مخاوف تونسية من اتخاذ السلطات مواجهة "الإرهاب" مطية لقمع الحريات

تم النشر: تم التحديث:
TUNISIA REPRESSION
قلق في تونس من قمع الحريات بحجة محاربة الإرهاب | ASSOCIATED PRESS

ثارت مخاوف بين التونسيين من اتخاذ السلطات مواجهة الإرهاب ذريعةً لقمع الحريات، وذلك بعد تفعيلها قانون مكافحة الإرهاب في البلد الذي شهد ثورة الياسمين وبدأ ثورات الربيع العربي منذ 5 سنوات.

النقابة التونسية للصحفيين استمرت في التلويح بإضراب عام منذ 3 أيام؛ احتجاجاً على تفعيل الحكومة فصولاً من القانون، الذي أعلنت بمقتضاه وزارة العدل فتح تحقيق، الثلاثاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ضد صحفيين من التلفزيون التونسي، وذلك بعد بث صور وُصفت بالصادمة لرأس راعٍ ذبحه إرهابيون بجبال سيدي بوزيد الأسبوع الماضي.

الوزارة استندت في قرارها إلى الفصل 31 من قانون الإرهاب، الذي ينص على أن كل مَن "تعمّد بصفة صريحة الإشادة أو التمجيد بأي وسيلة كانت بجريمة إرهابية أو بمرتكبيها أو بتنظيم له علاقة بجرائم إرهابية يعدّ مرتكباً لجريمة إرهابية ويعاقب بالسجن من عام إلى 5 أعوام، وغرامة مادية تصل إلى 10 آلاف دينار".

وعبر صحفيون وحقوقيون عن تنامي المخاوف لدى الأوساط التونسية من محاولات السلطة "الالتفاف على مكتسبات الثورة والتضييق على الحريات بدعوى الحرب على الإرهاب".


محاربة الإرهاب مقابل التضييق على الحريات


تأتي هذه المخاوف بالتزامن مع صدور نتائج استطلاع للرأي نشرتها شركة سبر آراء خاصة بالتعاون مع صحيفة "المغرب" التونسية، أكدت خلالها أن أكثر من 78% من التونسيين مستعدون للتنازل عن بعض الحريات في سبيل توافر مزيد من الأمن، فيما اعتبر نصف التونسيين أن بلادهم أصبحت غير آمنة.

وفي هذا الصدد أعرب العضو في النقابة التونسية للصحفيين يوسف الوسلاتي لـ"هافينغتون بوست عربي"، عن مخاوفه من إمكانية توظيف نتائج استطلاع الرأي هذه من قبل السياسيين والسلطة التنفيذية تحديداً.

واستدرك الوسلاتي حديثه بالقول إنه "رغم أن الإحصائية ليست دقيقة بإقرار مدير المؤسسة التي قامت بالاستفتاء، والتي لم تحدد أي نوع من الحريات مقصوداً عند طرح السؤال، فنحن فعلاً قلقون من محاولة توجيه الرأي العام عبر نتائج هذا الاستطلاع، ونعتبره بمثابة التحضير النفسي للشعب للقيام بإجراءات لا شعبية ولا ديمقراطية بدعوى أن التونسيين يؤيدون ذلك".


الصحفيون يلوّحون بالإضراب



وحول تفعيل الفصل 31 من قانون الإرهاب ضد صحفيي القناة التلفزيونية الحكومية، اعتبر الوسلاتي المتابعة القضائية بمثابة الاعتداء الصارخ على حرية الإعلام، ومحاولة التفاف الدولة على حرية الرأي والتعبير، "والحال أن ما قام به الزملاء في نشرة الأخبار الوطنية هو خطأ مهني فقط"، على حد وصفه.

الوسلاتي أكد أن النقابة لن تكتفي بالتنديد في حال تمت إحالة الصحفيين إلى القضاء اعتماداً على الفصل 31 من قانون الإرهاب، ملوحاً بإعلان إضراب عام في قطاع الإعلام بالاشتراك مع الهياكل ذات الصلة، وفي مقدمتها النقابة الأساسية للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل وجمعية مديري الصحف.


منع النقاب في المدارس والأماكن العامة


وفي نفس السياق حول ملف الحريات، جاءت حادثة إيقاف مدرسة منقبة عن العمل بمحافظة جندوبة شمال غربي تونس بعد إصرارها على ارتدائه داخل الفصل لتثير بدورها جدلاً كبيراً حول عودة التضييق على الحريات.

واعتبرت وزارة التربية أن القانون الأساسي للوزارة يمنع ارتداء النقاب داخل المؤسسات التربوية، "ولا علاقة له بالتضييق على الحريات أو بقانون محاربة الإرهاب".


الحكومة ترد على الاتهامات


وحول التوجه لمنع ارتداء النقاب في تونس بالأماكن العامة وليس فقط في المدارس أكد ظافر ناجي، المكلف بالإعلام في رئاسة الحكومية التونسية، أنه طالما لم يصدر منشور رسمي "فلا نستطيع أن نجزم بذلك".

وبخصوص الحريات، قال ناجي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه ليس هناك أدنى نية من الحكومة للتراجع عن ما توافر من مناخ حرية تعبير وحريات شخصية في تونس ما بعد الثورة، لكنه اعتبر في الآن نفسه أن البلاد في حالة حرب على الإرهاب، "ولا تشنها فقط المؤسستان العسكرية والأمنية، بل أيضاً كل أطياف الشعب التونسي، إذ إن الحرب تستوجب تكلفة"، على حد قوله.

وختم قائلاً: "فلننظر مثلاً إلى فرنسا التي تعد من أعرق الديمقراطيات في العالم بعد هجمات باريس هناك توجه نحو تغيير فصول من الدستور الفرنسي، وهو ما يجعلنا نفهم خطورة درجة الإرهاب المحدق بنا".

وعبر الشبكات الاجتماعية انتشرت تعليقات التونسيين بعد تفعيل قانون مكافحة الإرهاب.

سؤال يتكرر و يعاد في بلاتو قناة الحوار التونسي الليلة " هل الشعب التونسي مستعد ان يضحي بالحرية مقابل الامن "ههههههههه ...

Posté par Nawel Journaliste sur jeudi 19 novembre 2015