السوريون الهاربون من القصف الروسي: نحن يائسون!

تم النشر: تم التحديث:
SWRYA
huffpostarabi

خيم بدائية، أشجار تحوّلت إلى سقوف مؤقتة وأطفال أضعفهم الوحل والبرد، عنوان عريض لحياة آلاف النازحين الهاربين من القصف الروسي العنيف لريفي إدلب وحلب والذين غصّت بهم المناطق الحدودية السورية التركية، أغلبهم اليوم يحاول العبور نحو تركيا في أول فرصة.

أمين عواد مدير قسم الشرق الأوسط في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعلن في وقت سابق بأن الضربات الجوية الروسية ساهمت في خلق حركة نزوح داخلي نشط فيما قدّرت المفوضيّة أعداد من لجؤوا إلى دول الجوار نتيجة العمليات الأخيرة بما يقارب 30 ألفاً.


سياسة الأرض المحروقة


"هم يعتمدون سياسة الأرض المحروقة" يقول علاء الدين صلال 27 عاماً لـ "هافينغتون بوست عربي" ويضيف "كل ما هو خارج مناطق سيطرة النظام الروسي يعتبره الروس هدفاً مشروعاً، غارات مستمرة ليلاً ونهاراً وقدرات تدميرية عالية للأسلحة المستخدمة لم نشهدها من قبل".

swrya

الضربات المستمرّة من قبل الطيران الروسي كما يتحدث عنها صلال أحالت مدناً وقرى كانت ولزمن طويل شبه آمنة إلى مناطق مستحيلة العيش، والناس هناك لن تستطيع الاستمرار طويلاً، عدد كبير منهم نزح باتجاه القرى المجاورة وباتجاه الحدود أيضاً والقلة الباقية تحاول.

"بعض القرى التي لم تُستهدف بعد باتت تغص اليوم بالنازحين" يقول صلال، فقريته الغدفة في الريف الشرقي لقرية معرة النعمان استقبلت حتى الآن ما يزيد عن 30 ألف نسمة وهو رقم كبير إذا ما قارناه بعدد سكان القرية والبالغ 7 آلاف.


بانتظار الغارة التالية!


"للأسف لا أملك كلفة الهروب إلى أوروبا" هي العبارة التي اختصر بها أحمد 47 عاماً حاله، فهو أب لأربعة أطفال اضطره القصف الروسي الكثيف مغادرة بلدته عين لاروز في جبل الزاوية شمال غرب سورية.

أحمد الذي كان يعمل مدرساً للغة العربية لم تكن بين قواميسه الكثيرة التي تبحّر بقواعدها مصطلحات الهرب إلى أوروبا ولكن "لو كان يملك بضعة آلاف لهرب مع أطفاله".

"ما الفرق بين الموت غرقاً أو قصفاً" يقول أحمد ويضيف "ربما في مخاطرة الغرق تملك الفرصة بالوصول نحو بر الأمان يقول أحمد، لكن هنا لا يمكنك إذا نجوت من غارة إلا أن تنتظر الغارة التالية وتأمل بالنجاة منها لا أكثر".

swrya


آلاف القنابل في لحظة!


في إحدى الخيام المبنية على أرض زراعية قرب قرية أطمة على الحدود التركية، سكنت غادة 38 عاماً أم لطفلتين فقدتا والديهما منذ عام تقريباً، الخيمة شبه خاوية إلا من بضعة أغطية بالكاد تحمي الطفلتين من برد الشتاء.

تروي غادة لـ "هافينغتون بوست عربي" تفاصيل نزوحها قائلة "القصف امتد لساعات، دوي الانفجار الأخير كان الأعنف، كأنَّ آلاف القنابل انفجرت في نفس اللحظة، في الليل وعندما توقفت الغارات قررت الرحيل!".

لم يكن قرار الرحيل سهلاً عليها ولكن البقاء تحت رحمة القنابل لم يعد ممكناً، هربنا مع عدد من الجيران باتجاه الحدود، لم أحمل شيئاً سوى بناتي، نقلونا بسيارة شحن كبيرة، طوال الرحلة كنا خائفين من القصف، والسائق كان يسير دون إضاءة خوفاً من الطيران، لكنا وصلنا أخيراً، سآخذ الطفلتين إلى تركيا تقول غادة، هناك سأقرر ماذا سأفعل، الآن همي الوحيد هو أن نصل إلى مكان آمن.


الفقراء هم من يدفعون الثمن


"أنا يائس" يقول أبو محمد لـ "هافينغتون بوست عربي"، ويتابع "خيمنا تفتقد لأقل متطلبات الحياة، وحتى الآن لا توجد جهة مسؤولة عنا، لولا أهل الخير لمات أطفالنا جوعاً، جلبوا لنا القليل من الطعام وبضع بطانيات ومدفأة، الشتاء قاس وأسعار المحروقات ترتفع بشكل يومي لن أبقى هنا ولكن لا أعرف إلى أين سنذهب، لكنّا سنرحل".

swrya

أما سعيد 28 عاماً فيقول بأن الفقراء هم فقط من تحمّلوا الأثر الأكبر بعد بدء الهجمات الروسية، من يملك المال استطاع مغادرة البلاد، نحن لم نعد نملك شيئاً، حتى التعاطف الدولي والشعبي فقدناه، لم يعد أحد يهتم لأمرنا، بالأمس ارتكب الطيران الروسي مجزرة حقيقية في مدينة أريحا -شمال غرب سوريا- قصفوا سوق الخضار في ساعة الذروة، عشرات القتلى والجرحى سقطوا، لم نحظ حتى بموقف تعاطف.


تدهور الأوضاع


يذكر بأن الحرب السورية دخلت منعطفاً خطيراً بعد أن أعلنت روسيا في شهر أيلول سبتمبر بدأها بتنفيذ ضربات جوية في سوريا، موسكو أعلنت بأنّ تدخلها يستهدف "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، الأمر الذي نفته الولايات المتحدة الأميركية وقيادات المعارضة السورية التي قالت بأن 90٪ من الضربات التي نفذتها روسيا استهدفت مواقع للمدنيين والجيش الحر.

وكانت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط آن باترسون قد صرحت أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس "منذ بدء الضربات الروسية في سوريا نزح ما لا يقل عن 120 ألف سوري نتيجة هجمات النظام المدعومة بالغارات الروسية في محافظات حماة وحلب وإدلب".

حول الويب

سوريون يلجأون للمغارات هربًا من الغارات الروسية في ريف إدلبقناة TRT ...

قذائف نظام الأسد وصواريخ الطيران الروسي تجبران أهالي ريف حلب ...

سوري هارب من الرقة: "لم يبق زوج أغضبته زوجته إلا وقصف الرقة انتقاما ...