اتهام النائب العام الروسي بتكوين شبكة فساد مالي ومشاركة أكبر عصابة.. والكريملن يتجاهل

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN PROSECUTOR GENERAL YURI CHAIKA
النائب العام الروسي، يوري تشايكا | Sasha Mordovets via Getty Images

ما الذي يمكن أن يربط بين ملاك فندق ومنتجع فخم على بحر إيجة في اليونان، وبين أعنف عصابة في ذاكرة روسيا الحديثة، وشبكة من النواب العامّين تقود مباشرةً إلى عائلة النائب العام الروسي نفسه؟

تحقيقات مكافحة الفساد في روسيا كشفت عن وجود علاقة بين ابن النائب العام الروسي وابن رئيس أكبر عصابة روسية، كما أكدت التحقيقات ارتباط زوجة نائب المدعي العام بزوجة رئيس العصابة في مشروعات استثمارية، وهو الأمر الذي تجاهلت التحقيق فيه إلى الآن السلطات الروسية.


حملة مكافحة الفساد


صحيفة "الجارديان"، نشرت الأحد 13 ديسمبر/كانون الأول 2015، تقريرا تحدث عن آخر تحقيق أجراه رئيس حملة مكافحة الفساد الروسي، أليكسي نافالني، وفريقه، والذي كشف أن أبناء النائب العام الروسي، يوري تشايكا، أنشأوا معاً إمبراطوريةَ أعمال بفضل مركز والدهم وقدرتهم على استمالة المدّعين العامّين إلى جانبهم.

التحقيق، كشف أيضًا أن بعض الشركاء في هذه الأعمال على صلة بعصابة تسابوك، التي روّعت بلدة كوشتشيفسكايا، جنوب روسيا، حتى انتهى الأمر باعتقالهم بعد مجزرة هزت البلاد.


أضخم فندق باليونان


مكافحة الفساد الروسي انطلقت في تحقيقاتها من مقطع مصور مدته 45 دقيقة، يُظهر حفل افتتاح فندق فخم في مدينة هالكيديكي اليونانية، وألقى وزير الثقافة الروسي، فلاديمير مينسكي، كلمة فيه وقُدمت عروض لمغنين روس بارزين.

وكانت المفاجأة التي اكتشفها فريق تحقيق أليكسي نافالني وهي أن مالكي الفندق هم أرتيم تشايكا، ابن المدعي العام، وأولجا لوباتينا، زوجة نائب المدعي العام السابقة.

ابن النائب العام الآخر، إيجور تشايكا، متّهم باستخدام علاقات عائلته لتأسيس أعمال تجارية ضخمة، والانتفاع من المناقصات الحكومية.

نافالني اعتاد سابقاً فضح الكثير من الأملاك غير المعلنة لكبار المسؤولين الروس، وكشف الأموال الأجنبية المريبة والعلاقات الإجرامية للنخبة الروسية، وعادةً ما كانت الفضائح تمر دون أن يتلقى ردًّا رسميًّا من الحكومة، لكن هذا التحقيق هو الأخطر حتى الآن، إن صحّت كلُّ مزاعمه.


أموال المسؤولين إلى أين؟


وقال نافالني إن فريقه اكتشف الأمر عندما كانوا يراقبون عمليات شراء الأملاك التي يقوم بها المسئولون الروس في البلاد التي يميلون إلى تكديس ثرواتهم بها مثل "اليونان، قبرص، إسبانيا وإنكلترا"، حينها لاحظوا افتتاح الفندق المثير للجدل، وصلة الأمر بتشايكا، النائب العام.

نافالني تحدث لصحيفة الأوبزرفر وقال: "تركنا الأمر جانباً لفترة، لأنه لم يعد من المفاجئ أنّ يمتلك مسؤولونا الروس أملاكاً فخمة، لكن عندما ظهرت الصلات مع عصابة تسابوك، لم أصدق الأمر، وفي البدء تفحّصنا الأمر مراراً وتكراراً، واكتشفنا أشياءَ أسوأ وأسوأ".


زوجة نائب المدعي العام


وجدت مؤسسة نافالني لمكافحة للفساد سجلاتٍ تظهر أن لوباتينا زوجة نائب المدعي العام الروسي كانت واحدة من مالكي شركة للمتاجرة في السكر، إلى جانب آنزيلا تسابوك، زوجة سيرجي تسابوك الذي مات في السجن العام الماضي بينما كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، بعد ارتكابه واحدة من أسوأ الجرائم في التاريخ الروسي الحديث.

