33% من حالات الطلاق في الكويت سببها الشبكات الاجتماعية

تم النشر: تم التحديث:
TLAQ
Alamy

دراسة رسمية حديثة صادرة عن وزارة العدل الكويتية سلّطت الضوء على مخاطر الإفراط في استخدام الشبكات الاجتماعية بين المتزوجين، التي قد تصل أحياناً لجرّ الزوجين إلى ساحات المحاكم بعد اكتشاف خيانة أحدهما للآخر عبر تلك المواقع. وكشفت تلك الدراسة النقاب عن أن أكثر من ثلث المشاكل الزوجية كان السبب وراءها هو الشبكات الاجتماعية.

إحدى الزوجات الكويتيات ذات الأربعين ربيعاً التي رفضت ذكر اسمها، روت قصتها لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلةً: "اكتشفت خيانة زوجي عبر تويتر. الأمر كان صادماً بالنسبة لي وغير متوقع لأن سلوكياته لم تكن تنم عن تصرفات لا أخلاقية يقوم بها".

تلك الزوجة لم تمنعها أمومتها لبنت وولدين من الإصرار على التمسك بطلب الانفصال عن زوجها بعد اكتشاف "خيانته".

وأشارت الزوجة إلى أنها لم تكن تقصد التجسس عليه، وإنما "كان فضولاً منها لمعرفة السبب الذي يجعله يقضي ساعات طويلة مستخدماً الشبكات الاجتماعية.

ورغم تعدد الشبكات الاجتماعية وتنوعها ووجود تطبيقات مختلفة للتواصل على الهواتف الذكية، إلا أن موقع تويتر يحتل مكانة متقدمة بالنسبة لعدد المستخدمين في الخليج عامة والكويت بشكل خاص، إذا يأتي في المرتبة الثانية بعد "إنستغرام" وفقاً لمؤتمر عقد في الكويت مؤخراً وناقش الإقبال على استخدام هذه المواقع.

وتابعت الزوجة المصدومة: "في إحدى المرات قمت بفتح هاتفه ووجدت رسائل خادشة مع سيدة لا أعرفها ولا أعرف إن كانت شخصية حقيقية أم حساباً وهمياً، لكني صُعقت من حجم الابتذال في العبارات المتبادلة"، على حد وصفها.

وأضافت أنها طلبت الطلاق، لكنه رفض، فاضطرت للجوء إلى المحاكم، ورغم محاولات الأقارب التدخل لرأب الصدع لكن "علمي بحبه الشديد للشبكات الاجتماعية جعلني على يقين بأن حاله لن يتغير، فقد بات الأمر بالنسبة له أشبه بالإدمان، وأنا غير مستعدة أن أعيش على هامش حياة شخص جلّ تركيزه في هذا العالم الافتراضي".


ظاهرة


وأظهرت الدراسة أن 33% من مشاكل الأزواج كانت بسبب الشبكات الاجتماعية.

وقالت الدراسة التي اعتمدت على شهادات ميدانية، إن الشبكات الاجتماعية أصبحت تؤثر بنسبة 35% في طريقة الحوار مع شريك الحياة.

الدراسة أشارت أيضاً إلى أن اكتشاف رسائل غير زوجية على هاتف شريك الحياة أثر بنسبة 34% في الحياة الزوجية، كما أنها تدخل الشك بنسبة 27% على العلاقة الزوجية. وذهبت الدراسة إلى أن الاطلاع على هاتف شريك الحياة من دون علمه وصلت نسبته إلى 27% بين الزوجين.


تواصل اجتماعي وانعزال أسري


هذا الأمر أكده المحامي سعد العنزي في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي" عندما قال إن ساحات المحاكم الكويتية تضج بالقضايا الناجمة عن الخلافات الزوجية بسبب استخدام الشبكات الاجتماعية، لافتاً إلى أن "أغلب هذه القضايا تتعلق بأمور الخيانة الزوجية"، لافتاً إلى أن "المحاكم الكويتية تنظر قرابة قضيتين أو ثلاث سنوياً فحواها الخيانة الزوجية باستخدام الشبكات الاجتماعية".

العنزي، الذي يدير مركزاً للاستشارات الأسرية، ضرب مثلاً بقضية حديثة صدر فيها حكم ضد زوج سابق اتهم طليقته بالخيانة وسبّها عبر رسالة هاتفية فتم الحكم عليه بـ3 سنوات سجن.

وأشار إلى أن الشبكات الاجتماعية أدت للانعزال الأسري وغياب الحوار، مطالباً بترشيد استخدامها وعدم الإسراف في إضاعة الوقت في تصفحها، موضحاً أن ركون الزوج أو الزوجة لشاشة الهاتف الذكي عادة ما يكون على حساب التواصل مع شريك الحياة؛ لأنه يشبع رغبة التواصل لديه عبر أصدقاء العالم الافتراضي ما يقلل الحماسة للتفاعل مع الشريك الحقيقي.

وذكر أن مركز الاستشارات الذي يتولى الإشراف عليه تلقى عشرات الشكاوى بسبب الخيانات التي يتم اكتشافها من خلال الشبكات الاجتماعية التي تتيح للشخص التواصل مع عدد غير محدود من الأشخاص، هذا فضلاً عن العشرات أو المئات من الشكاوى التي تتلقاها المراكز الأخرى.

وأشار إلى أنه في العادة لا يحدث الطلاق من أول مرة، وإنما قد يكون بعد إصرار أحد الطرفين على التمادي في التصرفات غير الأخلاقية.

بدوره أكد أستاذ علم النفس بجامعة الكويت الدكتور خضر البارون في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الإفراط في استخدام الشبكات الاجتماعية يؤدي، ليس فقط لضياع الوقت، وإنما للعزلة بين الزوجين كونه يمثل نوعاً من الإهمال وعدم الاهتمام المتبادل.

وتابع "إحدى السيدات المتزوجات عرضت عليّ شكواها قائلة: أتعب من كثرة الانتظار بالليل ترقباً لمجيء زوجي بعد أن ينهي مطالعته للشبكات الاجتماعية، فأضطر للخلود للنوم، وهذا الأمر يتكرر يومياً فنجد أنفسنا دون تواصل حميم لفترات طويلة".

ونصح البارون الأزواج باستخدام الهواتف الذكية في أشياء تدعم استقرار الحياة الزوجية ولا تدمرها، ضارباً المثل بالقول: "من الجميل إرسال رسالة لشريك الحياة في الصباح، أو دعوة لتناول العشاء خارج المنزل، بدلاً من استهلاك الوقت والقوى في التواصل مع شخصيات في العالم الافتراضي".


رأي مغاير


المهندس فادي نمر، لبناني مقيم بالكويت ويعمل أخصائي تكنولوجيا المعلومات بإحدى الشركات الإلكترونية، كان له رأي مخالف، إذ اعتبر أن الحديث عن مخاطر الشبكات الاجتماعية به شيء من المبالغة، لافتاً إلى أن الأرقام المعلنة لا تمثل سوى أعداد قليلة بالنسبة للملايين التي تستخدم تلك المواقع.

وذكر أن "مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً سياسياً كبيراً، وشكلت وعي الملايين وساهمت أيضاً في تقريب التواصل بين أفراد الأسرة الكبيرة الذين تفصلهم أحياناً حدود بلاد مختلفة".