بعد سنوات من الحصار.. شبان من غزة "يهربون" إلى إسرائيل بحثاً عن عمل

تم النشر: تم التحديث:
YOUTH FROM GAZA
شاب من غزة أمام بيته المحطم | ASSOCIATED PRESS

في سبيل البحث عن مصدر رزق، اتجه شباب من قطاع غزة المحاضر إلى الحدود التي تربطهم بإسرائيل، أو ما يُعرف بالمنطقة العازلة، التي تقدر مساحتها بـ300 متر، ورغم حظر اقتراب أي فلسطيني من هذه المنطقة، والتهديد بإطلاق النار عليه من الجيش الإسرائيلي لو فعل، إلا أن شباب غزة يغامرون باقتحامها من أجل المرور إلى مدن إسرائيلية بغية الحصول على عمل.

ورغم سيطرة المقاومة الفلسطينية هي الأخرى على الأراضي المجاورة للمنطقة حتى تمنع الشباب من الولوج لإسرائيل، إلا أن قلة فرص العمل في غزة بعد 8 سنوات من الحصار، وإغراق السلطات المصرية للأنفاق، لم يترك لهم فرصة أخرى غير عدوتهم إسرائيل.

ويتخفى الشباب الغزاويون الذي يتمكنون من الهرب إلى إسرائيل بعد اجتياز المنطقة العازلة، مخافة اكتشافهم، فقد يعرضون لعقوبات شديدة، فيشتغلون هناك في أعمال البناء بطريقة غير رسمية مقابل عائد مادي جيد.

وحسب الإحصائيات غير الرسمية المتوافرة، فإن ما يقارب 200 شاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة، تمكنوا من العبور إلى إسرائيل، إلا أن الوصول إليهم للحديث معهم صعب جداً، حيث اشترط مَنْ قبل الحديث لـ"هافينغتون بوست عربي" عدم تصويرهم، أو ذكر أسمائهم بالكامل.


اعتقله الإسرائيليون قبل بلوغ الهدف


إلى الشمال من قطاع غزة، وتحديداً بلدة بيت لاهيا حيث مزارع الحمضيات، يعمل الشاب أحمد موسى (24 عاماً) في جني المحاصيل مقابل أجرة يومية لا تتجاوز 3 دولارات.
بحذر شديد يروي أحمد تجربته حينما قرر اللجوء إلى إسرائيل للبحث عن العمل.

يقول: "في السابق عملت في الأنفاق على الحدود المصرية لأعيل عائلتي وأتمكن من تسديد رسومي الجامعية، وحينما رُدمت الأنفاق واشتدت الأوضاع المادية سوءاً قررت أن أخطو كما فعل صديقي فكانت وجهتي الحدود الإسرائيلية".

وتابع "بعد صلاة الفجر مباشرة قررت الرحيل في يوم كان شديد البرودة كي لا يشك أحد من أفراد عائلتي أنني سأهرب، وحتى أضمن عدم وجود حرس الحدود الفلسطيني في المنطقة".

ووفق روايته، فإنه بمجرد أن اجتياز السلك الحدودي، سار مباشرة ما يقارب 200 متر، حتى وجد نفسه أمام حائط مسدود، حينئذ حاصره جنود الاحتلال وألقوا القبض عليه. وبعد التحقيق مع أحمد لساعات، ومعرفة سبب دخوله الأراضي المحتلة، وُضع داخل غرفة صغيرة برفقة 25 شاباً لم يتجاوزا 20 عاماً، ليُحكم عليه بالسجن 6 أشهر، قضاها في العمل داخل مصنع للبلاستيك مقابل 3 وجبات غذائية وعلبة سجائر.

وينوي أحمد إعادة المحاولة بعد الإفراج عنه، حينما يتسنى له الأمر من جديد، لإيجاد فرصة عمل أفضل من جني الحمضيات تمكّنه من العودة إلى قطاع غزة وبحوزته مبلغاً مادياً يستطع من خلاله إكمال دراسته.


السجن الإسرائيلي أفضل


نسيم وسعيد أخوان أعمارهما على التوالي 17 و18 سنة، يعيشان في عائلة عدد أفرادها 15ويعتمدون على المعونات الغذائية. أراد الأخوان العيش برغد كحال بعض أقرانهما في مدينة غزة.

يحكي نسيم لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه خلال سهرتهم مع أصدقائهم تحدّوا بعضهم بعضاً على اختراق الحدود الإسرائيلية، والمكوث أسبوعاً كاملاً دون أن يقبض عليهم الاحتلال، فكان أن غامروا بذلك، لكن عند العودة إلى غزة عبر الحدود ألقي القبض عليهم.

وبلهجة جدية، يقول نسيم إنه "رغم تعرّضنا للضرب واعتقالنا لمدة عام كامل، لم يشعر أحدنا بالندم، فالطعام والشراب متوافران لنا بالمجان، لم نشعر بأننا عالة على أحد كما الحال حينما نكون وسط عائلة كبيرة".

ويتابع نسيم: "عندما أطلق سراحنا شعرنا بالضيق، كوننا سنعود إلى الجلوس على مفترق الطرق دون دراسة أو عمل".


مغامرة السجن أفضل من عمل النادل


مصطفى حالة أخرى من حالات اختراق الحدود بين غزة وإسرائيل، يعمل نادلاً في أحد مطاعم قطاع غزة مقابل 8 دولارات يومياً، وهو خريج كلية التمريض. قرر الذهاب الى المنطقة الحدودية مع إسرائيل لإيجاد فرصة عمل كونه لم يُطق الحال الذي وصل إليه.

لم يترك مصطفى قبل ذلك باباً للعمل إلا وطرقه بشهادته الجامعي، لكن من دون جدوى، الأمر الذي جعله يهرب من الواقع الغزي الصعب ويلجأ إلى إسرائيل بحثاً عن المال لإرضاء نفسه وعائلته.

أمام هذا الوضع وفي ليلة ما قرر الشاب الذهاب إلى المنطقة الحدودية مع إسرائيل والقفز من فوق السياج الحديدي، وبمجرد اقترابه من المحظور أطلق جنود الاحتلال الإسرائيليون وابلاً من الرصاص، ثم سحبوه إلى سيارتهم العسكرية المُصفحة، وسريعاً اعترف بما كان ينوي فعله، ليُحكم عليه بالسجن عاماً كاملاً.

ومن جانب آخر، يستغل بعض أهالي غزة المرافقين لأقاربهم المرضى عند الذهاب للعلاج في إسرائيل الفرصة للهرب وعدم العودة مجدداً إلى القطاع، ما دفع الإسرائيليين إلى التشديد في قبول المرافقين للمرضى.

حول الويب

مؤتمر بغزة يؤكد على الشراكة لمواجهة البطالة - المركز الفلسطيني للإعلام