الإخوان المسلمون في مصر.. عام على طريق الانقسام "إطار زمني"

تم النشر: تم التحديث:
MUSLIM BROTHERHOOD IN EGYPT
أعضاء مكتب الإرشاد | SOCIAL MEDIA

إنها الجماعة التي "إذا عطس مرشدها في الإسكندرية رد عليه أحد أعضاؤها في أسوان: يرحمكم الله"، أو هكذا كانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر تصف نفسها، قبل أن يصل الحال بشخصين يتنازعان صفة "المتحدث الإعلامي" باسمها أن يجمعهما اتصالان هاتفيان منفصلان في أحد البرامج الفضائية بينما لا يتواصل أي منهما مع الآخر بشأن تسوية الخلافات الداخلية، كما اتضح مساء الإثنين 14 ديسمبر/كانون أول 2015.

وبين حال الابتداء عام 1928، الذي عبرت عنه العبارة الأولى، ومآل الانتهاء الذي شاهده الملايين عبر شاشات الفضائيات، أسباب ممتدة تاريخيا، ولكنها تجلت إلى حد ما مع ما يمكن تسميته بـ"العامل المحفز" للتفاعل داخل التنظيم، متمثلا في اندلاع الموجة الأولى للثورة المصرية في 25 يناير 2011، واستمر هذا التفاعل يتصاعد مع كل حادث يمر على الوطن، في السنوات الأربع الأخيرة، وتتباين المواقف تجاهه داخل التنظيم الواحد.

بيد أن هذا التباين بلغ ذروته وراح يتبدى للعلن بشكل غير مسبوق في الـ 11 شهراً الأخيرة، منذرا بحالة انقسام تعصف بالجماعة الإسلامية الأكثر شهرة في الوطن العربي والعالم، ومتجاوزا بذلك حالات الانشقاق المحدودة التي طالت الجماعة بعد ثورة يناير، إلى صدع أوسع.

وتمثل قطبا هذا الصراع فيما يعرف باللجنة العليا لإدارة الجماعة، ومقرها داخل مصر، وتشكلت في فبراير 2014 لتسيير الأعمال بديلا عن مكتب الإرشاد الذي تم اعتقال غالبية أعضاؤه منذ يوليو 2013، وما يوصف إعلاميا بـ"القيادات التاريخية" للجماعة في إشارة إلى ما تبقى من أعضاء مكتب الإرشاد، والمقيمون حاليا خارج البلاد، وفي مقدمتهم د.محمود حسين المتنازع على وصفه بـ"الأمين العام" للجماعة.


ونستعرض فيما يلي أبرز محطات هذا الخلاف:


14الأحد 12 ديسمبر/كانون الأول 2015 بيان مقتضب تم إرساله لوسائل الإعلام، بإقالة محمد منتصر المتحدث الإعلامي للجماعة (أحد شباب الجماعة، والذي تم تعيينه في يناير الماضي من قبل اللجنة العليا لإدارة الداخل)، وتعيين طلعت فهمي (55 عاما، ومقيم حاليا بتركيا) متحدثاً إعلاميا باسم الجماعة.

نشر الموقع الرسمي للجماعة تأكيدا من اللجنة العليا بأن محمد منتصر ما زال هو المتحدث الإعلامي، واستضافات عدة فضائيات مداخلات لكل من فهمي ومنتصر أكد كل منهما خلالها "شرعيته".

توالت خلال الساعات الماضية البيانات من المكاتب الإدارية للجماعة على مستوى مصر والتي تؤكد انحيازها للمسار الثوري واللجنة العليا في الداخل، ومن بينه مكتب إداري الإسكندرية، الفيوم، القاهرة، بني سويف.

السبت 12 ديسمبر/ كانون الأول 2015 الظهور الإعلامي الأول للدكتور محمود حسين، ضيفا على قناة الجزيرة، في حوار استغرق ساعة، ظل خلال 21 دقيقة منه يؤكد أنه لازال الأمين العام للجماعة، وأنه سيبقى كذلك حتى تجرى انتخابات جديدة من خلال مكتب الشورى العام للجماعة (الموزع أعضاؤه في الوقت الحالي بين مطارد، أو معتقل، أو قضى نحبه)، معارضا بذلك ما أعلنه منتصر في مايو الماضي من أن د.محمود حسين لم يعد أميناً عاما للجماعة.

أوائل نوفمبر /تشرين الثاني أعلن ما يعرف برابطة الإخوان المسلمين في الخارج (تمثل الهيكل الإداري والتربوي للتنظيم الدولي)، وقف التعامل مع مكتب إدارة الإخوان المصريين في الخارج والذي تشكل في نوفمبر 2014 بقرار من اللجنة العليا بالداخل، ليتولى إدارة الملفات السياسية والإعلامية والحقوقية المتعلقة بـ"دعم الحراك الثوري" في الداخل.

