جزائريون ينصبون خيمة لـ"صلاة الجماعة" بعد فشلهم في بناء مسجد

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
huffpostarabi

عشرون دقيقة تفصل عن موعد آذان المغرب وجميعهم من أعمار متقدمة، يجلسون في الصف الأول للمسجد على مسافات متباعدة، منهم من وصل لتوّه ومنهم من كان هنا منذ وقت طويل، وكلهم كانوا قبل أشهر ولسنوات يؤدون صلواتهم في بيوتهم.

سكان حي، الدار البيضاء الذي يقع بين بلدتي أولاد فايت وبابا حسن، جنوبي العاصمة الجزائرية، كانوا يقطعون مسافة تتراوح بين 3 و5 كم نحو "بابا حسن" أو 2 كم باتجاه محطة بنزين في "أولاد فايد" لأداء الصلاة في المسجد هناك.

من يملك سيارة فلا مشكلة لديه، ومن يفتقدها فلن يجد ضالّته في وسائل نقل تتوقف على الساعة الخامسة، مساءا، ولكن سكان حي "الدار البيضاء" وجدوا الحل أخيراً في المسجد "الخيمة".


فكرة عمرها 10 سنوات


aljzair

بوجه بشوش ومرتديا قميصاً رمادياً ومعطفاً شتوياً يتولى علي مهمة الآذان وإقامة الصلاة في المسجد الخيمة، إضافة إلى وظائف أخرى تتعلق بالنظافة والصيانة وحشد الدعم والمساعدة من قبل المحسنين.

"انظر إليهم كم هم سعداء ويشعرون بالراحة" يقول علي بالإشارة إلى المصلين بعدما انتهوا من أداة الصلاة في المسجد، ويضيف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "الوقت الذي يقضونه اليوم في الخيمة هنا كانوا يقضونه في منازلهم أو مقاهي الحي، لم يكن متاحاً لنا للصلاة جماعة إلا بعد قطع مسافات طويلة".

وتابع علي "الفكرة تعود إلى 10 سنوات تقريباً حيث طالبنا بالاستفادة من مسجد، ولدينا مخطط لمجسمه كاملا، لكن تم اختيار أرضية أخرى بعيدة نوعاً ما ونحن نريد هذا الموقع لأنه الأفضل".

وأفاد مؤذن مصلى "الدار البيضاء" أن سكان الحي بعدما عقدوا العزم على تجسيد الفكرة توجهوا نحو رئيس البلدية "وأعطانا رخصة البناء، وتطوّع 4 أشخاص للتوقيع عند مصالح الدرك الوطني، لتحمل المسؤوليات في حال وقع أي شيء".


تنازل عن الأرض خدمة للدين


aljzair

إن الأرض الزراعية التي شيدت عليها الخيمة، تعود ملكيتها كما يوضح علي تعود لثمانية أشخاص، "تنازلوا عنها خدمة للدين، بعد الحصول على موافقة رئيس البلدية لأن القانون لا يسمح باستغلال الأرض إلا لأغراض الزراعة".

علي أشار إلى أن الفضل في بناء هذا المكان المخصص للعبادة لا يعود لسكان الحي وحدهم، بل "أيضاً مساعدات من محسنين من مختلف العاصمة الجزائرية لبناء هذه الخيمة الاصطناعية الذي تبرّع بها شخص من بلدية حمادي وقيمتها تبلغ نحو 20 ألف دولار".

الخيمة التي تضم أجهزة إنارة ومكيفات هواء وتسخين ذات الحجم الكبير والنوعية الجيدة كما يصفها علي، بالإضافة إلى سجادة قرمزية اللون تغطي الأرضية الاسمنتية للخيمة المغطاة بسيراميك وأعمدة ألمنيوم ارتكزت عليها الخيمة.

وفي الجهة الخلفية من الخيمة يوجد بيت صغير بسقف قرميدي جعلوه قاعة للوضوء، وأمامه مساحة لا بأس بها تستغل كمكان لركن سيارات المصلين.


رخصة لصلاة الجمعة


aljzair

علي والمصلون يأملون الحصول على رخصة لأداء صلاة الجمعة في الخيمة، وخاصة أن الرخصة التي أعطتهم إياها الوزارة تختصر على أداء الصلوات الخمس فقط.

"لن نستغل هذه الخيمة لغير الصلاة" يقول علي مضيفاً "همنا الوحيد بعد سنوات طويلة من الصلاة في البيت الصلاة في مسجد قريب".