التعذيب في السجون المصرية.. شهادات من أهالي الضحايا عن انتهاكات الشرطة

تم النشر: تم التحديث:
TDHYBALMTQLYNFYMSR
SOCAIL

كانت فتحية هاشم تستعد للنوم عندما اقتحم رجال شرطة بالزيّ المدني منزلها واقتادوها إلى سيارة فان، وأمروها بأن ترشدهم عن شقة ابنها عمرو أبوشنب.

وبعد ثلاثة أيام رأت رجال الشرطة يصطحبون ابنها إلى النيابة للتحقيق معه، وكان رجلا شرطة يمسكان به وهو يسير بصعوبة شاحب الوجه والدم يغطي أعلى ملابسه، وقال لها إنه تعرض للضرب والصعق بالكهرباء، وبعد ساعات مات، كان عمره 32 عاماً.


الموت تحت التعذيب


خلافاً لما فعلته أسر عشرات المصريين الآخرين الذين تقول منظمات حقوقية إنهم يموتون في مراكز الاحتجاز سنوياً، نشرت أسرة أبوشنب قصة ابنها على الملأ، وفعلت الشيء نفسه أسرتا رجلين آخرين ماتا تحت التعذيب في قسمي شرطة آخرين في غضون الأسبوع نفسه.

وأثار تعدد الوفيات في فترة وجيزة اهتماماً إعلامياً نادراً، كما تسبب في احتجاجات بالشارع ردّت على قسوة الشرطة، وكانت قسوة الشرطة أحد أسباب انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك قبل 5 أعوام.

قالت أم عمرو، وهي تنوح في فناء منزل الأسرة بقرية طحانوب في محافظة القليوبية المجاورة للعاصمة المصرية القاهرة من الشمال: "لو ألف مليون ضابط ماتوا قدام (أمام) عيني مش حابكي عليهم بسبب ابني".

وأضافت "النار اللي في قلبي مش حتنطفي لحد اللي قتل ابني ما يموت زيه (مثله)".

يُذكر أن مصر لها تاريخ طويل من الانتهاكات في ظل حكم ضباط من الجيش، وكانت الانتفاضة التي أطاحت بمبارك قد بدأت في صورة مسيرة احتجاج في عيد الشرطة يوم 25 يناير 2011، وأسهمت في إشعال الانتفاضة صفحة (كلنا خالد سعيد) على فيسبوك، وهي صفحة أطلقها نشطاء بعد ضرب هذا الشاب حتى الموت بأيدي رجلي شرطة في مدينة الإسكندرية الساحلية.

وبعد ما يقرب من 5 أعوام تسببت الوفيات الجديدة في ضغط نادر على ضابط الجيش الذي صار رئيساً عبدالفتاح السيسي، وأطلقت أسرة أبوشنب صفحة (كلنا عمرو أبوشنب) على فيسبوك.

وفي مدينة الإسماعيلية (شرقي القاهرة) أشعل محتجون النار في إطارات السيارات بعد وفاة طبيب بيطري في منتصف العمر في الحجز بعد ساعات من اقتياده من صيدلية زوجته يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي مدينة الأقصر (جنوبي البلاد) أطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على محتجين اشتبكوا معها وأشعلوا النار في إحدى السيارات يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني؛ احتجاجاً على وفاة رجل في الحجز بعد قليل من اقتياد رجال شرطة له من مقهى كان يجلس فيه، وألقت الشرطة القبض على 24 شخصاً شاركوا في الاحتجاج لكنها أطلقت سراحهم في ما بعد.

تقول والدة أبوشنب: "السيسي اللي انتخبناه.. أبوالدولة اللي المفروض يحمينا. (هل) يصح إنهم ياخدوا ولادنا من بيوتهم ويقتلوهم؟".


حكم القانون


حاول السيسي إظهار أن الرسالة وصلت، ففي زيارة مفاجئة لأكاديمية الشرطة يوم الخميس شكر الرئيس المصري الشرطة على إنجازاتها، وقال إن تجاوزات الشرطة محدودة لكن يجب ألا تمر دون عقاب، وقال: "عايزين نرسخ دولة القانون".

بشأن الحالات الثلاث الجديدة تقول السلطات إنها تجري تحقيقات حولها، وإنها ستعاقب أي رجل شرطة تثبت إدانته.

في قضية أبوشنب قال مصدر قضائي إن النيابة تحقق مع ضابط شرطة رغم عدم فتح تحقيق رسمي حتى الآن حول كيفية وفاته؟ ولماذا؟ وتنتظر النيابة تقرير الطبيب الشرعي.

وجاء في تقارير طبية اطلعت عليها رويترز أن مسؤولاً صحياً فحص الجثة وسجّل أن بها نزيفاً من الفم والأنف وكدمات وتقيحات، لكن تقريراً تالياً عزا الحالة إلى مرض سابق.

واتهمت الشرطة أبوشنب بالاتجار بالمخدرات، وقالت إنها ضبطت معه كمية من الهيروين وسلاحاً نارياً، وتنفي أسرته أنه كان مريضاً وقت إلقاء القبض عليه، كما تنفي صلته بأي نوع من الجريمة.

وتؤكد أسرته أنه كان يعمل في مبنى تحت الإنشاء بالقاهرة، وتقول إنه ترك زوجة وولدين.

وكان نشطاء حقوقيون دعوا الحكومة إلى إنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في مزاعم قسوة الشرطة.


حصانة الشرطة


وفي 2013 و2014 أحصت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 114 حالة وفاة في مراكز الاحتجاز الشرطية، وقالت المنظمة إنه من المرجح أن الأعداد الحقيقية أكبر، ولا تزال المنظمة ترصد وقائع العام الجاري.

وقال كريم النارة، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إنه ما دامت الشرطة تتعامل مع حالات الوفاة على أنها حوادث فردية فلن يتغير شيء، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تحتاج إلى الاعتراف أولاً بأن هناك مشكلة منهجية وثقافة حصانة تجعل الشرطة تشعر بأنها يمكن أن تفلت بأعمال العنف.

وقال مصدر في وزارة الداخلية: "لا أستطيع التعليق على أية أعداد لمتوفين داخل أقسام الشرطة، ولكن ما يمكنني أن أقوله إنه لا تستر على جريمة".


تكدّس في أقسام الشرطة


وأضاف "نعم هناك تكدّس في أقسام الشرطة، وتم عقد اجتماع مع وزير الداخلية قبل ستة أشهر تقريباً، وتم وضع حلول لذلك".

وألقى عزت غنيم، من التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، باللوم على ثقافة انتزاع الاعترافات الموجودة في الشرطة، بحسب قوله.

وقال: "فكرة الاحتواء لن تحدث؛ لأن المنهجية التي تتبعها الشرطة في استجواب المواطنين بشكل عام لم يطرأ عليها تغيير، ولم يتم تدريب الضباط على استخدام الأساليب الحديثة في الاستجواب دون تعذيب أو إكراه مادي أو معنوي؛ لذا فكل محاولات النظام في احتواء الظاهرة ستفشل أمام الاستسهال في إجبار المتهم على الاعتراف على أي جريمة حتى ولم لم يرتكبها، وهناك أمثلة كثيرة على هذا".


ليتعلم درساً


في الإسماعيلية تسبب موت الطبيب البيطري عفيفي حسني عفيفي في سيل من الانتقادات من الهيئات التي تمثل الأطباء البيطريين والصيادلة، وضغطت تلك الهيئات من أجل توجيه تهمة القتل لرجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليه.

وتظهر لقطات على كاميرا للأمن نشرت على الإنترنت 3 رجال بالزيّ المدني يدفعون عفيفي إلى ركن في الصيدلية ويضغطون على جسمه ويجرونه من عنقه.

وقالت الشرطة في بيان إنها ألقت القبض على عفيفي للاشتباه بأنه يبيع مخدرات مخبأة في سيارة أوقفها خارج الصيدلية، وإنه أصيب بنوبة قلبية، وقال قريب له إن أحد رجال الشرطة المشاركين في الواقعة صديق لابن صاحب العقار الذي توجد به الصيدلية وإنه ضايق الأسرة لتنهي عقد إيجار الصيدلية.

وعندما وصلت زوجة عفيفي إلى قسم الشرطة وجدته في حالة سيئة توفي بعدها بقليل في المستشفى.

وألقي القبض على ضابط شرطة بتهم ضرب عفيفي ودخول الصيدلية دون إذن النيابة، وجاء في تقرير مبدئي للطب الشرعي - اطلعت عليه رويترز - أنه جارٍ التحقيق في جرح أسفل عنق الرجل، ولم يصدر تقرير نهائي من الطب الشرعي بعد.

وفي الأقصر تسبب موت العامل في متجر للتحف المقلدة، طلعت شبيب الرشيدي، في احتجاج عنيف بالمدينة، وقال قريب له إن الشرطة ألقت القبض على الرشيدي وضربته ليتعلم درساً بعد مشاجرة مع رجل شرطة.

وقالت مصادر قضائية إن النيابة في المدينة أمرت، أمس الجمعة، بحبس 4 ضباط شرطة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق معهم بتهمة ضرب الرشيدي حتى الموت.

وأضافت أن تقرير الطب الشرعي أظهر أنه تلقى ضربات على الظهر والعنق تسببت في قطع بالحبل الشوكي أودى بحياته.

وعلى غرار القضيتين الأخريين اتهمت الشرطة الرشيدي بالاتجار بالمخدرات، وهو ما نفته أسرته.

وقال أحمد يوسف الرشيدي، ابن عم طلعت شبيب الرشيدي: "وافرض.. هو يعني علشان بيتعاطى مخدرات يموتوه؟ ده مبرر بالنسبة لهم". وأضاف "طلعت الدنيا كلها زعلت عليه، طلعت مات وساب (ترك) أربعة عيال وأمهم وأكبرهم عنده 17 سنة.. دلوقتي (الآن) من هيعولهم؟".

حول الويب

سجون مصر.. الموت البطيء - الجزيرة

التعذيب بالسجون المصرية.. السيناريو المتجدد - الجزيرة

مصر: 269 قتيلاً داخل مراكز الاحتجاز منذ الانقلاب - العربي الجديد

أمن الانقلاب يغتصب الفتيات فى السجون.. ويمارس أبشع أنواع التعذيب ...