كيف عززت هجماتُ باريس من مواقف إيران المساندة للأسد في مواجهة الغرب؟

تم النشر: تم التحديث:
ROHANI
Iranian President Hassan Rouhani | ATTA KENARE via Getty Images

ربما أجّلت هجماتُ باريس زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى قصر الإليزيه والتي كانت مقررة هذا الأسبوع، لكن الرئيس الإيراني سيسافر قريباً إلى فرنسا بموقف تفاوضي أفضل حول سوريا، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

إيران، حليفةُ نظام بشار الأسد منذ بداية الصراع في عام 2011، تمسكت برأيها القائل إنه على الغرب أن يعطي الأولوية للحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وأن يتخلى الأميركيون والأوربيون عن موقفهم الرافض لبقاء الرئيس السوري الذي يعتبره الغرب جزءاً من المشكلة.


شرعية التدخل العسكري لإيران


علي الفونه، العضو البارز في مؤسسة "دفاع الديمقراطيات" قال للغارديان إن الرئيس فرانسوا هولاند الذي لا يستطيع الاعتماد على واشنطن في نشر قوات برية في سوريا، يحاول الوصول إلى اتفاق مع إيران وروسيا لتشكيل تحالفٍ في الحرب على داعش.

الفونه، أضاف أن هذا بدوره "يمنح الشرعية للتدخل العسكري الإيراني في سوريا"، وهو الأمر الذي تعتبره واشنطن أحد الأسباب الرئيسية لظهور "داعش" في ذاك البلد.

معتبراً أنه وبهذا المنطق، فإن هجمات باريس الجمعة 13 نوفمبر/ تشرين الثاني "نزلت كالمن والسلوى من السماء على طهران".

ويضيف الفونه أن التحالف الفرنسي- الإيراني سيكون هشاً على الأرجح لأن باريس وطهران تسعيان إلى أهداف متضاربة، "فبينما تسعى باريس إلى القضاء على داعش، تسعى إيران إلى الحفاظ على نظام الأسد".

ويتابع الفونه قائلاً "لأجل هذه الغاية، تُبقي طهران داعش حياً كعدوٍّ مفيد، ليس فقط لأنه يُظهر بشار الأسد كأهون الشرّين، بل لأنه يشرِّع التدخل العسكري الإيراني في سوريا ويعطي الرئيس روحاني مدخلاً إلى العواصم الأوروبية كلاعب رئيسي في الصراع السوري."


مسئولية الغرب عن تدهور الوضع السوري


في المقابل، اختلف محمد مرندي، البروفيسور في جامعة طهران والمقرّب من مسؤولين بارزين في السلطة الإيرانية، مع رأي الفونه حول الدوافع الإيرانية.

مرندي، اتهم أميركا وحلفاءها الأوروبيين بالتسبب في تدهور الوضع في سوريا وفي بروز "داعش"، لكنه أضاف أن الغرب قد يجد حليفاً مناسباً في طهران إن "صحّح" من سياسته في الشرق الأوسط.

وقال مرندي للغارديان: "المسألة هي أن إيران توقعت ما يحدث الآن منذ 5 سنوات، ومنذ بداية الأزمة السورية، قالت إيران إن السعودية تموّل المعارضة المسلحة، وإن هذه الجماعات متطرفة بطبيعتها، وهو ما سيقود إلى انتكاسة كبرى".


لاعب إقليمي رئيسي


الرئيس روحاني الذي كان من المقرر أن يزور باريس هذا الأسبوع في رحلة أوروبية كبيرة هي الأولى من نوعها لرئيس إيراني منذ أكثر من عقد والمزهو بالاتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه في يوليو/ تموز الماضي، يودّ أن يقدّم بلاده كلاعب إقليمي رئيسي له وزنه في تحديد مصير سوريا وفي الحرب على داعش.

وبعد هجمات باريس، أخبر روحاني الرئيس الفرنسي هولاند في اتصال هاتفي أن طهران مستعدة للتعاون مع فرنسا أمنياً واستخباراتياً في حربها على الإرهاب.

وحسب الغارديان، فإنه من المرجح أن تعزز هجمات باريس من موقف روحاني في المفاوضات حول سوريا، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الديناميكية ستتغير بشكل عملي.

إيران التي كانت مرفوضة من الغرب كلاعب أساسي في سوريا، تغيرت إليها النظرة بعد الاتفاق النووي، وباتت طهران تشارك الآن في مفاوضات عالية المستوى في فيينا لأول مرة.


تعزيز التواجد العسكري في سوريا


وتقول الصحيفة أنه خلال سنوات الحرب الـ5 في سوريا أنفقت إيران الكثير لحماية الأسد، وأرسلت خيرة قواد الحرس الثوري الإيراني إلى دمشق ليخططوا ويشرفوا على العمليات العسكرية، حتى أنها جنّدت لاجئين أفغان وأرسلتهم دعما للأسد.

كما تشير الأعداد المتزايدة لجنازات كبار القادة العسكريين الإيرانيين الذين قُتلوا في سوريا إلى أنها قد عززت من مشاركتها في الصراع السوري بعد بدء الضربات الجوية الروسية.

وتقول ديانا أسفاندياري الباحثة في جامعة King’s College London : "قد يعتقد الإيرانيون أن هجمات باريس تعطيهم اليد العليا في سوريا لأنه من الطبيعي التفكير الآن بالمنطق القائل أن محاربة داعش أهم من محاربة الأسد، كما أن الهجمات عززت موقف إيران، لكني لست متأكدة من صحة هذا التفكير."

أسفاندياري تابعت حديثها للجارديان قائلة إن "الشيء الوحيد الذي ستغيره هجمات باريس هو اللغة التي سيتبناها الغرب، لكني لا أعتقد أنها ستغير شيئاً على الأرض، وستقول فرنسا أن التركيز سيكون على مهاجمة داعش، ولكن لنكن صادقين، لطالما كان التركيز على محاربة داعش وهذا لم يصرف الغرب عن محاولة التخلص من الأسد".

وأضافت أنه من الممكن العمل مع إيران بدرجة معينة للتخلص من داعش في العراق لأن الأهداف هي نفسها، لكن العمل مع إيران ضد التنظيم في سوريا قد لا يكون ناجحاً لأن الأهداف مختلفة، وهكذا ستأتي لحظة معينة يصل فيها الطرفان إلى نقطة الخلاف".

وانهت حديثها قائلة "أعتقد أنه لن يتغير شيء، سيبقى التمييز قائماً بين محاربة داعش في العراق ومحاربة داعش في سوريا".

حول الويب

الكحول قد تلغي مأدبة بين هولاند وروحاني في باريس - RT Arabic

فرنسا - إلغاء مأدبة بين هولاند وروحاني في باريس بسبب النبيذ

روحاني يلغي زيارته إلى فرنسا بعد هجمات باريس | الوفد

عن زيارة روحاني إلى فرنسا... الآمال والتوقّعات - باريس - سمير تويني ...

هجمات باريس تؤجل زيارة روحاني لأوروبا - الجزيرة

روحاني يلغي زيارته إلى إيطاليا وفرنسا بعد هجمات باريس

الحياة - فرنسا توقع اتفاقات مع إيران أثناء زيارة روحاني الى باريس

روحاني يلغي زيارته الى إيطاليا وفرنسا بعد هجمات باريس | الديار

«روحاني» يلغي زيارته لفرنسا وإيطاليا جراء هجمات باريس | الخليج الجديد