44 طفلاً مصرياً انتحروا في 2015 بعضهم قلد أفلام كرتون "سبايدرمان"!

تم النشر: تم التحديث:

ما الذي يدفع طفلاً في الصف الخامس الابتدائي وعمره لم يتجاوز الـ 12 عاماً للانتحار؟، وما هي قصة الطفل الذي شاهد فيلم كارتون سبايدرمان فحاول تقليده وانتحر؟ ولماذا تقف تكاليف العلاج دون حلم طفل معاق فتدفعه المعاناة من الإعاقة الدائمة إلى الانتحار؟.

هذه الأسئلة حاولت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة في تقريرها الأخير الإجابة عليها في تقرير بعنوان "دقوا ناقوس الخطر... ماذا بعد انتحار الأطفال!!!"،

وثقت المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة 44 حالة انتحار أطفال، خلال العام 2015، وحتى منتصف نوفمبر الجاري، تراوحت أسبابها بين النفسية والأسرية والاقتصادية والصحية، فيما وقعت حوادث انتحار نتيجة محاولة الأطفال تقليد أفلام الكرتون.

وكشفت المؤسسة في تقريرها الأخير عن ارتفاع عدد حالات انتحار الأطفال من 22 حالة من بداية 2015 وحتى شهر يونيو/ حزيران الماضي إلى 44 حالة حتى منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

نسمة علي المسؤولة الإعلامية في المؤسسة أشارت لـ "هافينغتون بوست عربي" أن "عدد الأطفال الذين انتحروا بسبب أزمات ومشاكل نفسية بلغ 16 طفلاً، و14 حالة انتحار أطفال نتيجة أسباب اقتصادية وأسرية 10 أطفال للموت نتيجة رفض التأمين الصحي لعلاجهم.

وأضافت علي أن التقرير سجل حالتي انتحار نتيجة محاولة الأطفال تقليد أفلام الكرتون، من بينها حالة الطفل "محمود.أ" الذي انتحر بعدما شاهد فيلماً كرتونياً عن سبايدر مان وحاول تقليده.


أفلام الكرتون سبب الانتحار


حالة الطفل محمد أسامة الصباغ 15 عاماً بمحافظة الدقهلية شمال مصر، كانت أغرب هذه الحالات، حيث شنق الطفل نفسه داخل الحمام، عن طريق تعليق حبل في ستارة البانيو، وأكد والده أنه كان مغرماً بأفلام سبايدر مان ودائماً ما يحاول تقليده.

الوالد أشار إلى عثوره على ابنه معلقاً في ستارة البانيو داخل الحمام، موضحاً أنه لا يعاني أي مشاكل نفسية، "وكان ينوي الاستحمام، دخل إلى الحمام وأغلق بابه من الداخل، يبدو أنه كان يحاول تقليد سبايدر مان بالتعلق بالحبال".

طفل آخر هو عبد الرحمن 12 عاماً، قام بلف حبل الغسيل حول رقبته، وألقى بنفسه من أعلى سطح منزله بمدينة طهطا في محافظة سوهاج جنوب مصر، لأنه تشاجر مع أحد أطفال الجيران، وخشي عقاب والده فلجأ إلى الانتحار.


الذكور أكثر عرضة للانتحار


تجاوزت نسبة الذكور في حالات الانتحار التي رصدتها المؤسسة نسبة الإناث، حيث بلغ الذكور 52% والإناث 48%، وسجلت الفئة العمرية من 16 إلى 18 عاما أعلى عدد حالات انتحار، بواقع 25 حالة، تليها الفئة العمرية من 11 إلى 15 عاما، بواقع 17 حالة، بحسب تحليل المؤسسة للمنتحرين الأطفال.

وسجل الريف أعلى معدل لحالات انتحار الأطفال بواقع 75%، مقابل 25% في المدن الكبرى، وأرجعت المؤسسة ذلك لما يعانيه الريف من تدني في مستويات الخدمات، وارتفاع مستوى الفقر في المدن الريفية عنها في المدن.

ويقول التقرير أن "معاتبة أحد الوالدين لأطفاله قد تؤدي بهم إلى الانتحار أو منعهم من استخدام وسائل الترفيه التكنولوجية كالفيسبوك تلك الأسباب الأسرية تدفعهم للانتحار وكذلك اساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي يتبعا الوالدين في تربية اولادهم القائمة على العقاب البدني".


الخوف من الرسوب!


جاءت النسبة الأعلى بين الأطفال المنتحرين نتيجة مرورهم بأزمات ومشاكل نفسية، بواقع 16 حالة، حسب تقرير المؤسسة، منها القلق والخوف من الرسوب في الامتحانات والتوتر نتيجة قرب موعد الامتحان، الذي تبين أنه العامل النفسي الأكثر تأثيرا في الأطفال.

فقد لعب هذا العامل دورا رئيسيا في انتحار الطفل عمر صاحب الـ 14 عاما حيث شنق نفسه في غرفته بعد رسوبه في أحد المواد، وعُثر بجوار الجثة على ورقة تفيد رسوبه في الامتحان.