عدن.. شبح "داعش" يخيم على العاصمة المؤقتة لليمن

تم النشر: تم التحديث:
TAIZ
Anadolu Agency via Getty Images

استطاعت محافظة عدن التخلص من وجود "الحوثي" في فترة قياسية بمساندة التحالف العربي، لكن المدينة الساحلية التي أعلنتها السلطات "عاصمة مؤقتة"، باتت تحت رحمة تنظيم "داعش"، وشهدت 5 عمليات اغتيال في 24 ساعة فقط.

وكانت عملية الاغتيال التي طالت المحافظ "جعفر محمد سعد"، صباح الأحد السادس من الشهر الجاري، عبر سيارة ملغومة وُضعت في طريقه إلى مقر عمله بمديرية "التواهي"، هي الأعنف منذ تصاعد الاضطرابات في أغسطس/آب الماضي، عقب دحر مسلحي الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.


استهداف الرجل الأول في عدن


وتصاعدت موجة الاغتيالات خلال يومي السبت والأحد الماضيين بشكل لافت، واستهدفت بجانب المحافظ "سعد"، قاضي الشعبة الجزائية المعنية بمحاكمة جماعات إرهابية "حسن علوان"، وعسكريين وضباطاً، لكن "داعش"، تبنى على الفور الحادثة الأبرز التي استهدفت موكب الرجل الأول في عدن، وتوعّد بالمزيد.

وعجزت السلطات اليمنية، التي تطمح لتحرير كامل البلاد من الحوثيين، عن تطهير عدن من عناصر "داعش"، الذين يتحركون بسهولة في بعض مناطقها، وسبق أن أجبروا الحكومة على الرحيل بعد مهاجمة مقرّها في 6 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال سكان محليون إن مسلحي "داعش" يتواجدون في مديرية "التواهي" الاستراتيجية، حيث القصر الجمهوري ومباني المخابرات والتلفزيون والمنطقة العسكرية الرابعة (مركز قيادتها في عدن وتشمل محافظات عدن ولحج والضالع وأبين وتعز)، منذ أغسطس/آب الماضي، ويتجولون فيها بحرية تامة.

وذكر السكان أن السلطات تعرف بذلك، ومنذ عودة قيادات الدولة اليمنية إلى عدن، قاموا بزيارة غالبية المديريات ما عدا "التواهي"، المديرية التي كانت مسرحاً لتصفية المحافظ جعفر سعد، صباح الأحد الماضي.

وتوجد في عدن، منذ عودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إليها منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قوات برية إماراتية وسعودية وبحرينية وسودانية، لكن هذه التوليفة المزوّدة بأحدث الأسلحة المتطورة أخفقت، ومعها "المقاومة الشعبية"، في تثبيت الاستقرار وكبح جماح "داعش".


مجابهة "داعش"


ولم تكن حادثة اغتيال المحافظ كفيلة بتغيير الاستراتيجية الأمنية للحكومة تجاه الأوضاع في عدن، ووفقاً لشهود عيان، لم يكن هناك أي تشديدات في أعقابها، فيما تكفلت قوات التحالف بحماية قصر "معاشيق" الرئاسي بمدينة "كريتر"، والانتشار غربي المدينة.

ويرى مراقبون أن الجيش الموالي لهادي، مسنوداً بقوات التحالف البرية، ليس بمقدورها مجابهة "داعش"، وسيظل التنظيم خطراً يهدد عدن ويشتد كلما لاحت بوادر اتفاق سياسي.

وبحسب "نبيل الشرجبي"، وهو أستاذ علم الأزمات الدولية بجامعة الحديدة اليمينة (حكومية)، فإن جميع القوات العسكرية المنتشرة في عدن، غير مؤهلة إطلاقاً لمواجهة الجماعات "الإرهابية"، وتحديداً تنظيمي "داعش" والقاعدة.

