#نعم _يرضينا.. سعوديون يطالبون بوقف تدخل "المحتسبين" في الحياة العامة

تم النشر: تم التحديث:
ASHJANMHMDHSYN
الشاعرة أشجان محمد حسين | social media

اعتبر الكاتب والصحفي السعودي خلف الحربي أن رفض السعوديين في جدة محاولة منع شاعرة من المشاركة في إلقاء قصيدة خلال فعالية بها رجال، يعد بمثابة جملة سحرية كان يحتاجها المجتمع السعودي منذ عشرات السنين للتعبير عن رفضه لتدخل ما يسمى في السعودية بـ"المحتسبين" الذين يحسبون أحيانا على "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، في الحياة العامة دون المرور عبر القنوات الرسمية.

وكان أحد هؤلاء المحتسبين اقتحم ندوة خلال إحدى فعاليات معرض جدة للكتاب، معترضاً على مشاركة الشاعرة أشجان هندي باعتبارها امرأة، وصاح بالحضور: هل يرضيكم هذا يا إخوان؟ فرد الجمهور الحاضر: نعم يرضينا.

الحربي قال في مقالة نشرها في صحيفة "عكاظ"، الاثنين 14 ديمسبر/كانون الأول 2015، إن العبارة التي رد بها السعوديون تعادل في أهميتها قول أرخميدس: وجدتها.. وجدتها، أو قول ديكارت: أنا أفكر إذا أنا موجود، في إشارة إلى أن ما حدث يعد نقطة تحول في المجتمع السعودي تجاه تدخل رجال الهيئة في الحياة العامة، معتبراً أنها فرق فرضت "الوصاية العشوائية التي أزعجت البشر والشجر والحجر".

يُذكر أن "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، بحسب تعليماتها، تتولى السهر على "تطبيق الشريعة الإسلامية"، وتسيّر دوريات لإغلاق المحلات خلال أوقات الصلاة ورصد الخلوات غير الشرعية بين رجال ونساء.

لكن الحربي وبعبارات لاذعة قلما تتكرر في السعودية، قال إن "مجموعة الأشخاص" هؤلاء، في إشارة إلى أفراد المحتسبين، "يظنون أن شروط الدين لا تكتمل إلا بإرضائهم"، وأضاف: "ليتهم يرضون حين يستسلم الناس لوصايتهم!.. فتدخلاتهم في كل شيء لم تنقطع في يوم من الأيام؛ لأنهم يستمدون وجودهم وأهميتهم من تقمص حالة عدم الرضا". وقلما يبدي السعوديون مقاومة تجاه هذه التدخلات.

وتداول السعوديون هاشتاغ #نعم _يرضينا على نطاق واسع عبر تويتر، وانضم كتّاب آخرون إلى ما بدا وكأنه حملة للحد من تدخل الأفراد المقربين من الهيئة بشكل "غير قانوني" في الفعاليات العامة التي ترخيصها من قبل السلطات المعنية.

وطالب الكاتب إبراهيم القحطاني، في مقال له نشرته صحيفة "مكة"، المحتسبين بالتوجه إلى القنوات الرسمية للتعبير عن "ملاحظاتهم أو اعتراضاتهم"، رافضاً الوصاية على الجمهور باعتباره "تعدياً صريحاً".

ومضى الكاتب السعودي سعيد السريحي في مقال نشرته "عكاظ"، إلى أن "نعم يرضينا" لم يكن مجرد "جواب عابر على سؤال عابر"، وإنما كان "ردا حاسما على محاولة مصادرة حرية المجتمع وخياراته في مسألة أقرتها الجهات المسؤولة.. الأكثر حرصا.. من أولئك المحتسبين الذين يحاولون فرض آرائهم ومواقفهم حين يشاءون وحيث يريدون".

ومن جانبه، قال الكاتب السعودي جمال خاشقجي في تغريدة:

وقال أحد المغردين: لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة، وكانت هذه العبارة "أجمل من كل التغريدات، وستكون أجمل من كل ما يكتب عن الحادثة"، بحسب رأي الكاتب خلف الحربي.

بينما نشرت الناشطة السعودية لجين الهذلول تغريدة أوردت فيها الهاشتاغ مع وردة حمراء.

فيما مضى آخرون إلى أكثر من ذلك..

وعلى الجهة المقابلة، اعتبر سعوديون أن ما قام به المحتسب نابع من الفطرة.

بينما شكك آخر في أن كل مَن قال: نعم يرضينا، ما كان ليقولها لو تعلق الأمر بإحدى قريباته..

وكثيراً ما يثير الاختلاط الحساسية في المجتمع السعودي المحافظ، ويذهب المدافعون عن حضور المرأة إلى أن الشريعة الإسلامية كفلت المساواة العادلة بين المرأة والرجل.

وكانت النساء السعوديات قد فزن أخيراً بعدد من المقاعد في أول انتخابات بلدية يحق لهن فيها المشاركة بالترشح والتصويت، وجرت السبت الماضي، الأمر الذي أثار حفيظة العديد من السعوديين.

وكان بعض أفراد الهيئة قد وزعوا بياناً في الطائف قبيل الانتخابات، دعوا فيه إلى عدم التصويت للمرأة، بدعوى أن ذلك غير جائز شرعاً.

وكثيراً ما تترافق مع معارض الكتب في السعودية مشاحنات، كان آخرها في معرض جدة عندما وصف أفراد مقربون من الهيئة بعض الكتب في المعرض بأنها "كفرية".

والشاعرة أشجان محمد حسين الهندي من مواليد جدة 1968، وحصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة، ونالت درجة الماجستير من جامعة الملك سعود بالرياض 1994، وتعمل محاضرة بقسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة.