لماذا لا تؤثر الضربات الجوية والعقوبات على اقتصاد "داعش"؟

تم النشر: تم التحديث:
AED ISIS
SOCIAL MEDIA

"يقاتلون في الصباح ويجمعون الضرائب بعد الظهر"، بهذه العبارة حاولت لويز شيلي، مديرة مركز الإرهاب والجريمة العابرة للحدود الدولية والفساد في كلية السياسة العامة بجامعة جورج ميسون، الإجابة عن سؤال مهم، لماذا لا تؤثر الضربات الجوية التي لا تتوقف، والعقوبات المفروضة على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على مصادر تمويله؟

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" تقول شيلي إن مصادر الدخل الشهيرة لـ"داعش" هي تهريب النفط، وسلب خزائن البنوك، ونهب الآثار، واختطاف الأجانب من أجل الحصول على فدية، وجمع التبرعات من مؤيديه الأثرياء في الدول المجاورة.

وأشارت إلى أن كل هذه الموارد جعلت "داعش" أغنى التنظيمات المتطرفة في جميع أنحاء العالم.

وأضاف "إلا أنه برز إجماع واسع على أن أكبر مصدر للتمويل النقدي لـ(داعش) هو الشعب الذي يحكمه، والشركات التي يسيطر عليها".


رسوم استيراد


يعطي محمد الكريفاوي مبلغ 300 دولار لمقاتلي تنظيم داعش 3 مرات في الشهر ليحصل على امتياز قيادة شاحنته المبِّردة المليئة بالمثلجات (آيس كريم)، والمنتجات سريعة التلف الأخرى من الأردن إلى جزء من العراق يخضع لسيطرة التنظيم.

يأخذ المقاتلون الذين يراقبون المعابر الحدودية هذه المبالغ المالية كرسوم استيراد، وليس كرشوة، ويقدمون إيصالاً مختوماً موضوعاً عليه شعار وختم التنظيم، يحتاجه السيد الكريفاوي، البالغ من العمر 38 عاماً، للمرور عبر نقاط التفتيش الأخرى التي تقابله وهو في طريقه لتسليم المنتجات.

وعبر مساحات شاسعة من سوريا والعراق، أنشأ "داعش" بيروقراطية تنتزع كل دولار أميركي ودينار عراقي وليرة سورية متبقية لدى الذين يعيشون تحت سيطرته أو يمرون عبر أراضيه.

وتضاهي أرباح هذه الممارسات الدول التقليدية، التي تجمع عشرات الملايين من الدولارات شهرياً، وتصل إلى مليار دولار في العام، وفقاً لتقديرات بعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين.

وأثبتت هذه الإيرادات حتى الآن أنها منيعة إلى حد كبير أمام العقوبات والغارات الجوية التي تستهدف "داعش".


استهداف النفط


وفي أعقاب هجمات باريس الشهر الماضي، استهدفت أميركا إنتاج النفط وعمليات التهريب لدى "داعش"، بعدما كانت تمتنع عن القيام بذلك خوفاً من إلحاق الضرر طويل الأجل باقتصاد كل من العراق وسوريا.

الكثير من المسؤولين والخبراء رجحوا أن "داعش" لن يكون قادراً على تغطية حتى تكاليفه من دون عائدات النفط، ما دام أنه يسيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، بما في ذلك المدن الكبرى.

سيث جونز، خبير في شؤون مكافحة الإرهاب بمؤسسة "راند"، يرى أن كل هذه الأفعال تصبح منغصات في تمويل "داعش" ما لم تُنتزع قواعد إيراداته بعيداً عنه، وهذا يعني الأراضي التي يسيطر عليها، على حد تعبيره.


تحصيل الإيرادات


"داعش" من جانبه استولى على عمليات تحصيل الإيرادات المشروعة للحكومات التي سيطر التنظيم على أراضيها.

وفي منطقة باب الطوب في الموصل بالعراق، على سبيل المثال، حوّل المقاتلون مركز شرطة يعود تاريخه إلى العهد العثماني في القرن العشرين إلى سوق، بها 60 محلاً تباع فيها الفواكه والخضراوات، ويبلغ الإيجار السنوي لهذا السوق 2.8 مليون دينار عراقي (أي ما يعادل 2500 دولار تقريباً).

ويشرف "ديوان الركاز" على إنتاج النفط، والتهريب، ونهب الآثار، وقائمة طويلة من الأعمال التجارية الأخرى التي يسيطر التنظيم عليها حالياً.

ويدير "داعش" أيضاً مصانع تعبئة المياه والمشروبات الغازية، ومشاغل النسيج والأثاث، وشركات الهواتف الجوالة، بالإضافة إلى مصانع البلاط والإسمنت والمواد الكيماوية.

ويتولى التنظيم أيضاً تجميع رسوم تسجيل السيارات، وجعل الطلاب يدفعون ثمن الكتب المدرسية.