خطف "5 نجوم" لأطفال الأغنياء بالجزائر.. والقتل مصير الفقراء!

تم النشر: تم التحديث:
TFL
social media

14 يوماً مرّت عصيبة على والدة الطفل أمين ياريشان الذي خطفته عصابة في العاصمة الجزائر، ولكن يبدو أن ثراء عائلته كانت سبباً في عودته لأحضان والدته حياً على عكس عماد الدين بن سعدة الذي عاد جثة هامدة لعائلته الفقيرة.

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان كشفت عن تسجيل 256 حالة اختطاف للأطفال في الجزائر بين عامي 2014 و2015، منهم 15 طفلاً راحوا ضحايا القتل العمد، الأمر الذي اضطر بعض العائلات الجزائرية لاستئجار حراس لأولادهم يرافقونهم إلى المدارس.

ناشطون جزائريون أثاروا عبر الشبكات الاجتماعية نقطة التعامل مع حالات الاختطاف، وأشاروا إلى وجود مفارقات والكيل بمكيالين في طريقة التعامل مع حالات الخطف هذه.

الناشط والإعلامي سفيان خرفي توقف عند حالتي ياريشان وبن سعدة، وربطهما بعاملي الغنى والفقر.

قصة الطفل أمين في العاصمة تجسد بصراحة سياسة الكيل بمكيالين .. أبناء الفقراء عثر عليهم جثث في قنوات الصرف الصحي، وأبناء الميليارديرات عادو سالمين غانمين إلى عائلاتهم ....

Posted by Soufiane Kherfi on Wednesday, November 4, 2015

واتفق معه عدد من الناشطين، مثل فيصل خرفي الذي علق بالأمازيغية قائلاً "أكن ايثسعيت ايثسويت"، وتعني كلما كان لك المال كلما كان شأنك أكبر، في ربط مباشر بقضية الاختطاف وتعامل الوصاية مع هذه الحالات.

الناشط جعفر خلوفي، أرجع أسباب اختطاف أبناء العائلات الفقيرة إلى الاغتصاب أما استهداف أبناء العائلات الثرية فيأتي من أجل طلب الفدية.

قصة الطفل أمين في العاصمة تجسد بصراحة سياسة الكيل بمكيالين .. أبناء الفقراء عثر عليهم جثث في قنوات الصرف الصحي، وأبناء الميليارديرات عادو سالمين غانمين إلى عائلاتهم ....

Posted by Soufiane Kherfi on Wednesday, November 4, 2015


خطف 5 نجوم



الطفل أمين والذي اختفى من أمام منزله خلال ذهابه إلى المدرسة، وجده فريق من الدرك الوطني بعد 14 يوماً في شقة فخمة جالساً في أحد غرفها ومحاطاً برعاية كبيرة من المختطفين.

الدرك سلّم الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره لأهله سالماً دون أن يكون قد تعرّض لأي إساءات، على عكس عماد الدين بن سعدة تماماً؛ الذي لم يكن حينها قد تجاوز الشهرين!

عماد ابن العائلة الفقيرة التي تعيش في كوخ مصنوع من القصدير في ولاية وهران، تمّ اختطافه شهراً كاملاً ولكن وجد أخيراً جثة هامدة مرمية في إحدى الآبار التي تستخدم كمصب لقنوات المياه المستعملة.

وفي الوقت الذي عاد أمين إلى منزله الواقع في حي دالي إبراهيم الراقي وسط مسيرة ترحيبية وزعت الورود فيها وأعدت الولائم لها، خرجت مسيرات غاضبة في الحي الفقير الذي تقطن فيه عائلة عماد مطالبين السلطات بوضع حد لظاهرة وقتل الأطفال وموجهين أصابع الاتهام لها بالتقصير!

الفقر ليس مبرراً



khtfatfal

بنبرة حزينة تحدثت قدورية والدة الطفل عماد لـ "هافينغتون بوست عربي" موضحة أنها بعدما سمعت خبر عودة أمين ياريشان إلى منزله علّقت آمالاً كبيرة أن تنجح أيضاً السلطات بإيجاد طفلها الصغير فهي " وكانت تنتظر بين الفينة والأخرى خبراً يدق أبواب بيتها يبشرها بعودة فلذة كبدها" على حدّ وصفها.

وأضافت "لكن دقات هذا الباب حملت لي أخباراً مؤلمة فقد وجدوا طفلي مقتولاً!".

واتهمت الأم السلطات بالتقصير، لأن قصة ابنها عماد الدين مشابهة لقصة المختطف بالعاصمة أمين ياريشان، لكن هذا الأخير "تم استرجاعه سالماً لأنه ابن ثري ويسكن في العاصمة أما نحن فلنا الله" على حدّ قولها.

تساهل الدولة.. السبب
عبد الرحمن عرعار رئيس جمعية ندى للدفاع عن حقوق الأطفال في الجزائر، يرى أن أصحاب القرار يتحملون الجزء الأكبر من مسؤولية اختطاف الأطفال، كونهم عجزوا عن سن قوانين صارمة جداً تصل إلى حد الإعدام لكل متورط في مثل هذه القضايا.

عرعار اعتبر الاختطاف جريمة، سواء استهدفت أبناء الأثرياء أو الفقراء، لأن جمعيته لا تهتم بفئة على حساب أخرى، وتسعى بالشراكة مع فاعلين سياسيين ووزراء في الحكومة إلى إيجاد مخرج لمعضلة الاختطاف، "بدلاً من التخفي في سرد الأرقام".

الحقوقي أنور مالك أشار لـ "هافينغتون بوست عربي" أن "تساهل الدولة في التعامل مع المتورطين جعل ظاهرة الاختطاف في تصاعد مستمر، ولابد في نظره من سن قانون إعدام كل من تخول نفسه لاختطاف البراءة وقتلها".

mraslwn

وأضاف مالك أنه يتعين على الدولة كما جرمت تسليم الفدية للعناصر الإرهابية مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها، يجب تجريم دفع الفدية لصالح عصابات سرقة الأطفال.

الكلام هنا موجه إلى أصحاب القرار، وأيضاً العائلات الثرية التي تستهدفها العصابات من خلال ابتزازها بتوفير مبالغ مالية مقابل فك أسر أبنائها، كما حدث في العاصمة مع عائلة أمين التي استقبلت رسالة نصية تطالب بمبلغ 3 مليون دولار.

تسليم الفدية بحسب أنور مالك، يفتح شهية العصابات المتخصصة في هذا الشق، ويجعلها تكثف من عملياتها طمعاً في المال، لذا يجب في نظر أنور تجريم كل أشكال تسليم الفدية للمختطفين.