخابات المجالس المحلية، حيث تضمنت الوثيقة تشكيل أمانة مختصة باختيار مرشحي المحليات باسم التحالف.


مخاوف الأحزاب والنواب


وفور إعلان الوثيقة خرج توفيق عكاشة، الإعلامي المعروف بقربه من المخابرات الحربية، وعضو مجلس النواب، ليشن هجوماً شرساً علي اليزل، وقال "هل سامح سيف اليزل أصبح أقوى من رئيس الجمهورية، وهل هو الذي يصدر التوجيهات للرئيس؟، فهو مازال حديث العهد بالعمل البرلماني والسياسي، وهو ما يوقعه في أخطاء".



وقال مرتضى منصور، إن اليزل بهذا التحرك يسيء إلى نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسيؤدي إلى تدميره، ويسير على خطى أحمد عز التي تسببت فى انهيار نظام مبارك، خصوصاً مع فكرة السيطرة التي بدأت مع أحمد عز والتي كانت القشة التى قصمت ظهر البعير".

وقال حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد، إن التحالف يسعى لتدمير الحياة السياسية المصرية، و إننا أمام مخطط شامل لتشكيل حزب متكامل، وذلك على أنقاض الأحزاب التي ستنضم إليه، بل وعن طريق زرع الفتن في الأحزاب الأخرى.

كما أكد أحمد صبري، أمين التنظيم بحزب مستقبل وطن، أن الوثيقة تضم بنوداً لا تصح ومنها التجرد من الانتماء الحزبي، وهذه كانت بداية الاختلاف، وهي عبارة عن 15 ورقة تصلح لحزب سياسي جديد وأكبر من كونها "ائتلافاً".


المستقبل مازال غامضاً


وأوضح حازم عمر، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريح لـ" هافينغتون بوست عربي"، وجود أطراف أخرى تسعى لتقديم نفسها كبديل مناسب عن سيف اليزل، وهو ما يفسر تحرك الأحزاب للتنسيق فيما بينها، وإعلان محاولة تشكيل تحالف مع بعضهم البعض.

وبالفعل أعلن عبد الرحيم علي الإعلامي الشهير وعضو مجلس النواب عن استعداده لتشكيل تحالف كبير تحت قبة المجلس، قائلاً "هناك أجهزة أمنية تحرك ائتلاف "دعم مصر" من خلف الستار وليست إرادة النواب أو قياداته!".

الأمر حتى الآن مازال غامضاً، ولا أحد يتوقع ما هو مصير تلك التحالفات، وهل أصبح الأمر منتهياً فيما يخص انهيار تحالف اليزل، أم أن الرجل يمتلك القدرة على إعادة إنتاج نفسه مرة أخرى، وإقناع الجهات السيادية بقدرته على إكمال المسيرة مع تصحيح الأخطاء.