8 نوفمبر/تشرين الثاني تداولت العديد من وسائل الإعلام والمجموعات الإخوانية خطابا قيل إنه رسالة من اللجنة العليا بالداخل يؤكد تبعية مكتب إخوان الخارج لها، وأنها فقط هي من تقرر وقف التعامل معه أو تجميده، وليس الرابطة.

مثلت أحداث نوفمبر/تشرين الثاني، إحدى موجات الأزمة التي بدأت منذ انتخاب مكتب الإخوان المصريين في الخارج، والتي اعتبرتها الرابطة أمرا يتعارض مع البناء التنظيمي المتماسك وازدواجية في الدور داخل الكيان الواحد، بينما ارتأت اللجنة العليا أن تشكيله ضرورة لإدارة الملفات المرتبطة بالصراع الدائر في مصر، والتي ظلت لجنة على رأسها د.محمود حسين تتولاها منذ 3 يوليو 2013 وحتى تشكيل مكتب الخارج أوائل العام الجاري، ووصف البعض أداء لجنة حسين بـ"الفشل" في إدارة هذه الملفات.

الموجة الأبرز في الصراع كانت في مايو/آيار الماضي، عندما توالى ما سمي بـ"حرب البيانات" بين الطرفين، عقب نشر د.محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد، والمحسوب على تيار الرابطة ومحمود حسين، مقالا يؤكد فيه على تمسك الجماعة بالسلمية ورفض الانجرار للعنف، معتبرا ذلك من ثوابت الجماعة الرئيسية التي لا يجوز لأحد ممن ينتمى إليها أن ينكرها أو يخرج عليها".

بيد أن عدة جهات تدخلت، عقب أزمة مايو/آيار، وتوصلت لاتفاق للصلح بين المتنازعين، يشمل بعض التغييرات في هيكلة اللجنة العليا بالداخل، وإجراء انتخابات لمجلس شورى عام خلال 6 أشهر، وكذلك انتخابات لمكتب إرشاد جديد، وهو ما تراجع عنه حسين ضمنيا في حواره مع الجزيرة السبت، حينما استبعد إمكانية إجراء انتخابات في الوقت الراهن نظرا للظروف الصعبة التي تخوضها الجماعة وتحول دون ذلك.


الخلاف في نقاط رئيسية:


على مستوى الرؤية: ذهب الكثيرون إلى حصر الخلاف بين الفريقين في مساحتي "السلمية" و "العنف"، وهو أمر قد يصعب التدليل عليه، حيث تحليل خطاب الفريقين يتسع ليشمل تفاصيل أكثر على مستوى الرؤية ومكوناتها، يمكن تلخيصها في فريق يميل للانزواء والانحناء للعاصفة، وفريق يرى في الحالة التي تمر بها مصر والمنطقة والعالم فرصة للتغيير.

على مستوى الاستراتيجيات: يرى الفريق الأول أن الحفاظ على التنظيم هو الأولى باعتبار أن التنظيم هو حاضن الفكرة، وبالتالي يعارض أي شيء يراه يمثل تهديدا لبقاء ذلك التنظيم، ويميل إلى تحديد حجم الكلفة التي يمكن للجماعة أن تدفعها قبل أن تقرر التوقف أو التراجع خطوات حفاظا على بقاء التنظيم الذي تراه وسيلة "لبقاء المشروع الإسلامي" كما تراه الجماعة.

بينما يرى الفريق الثاني وغالبيته ممن لم يعاصر ما مرّ به الإخوان في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، أن من حقهم أخذ كل الوسائل الممكنة لإحداث تغيير حقيقي يتماشى مع تحقيق أهداف الثورة، والقصاص للشهداء، وأن هذه الوسائل قابلة للتطور وفق مقتضيات الحاجة، طالما بقي الهدف لم يتحقق بعد.

على مستوى التنظيم: يتحكم الفريق الأول في مفاصل التنظيم، والعلاقات، والتمويل، بينما يلتف حول الفريق الثاني فئات معتبرة من القواعد، فضلا عن أنهم من يديرون العمل الميداني والحراك في داخل مصر، وقد استخدم كل من الفريقين أدواته خلال العام الأخير لتمكين سيطرته على الأمور، وفرض رؤيته لطبيعة الصراع مع السلطات الحالية في مصر، وقد بلغت هذه المعركة الداخلية في رأي البعض "مرحلة الحسم"، عقب قرارات اليوم.

حول الويب

ملامح انقسام "الجماعة".. الإخوان بين المصالحة والتصعيد ضد الدولة

إخوان مصر على مفترق طرق - الجزيرة

في خمس نقاط، كل ما تريد معرفته عن أزمة الإخوان الأخيرة؟ - ساسة بوست

الصراع على قيادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر-مركز كارنيغي للشرق ...