من الصحافة إلى السينما.. قصة صحفية سعودية لم تجد "الحرية" في أهم صحف العالم

تم النشر: تم التحديث:
FAIZA
Vimeo

"تركتُ العمل الصحفي في الصحافة العربية، لأنني لم أتمتع بالحرية الكافية للتعبير عما أريد قوله، فالصحافة العربية ليست صحافة حرة. كنت أستطيع انتقاد إسرائيل ولم أكن أستطيع انتقاد حكومات عربية بسبب سياساتها".

هكذا عبّرت المخرجة السعودية فايزة إمباه، والتي اختارت مجال الإخراج السينمائي منذ سنوات قليلة، وتشارك حاليا بفيلمها "مريم" في مسابقة المهر القصير في دورة مهرجان دبي السينمائي الـ 12 الذي افتتح في 9 ديسمبر/ كانون الأول ويختتم في الـ16.

"هافينغتون بوست عربي أجرت مع المخرجة الطموحة هذا الحوار، حول تجربتها في الصحافتين العربية والغربية حيث لا تزال تعمل كاتبة صحفية في Washington Post، ودخولها عالم السينما، ورأيها في الثورات العربية وما آلت إليه.

faiza

لماذا تركتِ الصحافة العربية واتجهت للأجنبية ومن بعدها إلى السينما؟

عندما اتجهتُ للعمل في الصحافة الأميركية وجدتها تتمتع بحرية كبيرة إذا ما قورنت بالعربية، لكنها أيضاً مليئة بالتابوهات، والخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها، فمثلاً عندما أردت أن أعبر عن وجهة النظر العربية في بعض القضايا، أو الدفاع عن قضايا عربية واجهت بعض التحديات.

لذلك شعرت أن الصحافة في العالمين العربي والغربي تستخدم "لشيطنة" الناس، ولكن من خلال اتجاهي إلى السينما أردت "أنسنة" الخبر الصحفي وتحويله إلى قصة إنسانية.

أنا الآن في عملي السينمائي أختار الموضوع الذي أعالجه، والذي أجده مثيراً بالنسبة لي، والذي أجده أمراً مهما لم يحظ باهتمام من قبل.

هدفي هو إخراج أفلام تنال إعجاب الناس ويجدون فيها الترفيه، عن قصص شخصيات عربية رائعة تمر بأحداث درامية، هدفي هو كسر القالب السياسي وتقديم القضية بطريقة إنسانية.

ما هي الصعوبات التي واجهت عملك الصحفي في السعودية وأنت تعملين لصالح مؤسسة أجنبية؟

العمل الصحفي في السعودية له تحدياته، فالحكومات العربية تنظر إلى كل ما هو ليس مديحاً على أنه نقد.

لكنني لم أتعرض للحجب ولم أواجه أي صعوبات في التحدث لأي مصدر حكومي سعودي.

واحدة من أفضل ذكرياتي في العمل الصحفي مع مؤسسة أجنبية في السعودية هو أنني تمكنت من الكتابة عن أشخاص عاديين، مثل منتخب المملكة النسائي لكرة السلة، أحد محاميي حقوق الإنسان ، أحد الأكاديميين الذين تحدوا السياسات الحكومية، فريق الهيب هوب الذي أراد المشاركة في MTV، مجموعة المخرجين الذين أرادوا تأسيس إطار يجمعهم في ظل بلد لا يملك دور عرض سينمائي، هذه هي القصص التي أحببت الكتابة عنها عندما عملت لدى صحيفة Washington Post في المملكة.

لماذا تناقشين مشاكل العرب، وهل هي مختلفة عن مشاكل بيئتك السعودية؟

أنا سعودية عشت حياتي بين وطني والولايات المتحدة وأوربا، لذلك لن تكون القصص التي أعالجها سعودية صرفة.

وأعتبر نفسي محظوظة كوني أول سعودية تعمل في غرفة أخبار في بلدي، لأنني فتحت الطريق لبنات جنسي، لكنني أعترف أني لم أعان أي قصور في حريتي الشخصية، لأن والدي المولود في مكة كان من دعاة حقوق المرأة وأوصلني بنفسه إلى المطار لأغطي الحرب الأهلية في اليمن.

