في ليلة الخميس .. دمشق تنسى الحرب وتمتلئ مطاعمها بأهل السهر

تم النشر: تم التحديث:

مطاعم دمشق ليلة الخميس تحديداً تتحول لمدينة مختلفة عن تلك التي تعرضها نشرات الأخبار، فالبارات ممتلئة وأجواء السهر قائمة، يخرج السوريون قليلاً من رعب القذائف المهددين بها، ومنهم الدي جي بلال حمشو والمسؤول عن الموسيقا والأغاني في أحد تلك النوادي الليلية.

"خلال عملي أنسى أننا نعيش في دولة تعاني من الحرب" يقول حمشو لـ "هافينغتون بوست عربي" مضيفاً "لا استفيق من هذا الانفصال إلا حينما أخرج للشارع وأتفاجأ بانقطاع التيار الكهربائي ووحشة الطريق".


الأغاني الشعبية هي سيدة السهر!


damascus bars

بلال وهو واحد من كثيرين غيره تأقلموا مع الأزمة في بلدهم، يقول " لا يمكن أن ننكر أن الأحداث أثرت بشكل أو بآخر على جو السهر، فالمناطق التي كانت مخصصة للسهر والتي كانت "تستقطب الشباب وطلاب الجامعات تغيّرت تركيبتها الاجتماعية، اليوم باتت تستقبل من هم أكبر سناً وخاصة أولئك المنتفعون من الأزمة ممن جمعوا ثروات خلال هذه الفترة" على حد قوله.

وأضاف " إن التأثير الواقع حالياً في دمشق لا يقتصر على الناحية الاجتماعية فقط، وإنما على ناحية الذوق العام، فبعدما كانت الأغاني الأجنبية هي سيدة الجلسة في حفلات السهر، ظهر مؤخراً مطربون شعبيون سوريون لم يكن لهم حظ في السابق، وعلى رأسهم بهاء اليوسف وباتت أغانيهم هي المطلوبة".

تجربة بلال لا تختلف كثيراً عن تجربة علاء حمزة الذي يعمل في المهنة ذاتها، ويوضح في حديثه
لـ "هافينغتون بوست عربي" أن الحفلات بشكل عام تشهد إقبالاً يومي الخميس والجمعة ويصل العدد في المطعم قرابة 75 شخصاً، ولكن الوضع يختلف خلال أيام الأسبوع فالعدد ينخفض كثيراً ويتراوح ما بين 15-20 شخصاً.

السهر الذي كان يميز أهالي دمشق اختلف عما سبق والسبب بشكل أساسي كما يرى علاء "الحواجز الأمنية وازدياد التفتيش في بعض الأحيان، بالإضافة إلى خوف الناس من قذائف الهاون التي قد تكون سبباً بإلغاء الحفلة في اليوم نفسه".


ارتفاع الأسعار في أعياد الميلاد


asshrfydmshq

أعياد الميلاد وحفلة رأس السنة هي من المواسم المهمة بالنسبة لأصحاب المطعم والبارات، فالحفلة التي كانت قرابة 1500 ليرة سورية تصبح في موسم أعياد الميلاد أكثر من 35 ألف ليرة سورية.

وموضوع هذه الأسعار يختلف من مكان لآخر وعنها يوضح الدي جي باسل أبو سمرا "على سبيل المثال الحفلات المقامة في الفنادق هي الأغلى بسبب الضرائب المفروضة، وقد تصل الحفلة إلى 40 ألف ليرة سورية للشخص الواحد".


السهرة الواحدة تعادل نصف مرتب!



رغم وجود الناس في أماكن السهر لكن الوضع بالنسبة للسوريين نسبي فمنهم من اعتاد على وضع الأزمة وقرر أن يستمر في الحياة وإن سقطت قذائف الهاون حوله، ومنهم من حرمهم الخوف والقلق من السهر.

طارق خوري الذي يعمل موظف يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "منذ بداية الأزمة أصبح السهر خارج المنزل صعباً ونادراً لعدة أسباب منها أن ظروف البلد تجبر الناس عموماً، والشباب خصوصاً على العودة باكراً للمنزل خوفاً من المساءلة، كما أن أماكن السهر تراجع عددها مقارنة بالماضي، وما بقي منها باتت أسعارها جنونية، ويمكن أن تصل تكلفة السهرة لما يعادل نصف راتب موظف، وأحياناً لراتب كامل، لهذا بتنا نعتمد السهر عند الأصدقاء أو في أحد المقاهي المنخفضة التكلفة القريبة من مكان سكني".

وتشاركه الرأي لمى حداد (موظفة) التي أكدت أنها باتت تفضل العودة باكراً إلى المنزل وألا يتجاوز تأخيرها الساعة العاشرة ليلاً، وفي حال رغبت الاجتماع بأصدقائها فهي تفضل الأماكن القريبة من سكنها، ويؤكد بدورها على أهمية العامل الاقتصادي فتكلفة السهر أصبحت مرتفعة جداً.

أما معتصم أحمد (طالب) فهو من الأشخاص الذين رفضوا الخضوع لظروف الأزمة ويحاول أن يعيش حياته بشكل طبيعي، ويقول "نحن شعب يريد أن يعيش والحرب طالت والناس ملت منها لهذا باتو يتصرفون بشكل طبيعي"، دون أن ينكر ارتفاع الأسعار التي شملت كل شيء بما فيها السهر.