جوازات السفر السورية المزورة.. سوق سوداء مزدهرة تهدد أمن أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
JWAZSFRSWRY
socialmedia

ثبت حتى الآن على خلفية اعتداءات باريس أن بصمات الانتحاري الذي فجّر نفسه خارج الملعب الوطني مطابقة لبصمات مهاجر وصل السواحل الأوروبية عابراً لتركيا في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

لكن جواز السفر المزيف الذي عثر عليه بالقرب من أشلائه، فجر قنبلة مدوية من الجدل السياسي في الأوساط الأوروبية والأميركية لا تقل شدتها عن التفجير الذي أودى بحياة صاحبها، وفق تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية.


سلعة ثمينة


مشكلة الجوازات المزيفة ليست بالأمر الجديد على طريق هجرة اللاجئين من تركيا إلى أوروبا، فالسلطات الألمانية قدرت كمية الجوازات المزيفة التي ادعى أصحابها أنهم سوريون بثلث العدد الإجمالي لطالبي اللجوء في أراضيها.

ويرجع ذلك بالأساس إلى أن جواز السفر السوري أصبح سلعة ثمينة ومرغوبة؛ نظراً للتسهيلات التي تقدمها الدول الأوروبية لحامليه من طالبي اللجوء والحماية.

لكن السلطات الأوروبية تنبهت إلى أن الكثيرين من هؤلاء "اللاجئين" ليسوا أكثر من مهاجرين طموحين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والتنعم بمستوى المعيشة الأوروبي، فهم ليسوا سوريين ولا من دول تعاني ويلات الحروب أو التشرد.


تذكرة عبور إلى أوروبا


بالفعل كانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية رصدت في سبتمبر/أيلول الماضي دخول مهاجرين من جنسيات دول إيران وباكستان ومصر والصومال وكوسوفو.

لكن غير السوريين ليسوا وحدهم أكبر شريحة زبائن تقبل على الجواز السوري المزيف الذي بات تذكرة عبور إلى أوروبا.

فالمتحدثة باسم وكالة "فرونتكس" المشرفة على الحدود الأوروبية وتنظيم شؤونها، إيوا مونكور، كانت قد صرحت في حديث لها مع راديو NPR بأن معظم الجوازات المزيفة في حوزة السوريين أنفسهم؛ إذ إن الكثيرين منهم اضطروا للفرار ومغادرة بيوتهم بأقصى سرعة هرباً من الموت والخطر، وبطبيعة الحال لم يتسنّ لهم الوقت الكافي للحصول على جوازات سفر رسمية، خصوصاً أن ذلك تعذر تماماً في مناطقهم.

لكن الأدهى من ذلك أن المهاجرين الذين يحملون جوازات وثبوتيات رسمية وقانونية باتوا مستهدفين من قبل عصابات المهربين.


التجارة بالجوازات


ففي قصة رصدتها صحيفة الغارديان البريطانية قام مهرب أفغاني بسرقة جوازات سفر رسمية أصلية من أصحابها بعدما تقاضى المئات من اليورو لقاء تهريبهم بشاحنته من اليونان إلى الحدود المقدونية.

فيما بعد، تقوم العصابات ببيع هذه الوثائق الأصلية بأغلى الأثمان لمن يدفع الثمن.

فقد تمكن صحفي من دايلي ميل البريطانية من شراء جواز سوري مع بطاقة هوية ورخصة قيادة مقابل 2000 دولار دفعها في تركيا.

كما أن مهرباً سورياً يبلغ من العمر 38 عاماً يلقب نفسه بـ"ملك البحار" كان قد أطلع مراسلين لمجلة the New Republic في تركيا على أكوام بضاعته الهائلة المؤلفة من الوثائق السورية والتركية والأوروبية المزيفة التي تقدر قيمتها بآلاف الدولارات.


الحصول على جواز سوري مزيف


موقع فوكاتيف الأميركي كان قد أجرى مقابلة مع تاجر جوازات سفر سورية مزيفة على الحدود السورية التركية يتقاضى 1800 دولار على الجواز، وذكر الرجل في المقابلة أنه يبيع جوازات نجح أصحابها في الوصول بأمان إلى أوروبا وما عادوا بحاجة إليها، يقوم بتغيير صور أصحابها وأسمائهم.

لكنه في المقابل ذكر كذلك أن الكثير من بضاعته لا يخضع لعملية التزييف هذه، وشرح أن المناطق التي "حررها" الجيش السوري الحر في مدينة إعزاز السورية مثلاً فيها مكاتب حكومية لطباعة جوازات السفر، فلما استولوا عليها باتت جميع أدوات إصدار الجوازات الجديدة في أيدي المهربين والسماسرة.

وهكذا يتضح أن دخول الاتحاد الأوروبي بجوازات سورية مزيفة أو مسروقة أمرٌ لم يعد من الصعوبة بمكان.

يقول بيرنارد سكوارتشيني، الرئيس السابق للاستخبارات الفرنسية: "واضح تماماً الآن أن هناك إرهابيين مندسين بين اللاجئين".

حتى الآن مازالت هويات منفذي الاعتداءات في باريس جميعها من دول الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين اتفقت الدول الأعضاء على رفع التدابير الأمنية عند منافذ ومعابر القارة الأوروبية.

لكن تظل هوية الانتحاري الذي انتحل جوازاً سورياً مزيفاً لغزاً محيراً.

حول الويب

جوازات سفر اوروبية للبيع‎ - Facebook

جواز سفر "السوري" المشارك بهجمات#باريس يحمله 8 لاجئين - العربية.نت

الجمارك الألمانية تصادر كميات من جوازات السفر السورية المزورة - BBC.com

صحافة عالمية

جواز السفر السوري "المتهم" بهجمات باريس مزوّر

وول ستريت جورنال: المصريون والعراقيون يزورون جوازات سورية لدخول أوروبا