أما كمنتجة، فأريد أن أساعد في إنتاج أفلام لتصل إلى أفضل جودة ممكنة، لذلك شاركت في إنتاج "حُرمة" مع مواطنتي عهد كامل، وصُور في جدّة، المدينة التي أنحدر منها، وعُرض في برلين بألمانيا.

director
مخرجة فيلم "حرمة" عهد كامل

رغبت في أن أساهم في الفيلم، لأنني أعجبت بإنسانية القصة، فهي تروي قصة امرأة حامل يموت زوجها لتواجه ظروفاً قاسية في محاولة إعالة عائلتها، لكني أردت أن أقدم القصة الإنسانية دون الأكليشيهات المرتبطة بالعقلية الغربية، وفي نفس الوقت ألقي الضوء على قضية من قضايا عشرات الآلاف من العائلات ذات الأصول اليمنية التي تعيش في جدة، دون أن تحصل على الجنسية السعودية أو حتى وثائق تثبت هوياتهم.

كما شاركت كمنتجة في فيلم Ave Maria فلسطيني- بريطاني كوميدي، يتحدث عن 5 راهبات يعشن حياة
رتيبة في الضفة الغربية في مكان منعزل، تكسر رتابة حياتهم مفاجأة استيطان عائلة إسرائيلية بالقرب منهم.

أردت أن أكون جزءاً من هذا العمل، لأنه يعالج بطريقة ذكية جداً، الصدام الثقافي بين الفلسطينيين واليهود، والذي سوّقته إسرائيل على مدى عقود في صراعها مع العرب على أنه ديني، لكن الحقيقة أن الأقلية المسيحية في فلسطين ناشطة في مناهضة الاحتلال، خصوصاً في بداياته عندما تصدّى للوجود الإسرائيلي مسيحيون عرب وعلمانيون مسلمون.

maria

ستعكس أفلامي دائماُ القضايا التي تهمني، وقريبا سأخرج فيلمي التسجيلي الأول عن إمام مصري يعيش في نيويورك.

أنا متعلقة بالسينما لأن تغطية القضايا العربية في الإعلام شديدة السطحية، وهذه التغطية هي السبب في انتشار الإرهاب والمزيد من الهجوم على البلاد العربية.

mariam

ما هي الفكرة وراء "مريم"؟

فيلم مريم يعالج قضية فتاة مغاربية تعيش في فرنسا وتتعرض للتمييز بسبب إصرارها على ارتداء الحجاب، جاء من إيماني بضرورة ممارسة الحرية في اختيار ارتدائه رغم أنني نفسي غير محجبة.
ليس على أي فتاة التخلي عن إيمانها وثقافتها إذا ما أرادت أن تعيش في المجتمعات الغربية، الحجاب اختيار شخصي لمن تريد ارتداءه ومن لا ترغب في ارتدائه.

ما هي الصعوبات التي واجهت فيلم "مريم" في طريقه ليرى النور؟

انتظرت سنتين حتى حصلت على التمويل اللازم من مؤسسة الدوحة للأفلام ومؤسسة إنجاز في دبي، لكن تصوير فيلم في فرنسا مكلف جداً.
وبعد عرض مريم في مهرجان دبي السينمائي في دورته الـ12 سأستمر في عرضه في مهرجانات أخرى، وسيكون متوفراً للراغب في مشاهدته على برنامج ITunes في نهاية ديسمبر/ كانون الأول، كما سأسعى إلى بيعه لمحطات التلفزة الأوربية والعربية.

ما موقفك من الثورات العربية؟

الحديث عن الثورات العربية يشعرني بالألم، لأنني كنت شديدة الحماس لها وآمنت بها، ويؤلمني ما آلت إليه الأمور في البلدان العربية لأن الناس فيها اختاروا المطالبة بالديمقراطية، وحاربوا وماتوا من أجلها، ولا أظن بأي حال أن الديموقراطية تتعارض مع الإسلام أو مع العروبة، لكني أعتقد أن الخيار الديمقراطي لم يستطع مجاراة عقود من الديكتاتورية القاسية. الديمقراطية بالنسبة للعالم العربي تشكل تحدياً وطريقاً طويلاً علينا أن نسلكه.

حول الويب

FOLLOWING FILMMAKER FAIZA AMBAH on Vimeo

Faiza Ambah - Wikipedia, the free encyclopedia

Faiza Ambah (@ambahfaiza) | Twitter

Faiza Ambah's new film 'Maryam' screens in Jeddah | Al Bawaba

Faiza Saleh Ambah - Facebook

" الأخت سعودية ؟! " حملة العمل عبادة Work is Worship Campaign ...