وقال الشرجبي: "القوات الموجودة مجهزة لخوض معارك مع جيوش نظامية، فيما تتطلب مواجهة التنظيمات (الإرهابية) قوة تمتلك نوعاً مختلفاً من التدريب والعتاد، وأسلوب تفكير مختلفاً أيضاً".


خلط الأوراق


وفي حين ألمحت الرئاسة اليمنية إلى تورّط الحوثيين والرئيس السابق في اغتيال محافظ عدن من خلال استخدام تنظيم "داعش"، يرى الباحث "الشرجبي" أن هناك أطرافاً تسعى لخلط الأوراق قبيل مفاوضات "جنيف 2" المرتقبة، منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وقال الشرجبي: "هناك أطراف تعرف أنها ذاهبة نحو مفاوضات نهائية ستحدد مستقبل البلد، ولا تريد أن تذهب وهي تخسر على الأرض، بل تحقق انتصارات تساعدها على أن تكون شريكة في إدارة أوضاع المناطق المحررة".

وأضاف "الجماعات المتطرفة حصلت على السلاح من قبل الطرف المهزوم، ونعرف أنها مخُترقة من قبل النظام السابق، القادر على استخدامها أينما يريد ووقتما يريد. أتوقع استخدامها في الأيام القادمة بدقة أكبر، وإيلام أشد".

وتقول مصادر حكومية إن تحالف الحرب الداخلي (الحوثي وصالح) جعل من التنظيم الطارئ "داعش" رأس حربة لنشر الاضطرابات وتنفيذ ما عجزوا عنه، بعد تسليمهم مخازن السلاح في عدن وأبين قبل أشهر.


الطعن في الظهر


ووفقاً لمصدر حكومي رفيع تحدث لـ"الأناضول"، فإن تحالف (الحوثي وصالح) عندما شعروا بأن معركة تعز في مصلحة الجيش الوطني والتحالف العربي، لجأوا إلى الطعن في الظهر، والدليل ظهور "جهاديين" في مدن أبين، واغتيال الرجل الذي قاد معركة تحرير عدن منهم (محافظ عدن جعفر محمد سعد).

واستغل الحوثيون الواقعة لتأكيد رفض القرار الدولي (2216) القاضي بانسحابهم من المدن وتسليم السلاح، وأعلن ناطقهم، محمد عبدالسلام، أنهم لن يسلموا السلاح لحكومة ضعيفة لا تستطيع تأمين نفسها، ورئيس وزراء لا يعرف من هم وزراؤه، وفقاً لبيان على صفحته الرسمية في "فيسبوك".

وينشط تنظيم "داعش"، الذي يتخذ لفروعه مسميات "ولاية صنعاء، ولاية عدن، ولاية أبين.."، في عدن بشكل علني، فيما اكتفى بتنفيذ عمليات خاطفة استهدفت مساجد ومقرات حوثية في صنعاء، ولا يُعرف ما إذا كان سيتوسع لمناطق جديدة.



‎ازدياد نمو التنظيم

ويتوقع المحلل السياسي "عبدالناصر المودع" أن يكون لداعش والقاعدة حضور قوي في اليمن خلال الفترة القادمة، طالما أن الأوضاع تسير على ما هي عليه حالياً، في غياب وجود حقيقي للسلطة الشرعية في المناطق التابعة لها، وهو ما يعني وجود فراغ سياسي وأمني تستثمره القاعدة و"داعش" والقوى الفوضوية الأخرى.

‎وقال المودع: "الطريقة التي تدار بها المعارك من قبل التحالف في مواجهة الحوثيين تساعد على نشاط "داعش" والقاعدة، حيث يُلاحظ اعتماد هذه الدول على العديد من المجاميع السياسية التي تلتقي مع القاعدة في الكثير من القواسم الفكرية، وهو ما يعني زيادة نفوذ هذه الجماعات على حساب القوى السياسية المدنية، ويصبّ في صالح القوى المتطرفة والحوثيين".