سعوديون يمزقون لوحات لمرشحات في الانتخابات البلدية ومبررهم .. #ما_عندنا_حريم_للترشيح

تم النشر: تم التحديث:

انتهت في السعودية الخميس 10 ديسمبر/ كانون الأول 2015 الحملة الممهدة للانتخابات البلدية المقررة السبت المقبل، وذلك في أول عملية اقتراع تشارك فيها النساء.

وتتنافس أكثر من 900 امرأة مع نحو 6 آلاف رجل على 284 من المجالس البلدية المسؤولة عن تنظيم الشوارع والحدائق العامة أو جمع القمامة في المملكة.

مشاركة المرأة جاءت بعد قرار ملكي صدر في 25 سبتمبر/أيلول عام 2011 قضى بالموافقة على مشاركة المرأة السعودية في العملية الانتخابية، كعهد جديد يمكّن المرأة من مشاركة الرجل في صناعة المستقبل ورسم واقع المجتمع.


صعوبات تواجه المرشحات


وتواجه فكرة ترشح سيدة للعمل السياسي صعوبات في المملكة، إذ لا تتقبل شريحة من الرجال فكرة ترشحها للعمل السياسي.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه شباب سعوديون وهم يمزقون لوحة إحدى المرشحات ويبررون قيامهم بذلك إن "نساءنا لا يشاركن في الانتخابات" على حد قولهم.

الفيديو الذي انتشر بشكل كبير على تويتر تحت هاشتاغ #ما_عندنا_حريم_للترشيح، أثار رفضاً لدى الكثيرين معتبرين أن ما قام به الشباب "عمل مشين".

آخرون أيدوا التصرّف الذي قام به هؤلاء الشباب، بسبب رفضهم فكرة مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية المقرر إقامتها السبت 12 ديسمبر/ كانون الأول، معتبرين تلك الخطوة مخالفة للشريعة الإسلامية.

ومن جهته أشار المحامي والمستشار القانوني علي الغامدي لـ "هافينغتون بوست عربي" أن من "حق المرشحة المتضررة المطالبة بالتعويض".

وأضاف "يبقى تقدير العقوبة للقضاء حيث لا يوجد في القانون والنظام السعودي نص يمكن تطبيقه على الواقعة".

وتختلف انتخابات العام الجاري عن الانتخابات التي أجريت في 2005 و2011 لأنها تتيح للناخبين حق اختيار ثلثي أعضاء المجالس بدلاً من النصف فقط.


توقعات متضاربة


وبدا واضحاً من التصريحات المختلفة أن هناك صعوبة في توقع نتائج الانتخابات، فقد ذهبت بعض الآراء إلى أن النساء سيحققن فوزاً كبيراً, فيما قالت آراء أخرى إن التصويت من المنطلق القبلي سيحول دون نجاحها.

وكان المتحدث الرسمي للانتخابات البلدية جديع القحطاني توقع في تصريحات سابقة إقبالاً كبيراً بين النساء، وقال "ثمة إقبال كبير من المرشحات وهذا يدل على أننا سنرى عضوات في مجالس بلدية وأنا أتصور أنه وارد جداً وبنسبة كبيرة."

فيما قال أحد الناطقين الإعلاميين في مراكز الانتخابات لـ "هافينغتون بوست عربي" إنه "يستبعد نجاح المرأة في الانتخابات هذه الدورة، لأن نجاحها يرتبط بأمور قبلية".

وأضاف أنه "على الرغم من عدم وجود أي عوائق في مشاركة المرأة إلا أنه لا يوجد تقبّل للمرأة، كما رأى أنه لن يكون هنالك دور لها مؤكداً أن أعضاء المجلس البلدي في الدورتين السابقتين لم يتعدّ دورهم على الحضور".

الناطق الإعلامي الذي فضّل عدم ذكر اسمه برر فشل المرأة في الانتخابات الحالية بأن "المرشح الذي لا ينتسب لقبيلة من الصعب نجاحه، فما بالك إذا كانت أغلب هذه القبائل ترفض مشاركة المرأة".


مرشح العشيرة


أم محمد، التي تعيش على الحدود الكويتية قالت الخميس 10 ديسمبر/ كانون الأول 2015 لوكالة الصحافة الفرنسية أنها لن تتوجه إلى مكاتب الاقتراع إلا إذا قام زوجها بنقلها إلى هناك أو تشترك مع السكان الآخرين باستئجار سيارة مع سائق.

لكن هذه الأربعينية تؤكد أنها ستدلي بصوتها لصالح رجل رغم أن بناتها شاركن في حملة لإحدى المرشحات. لقد اختارت مرشحها "لأنه من عشيرتنا وسيدافع عن حقوقنا، إنه شخص جيد لم يتحدث أحد عنه بسوء".

وأضافت أم محمد أن دعوة المرشح لزوجها لتناول العشاء في خيمته الخاصة بالحملة الانتخابية ساعدت على ترسيخ خيار الزوجين.

والخيام الكبيرة التقليدية حيث يجتمع الرجال هي إحدى الأماكن الرئيسية حيث تجري الحملة التي لا تبدو واضحة جداً في الشوارع والأماكن العامة، حيث يحظر عرض صور المرشحين.


مفاجأة كبرى


يذكر أن السعوديين أدلوا بأصواتهم بالفعل مرتين في انتخابات بلدية عامي 2005 و2011. وفي هذا العام، قرر الراحل الملك عبد الله منح المرأة السعودية حق التصويت والترشح.

وبعدها بعامين، قرر وللمرة الأولى تعيين نساء في مجلس الشورى، وهو مجلس استشاري.

ورغم هذه التطورات، تم تسجيل 130 ألف امرأة فقط على جداول الناخبين للمشاركة في انتخابات السبت، أي حوالى عشر مرات أقل من الرجال، وفقاً للأرقام الرسمية.
وتم استبعاد عدد من المرشحات في حين انسحب غيرهن تحت ضغوط، ولا سيما من قبل الزعماء الدينيين المحليين.

وقالت امرأة من شمال شرق البلاد، أن المرشحة التي أرادت أن تمنحها صوتها "تخلت عن خوض الانتخابات بسبب تأكيد رجال الدين أن المرأة ممنوعة من الترشح للانتخابات".
وأضافت مشترطة عدم ذكر اسمها "لا أعتقد أنه سيكون للمرشحات أي تأثير في حال انتخابهن".


هل يصوت الرجال للمرأة


أما بالنسبة للرجال، فإن التحدي يكمن في الحصول على معرفة المرشحات وبرامجهن بسبب عدم قدرتهن على التكلم أو عقد اجتماع أمام جمهور من الذكور.

من جهته، قال أحد سكان حفر الباطن أنه "من الصعب فهم" ما تقترحه إحدى المرشحات، وفي المقابل يستطيع أن يتناول القهوة أو وجبة مع أحد المرشحين.

وأضاف "لا أعتقد أن رجلاً سيصوت لصالح امرأة" مشيراً إلى أنه سيصوت لمرشح من عشيرته "لأنني أعلم أنه رجل جيد".

بدوره، قال عمر محمد وهو محاسب (49 عاماً) من جدة، على ضفاف البحر الأحمر، أنه لم يلتق أي ناشط في حملات المرشحات.

ويقول دبلوماسي غربي "ستكون مفاجأة كبيرة" إذا انتخبت إحدى المرشحات السبت.

لكن من الممكن تعيين المرأة في المجالس البلدية لأن ثلثي الأعضاء فقط ينتخبون.