المقاهي مُقفرة وحظر التجول يُقلق التجار في تونس العاصمة

تم النشر: تم التحديث:
CAFE TUNISIA
ASSOCIATED PRESS

اعتباراً من التاسعة مساء، لا أحد سوى الشرطة في وسط شوارع تونس العاصمة التي عادة ما تكون مكتظة في مثل هذا الوقت، في حين يبدي تجار وأصحاب حانات قلقهم حيال إطالة أمد حظر التجول المفروض منذ الاعتداء الانتحاري الثلاثاء 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015.

منذ 3 ليال، لا زبائن مساء في محل رزوقة للفواكه المجففة، القريب من مكان الاعتداء، وقال صاحبه إن ذلك "سيؤثر كثيراً على عملنا"، مشيراً مع ذلك إلى أنه يتفهم قرار السلطات.


قد لا أتمكن من دفع الإيجار



هذا التاجر أضاف من داخل محله الصغير المتاخم لجادة الحبيب بورقيبة، الشارع الرئيسي في العاصمة، "إذا استمر حظر التجول أكثر من أسبوع، فسأجد صعوبة في دفع" الإيجار "الذي يكلف كثيراً".

محل رزوقة ليس وحده الذي تضرر من حظر التجول. فالمقاهي والمطاعم والحانات في وسط العاصمة الذي عادة ما يكون مكتظاً ويبقى بعض منها مفتوحاً حتى منتصف الليل، تقفل ابتداء من الساعة السابعة، حتى يتمكن العاملون فيها من العودة إلى منازلهم.

ويفرض حظر التجول بين التاسعة مساء والخامسة صباحاً، لفترة غير محددة في تونس العاصمة وضواحيها بعد الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 12 من عناصر الحرس الرئاسي، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه. وأعادت السلطات أيضاً فرض حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد 30 يوماً.


لا مرونة مع الحظر



وإذا كانت الحكومة قد أبدت مرونة في الليلة الأولى، فقد حذرت من أن هذه التدابير الاستثنائية ستطبق من الآن فصاعداً، بشكل "صارم".

ويعود آخر حظر للتجول في تونس العاصمة إلى 2012.

يؤكد فاضل الذي يمتلك حانة قريبة من مكان وقوع الاعتداء، أنه "يوافق على كل التدابير المتخذة. فما حصل مرعب وقد ألحق بنا ضرراً كبيراً"، كما قال.

لكنه أضاف "منذ يومين لم يدخل صندوقي قرش واحد، لأن حانتي تعج بالزبائن خلال الليل. وبدأت أشعر فعلا بالقلق لأني أتخوف من تمديد حظر التجول".

وقد بلغت خسائره خلال أيام 4 آلاف دينار (أقل بقليل من ألفي يورو). وقال "إنه مبلغ كبير في أي حال، نظراً إلى الالتزامات المالية الكبيرة".

ويتقاضى عصام الذي يعمل نادلاً في حانة-مطعم أجراً عن كل ليلة يشتغلها. وبحزن قال "عندما لا أعمل، لا أتقاضى شيئاً، لذلك لا يتوفر المال لإعالة عائلتي". ثم انهال بالشتائم على منفذ الاعتداء.

وقال "بسبب هذا الأحمق الألعوبة في أيدي تنظيم إرهابي، تلحق بنا هذه الخسائر، ولا نستطيع حيالها شيئاً".


وتبين أن الانتحاري الذي فجر حزامه الناسف بحافلة الحرس الرئاسي، هو البائع المتجول حسام بن الهادي بن ميلاد العبدلي (26 عاماً)، الذي يسكن في حي "دوّار هيشر" الشعبي من ولاية منوبة (غرب العاصمة).


تعاون من أجل مصلحة البلاد



ويضاف حظر التجول إلى أحوال جوية قاتمة وماطرة، حملت الناس على مغادرة شرفات المقاهي وجادة بورقيبة خلال النهار، وألحقت بأصحابها خسائر فادحة.

وقال فريد الذي يتولى إدارة مقهى كبير في الجادة، "إننا نبدي تعاوناً، إنه تدبير لمصلحة البلاد. فلنأمل فقط في ألا يستمر فترة طويلة".

وحتى يتأقلموا مع هذه التدابير، عمد منظمو أيام قرطاج السينمائية التي توجد أبرز مواقعها قرب مكان الاعتداء، إلى تبديل مواعيد العروض السينمائية.

لكن الجميع لم يبدوا التفهم المطلوب.

وقال جمال الذي يمتلك مكتبة "لا خيار لنا. والحقيقة هي أن حظر التجول يزعجنا. يجب أن نصبر، وعلى السلطات ألا تبالغ". وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما في الشارع، يعرب تونسيون عن استيائهم من هذه العرقلة "لحرية التنقل".

ورغم إقرارهم بإمكانية حصول اعتداءات أخرى، يطرح البعض تساؤلات حول شرعية حظر ليلي للتجول، علماً أن الاعتداء وقع الساعة الخامسة بعد الظهر.

لكن آخرين يتعاملون بفكاهة مع هذا الحظر للتجول. وقالت الناشطة أميرة يحياوي على حسابها في تويتر "ها قد بدأ جيل جديد من أطفال حظر التجول".