كما تظل مجزرة كوشتشيفسكايا الأبشع، على الرغم من أن صفحات الجرائم تزخر بالعديد من الأعمال الوحشية في روسيا، فقد قتلت عصابة تسابوك 12 شخصاً طعنا وخنقا، بينهم 4 أطفال، ثم أضرموا النار في منزلهم. التحقيق في تلك الجريمة كشف عن سلسلة من عمليات القتل والخطف والاغتصاب، والممارسات الفاسدة، كان تسابوك حينها سياسياً محلياً، ليتضح لاحقاً أنه قائد العصابة، ويُحكم عليه بالسجن مدى الحياة، وعلى والدته بـ 3 أعوام، بتهمة الاحتيال.


عصابة تسابوك


وقال المدّعي العام في هذه القضية حينها إن عصابة تسابوك كانت تسيطر على البلدة تماماً بدفع الرّشى للشرطة، وتسابوك نفسه كان يستغل علاقاته كعضو في حزب روسيا المتحدة الموالي للكريملن، وكعضو في البرلمان المحلي.

كما أن تلك العصابة تحكمت في الأعمال المحلية بالكامل، وتم اتهامها أيضاً بالخطف العشوائي لنساء البلدة واغتصابهن، ثم تهديهن لكيلا يفشين ما يحدث، وتم اتهام العصابة بارتكاب 19 عملية قتل خلال عقد من الزمن، بما فيها المجزرة المذكورة التي دفعت شرطة موسكو للتدخل والكشف عن سلسلة الجرائم التي لم يستطع، أو لم يرد، البوليس المحلي التدخل فيها.


وقف التحقيق في الجرائم


وبالعودة لفيلم نافالني فإن الوثائق توضح أن القضايا الأولى ضد عصابة تسابوك، والتي تمت قبل المجزرة، كان يتم فيها إيقاف التحقيق بتدخّل من المدعين المحليين.

وحظي فيلم نافالني بـ 3 ملايين مشاهدة على موقع يوتيوب خلال الأسبوع الأول من نشره، لكن الحكومة الروسية امتنعت عن الرد.

المتحدّث الرسمي باسم فلاديمير بوتين، ديميتري بسكوف، قال إن المزاعم "لم تثر اهتمامنا"، لأنها ليست متعلقة بالمدعي العام وإنما بأبنائه، الذين لهم شأنهم وأعمالهم الخاصة.

تشايكا نفسه، في تعليقه الوحيد على الفيديو، قال لوكالة إنترفاكس الروسية
3 ديسمبر/كانون الأول إن قوى خارجية تسعى إلى تشويه سمعته، وإن المعلومات المعروضة فيه تم تزييفها عمدا، ولا أساس لها في الواقع.


ديميتري يتجاهل القضية


وعندما سئل رئيس الوزراء ديميتري مدفيديف عن القصة خلال لقاء سنوي مع الصحفيين الروس الأسبوع الماضي، ثار غضبه وقال إن هذه الاتهامات هي مجازفةٌ للعودة لعصر ستالين القمعي.

وقال مدفيديف "لقد قلت إن الاتهام وُجه إلى الشخص الفلاني، إن كنا سنعمل بهذه الطريقة، فهذا يعني أننا سنعود بالتاريخ إلى ثلاثينيات القرن الماضي، والسلطات المنفذة للقانون وحدها هي التي تملك حقَّ توجيه الاتهامات".

أما نافالني السياسي المعارض والذي ينتقد سياسات الكريملين، وواجه عددا من المحاكمات، وتمّ سجن أخيه فيما وصفه المحللون بمحاولة للضغط عليه، فقد قال إن السلطات الروسية في موقع صعب، لأنهم لا يريدون لأحد أن يراهم يعلقون على أي من تحقيقاته.

وأكد نافالني أنه لن يُجري أي تحقيق هنا في روسيا حول القضية، ولكن السلطات اللاتفية بدأت تحقيقاً عن غسيل الأموال، ونريد من الحكومة السويسرية أن تفعل ذلك، ونريد أن يصبح ثمن الإبقاء على تشايكا في منصبه غالياً جداً بالنسبة للكرملين".