الأوروبيون يسابقون الزمن لإصلاح "شنغن" بعد نجاح جهاديين في اختراقه

تم النشر: تم التحديث:
JIHADISTS IN EUROPE
صورة لاثار اعتداءات باريس | KENZO TRIBOUILLARD via Getty Images

كشف وجود الجهادي البلجيكي عبد الحميد أباعوض الذي يشتبه بأنه مدبر اعتداءات باريس التي راح ضحيتها 128شخصاً، وقُتل الأربعاء 18 نوفمبر/ تشرين الثاني في عملية للشرطة، داخل فرنسا عن ثغرات كبرى في نظام مراقبة حدود فضاء شنغن، وفقاً لعدد من الخبراء.

وكانت فرنسا قد أعلنت في وقت سابق الخميس عن مقتل أباعوض الذي كان ضالعاً في 4 اعتداءات أحبطت منذ الربيع.


ثغرات أمنية


وجود أباعوض في قلب أوروبا دون أن يتم رصده، يكشف عن ثغرات في عمل أجهزة الاستخبارات في القارة، خاصة وأن الوصول إليه كان بفضل معلومات استخباراتية مغربية أرشدت المحققين الفرنسيين إلى مكانه.

وما يزيد من خطورة هذه الثغرات أن الشاب البلجيكي المغربي الأصل تباهى في مجلة "دابق" الإلكترونية التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بأنه توجه إلى بلجيكا في الشتاء ليخطط فيها لعملية أحبطت إثر مداهمة نفذتها الشرطة البلجيكية، وبعدها عاد إلى سوريا من دون أن يتم رصده.

ولم تكن هذه أول مرة يتحرك فيها إذ أعلن وزير الداخلية برنار كازنوف أن "أباعوض كان ضالعاً في 4 من أصل 6 اعتداءات تم إحباطها في فرنسا منذ الربيع وقد تأكد ضلوعه بصورة خاصة في مخطط للاعتداء على كنيسة في منطقة فيلجويف بجنوب باريس في أبريل / نيسان كما أنه قد يكون ضالعاً في الهجوم الفاشل على قطار تاليس في أغسطس/ آب".


مراجعة فضاء شنغن


وفي سباق مع الزمن تسعى الدول الأوروبية وفي طليعتها فرنسا إلى مراجعة قواعد فضاء "شنغن" حتى تشمل المراقبة المنهجية على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مواطني دول هذا التكتل.

وهذا هو الإجراء الرئيسي الذي يتوقع أن يتوافق عليه وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع استثنائي للمجلس الأوروبي الذي دعت فرنسا لعقده الجمعة بشكل عاجل إثر اعتداءات باريس.

والمراقبة المقصودة هي تلك التي تتجاوز التثبت من الهوية إلى تدقيق معمق يمكن أن يشمل العودة إلى قاعدة البيانات على غرار نظام المعلومات الخاص بدول "شنغن".


فضاء شنغن غير منيع


مسؤول سابق في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسية قال لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم كشف اسمه "علينا أن نقر بأن (فضاء) شنغن غير منيع" موضحاً أن "هذا الشاب بسيرته وسوابقه كان يفترض أن يثير دخوله إلى أي مكان من فضاء شنغن إنذاراً أحمر".

ومن الثغرات الأخرى التي كشفتها هجمات باريس في جهاز مراقبة حدود فضاء شنغن الذي يضم 26 دولة أوروبية، وجود سامي عميمور بين منفذي الاعتداء على صالة باتاكلان الباريسية.

وكان هذا الفرنسي البالغ من العمر 28 عاماً اتهم في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 بالانتماء إلى "عصابة إرهابيين" وفرضت عليه المراقبة القضائية غير أن ذلك لم يمنعه من الرحيل بعد عام إلى سوريا ما أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه، وتمكن رغم ذلك من العودة إلى فرنسا والمشاركة في أعنف اعتداء في تاريخ هذا البلد.


تبديل هوية


ويقول خبير تزوير الوثائق كريستوف نودان "خلافاً لما نظن من السهل للغاية على شخص ما الدخول إلى الاتحاد الأوروبي والخروج منه بدون أن يتم رصده" مضيفاً "يمكن اعتبار إجراءات المراقبة عند دخول شنغن شبه معدومة".

وأوضح "على الأرجح، أن هؤلاء الجهاديين لجؤوا إلى عمليات تبديل هوية، إنها الوسيلة المعروفة بهوية الشبه، يكفي تبديل جواز سفر شخص مطلوب بجواز سفر شخص غير مطلوب يشبهه وسوف يتخطى عمليات الكشف على الهوية بدون أي مشكل".

وأول ما تفعله المجموعات الجهادية حين تتلقى مجندين جدداً هو مصادرة أوراقهم الثبوتية، ويقدر عدد المتطوعين الأجانب الذين انضموا إلى صفوف الجهاديين بحوالي 30 ألفاً.

وقال كريستوف نودان "إنهم لا يمسون الصورة، بل إن حامل جواز السفر الجديد سيبذل كل ما بوسعه حتى يشبه الصورة قدر الإمكان" مضيفاً "سوف يدع لحيته بطريقة مماثلة وسينجح الأمر في 99% من الحالات. إنها وسيلة ناجعة ولا داعي لتزوير جواز السفر".


شراء أوراق مزورة


ويضيف كما أن تنظيم "داعش" يملك الوسائل لشراء أوراق مزورة من أفضل نوعية متوافرة، بل إن سيطرته على محافظات كاملة في العراق وسوريا أتاحت له وضع اليد على آلاف جوازات السفر العراقية والسورية الفارغة التي يكفيه أن يملأها ببيانات الهوية كما يشاء.

وخلص كريستوف نودان "حين يؤكد أباعوض أنه تنقل ذهاباً وإياباً إلى أوروبا، فأنا أصدقه، وهو ليس الوحيد".

وتابع "الحل الوحيد هو استخدام البيانات البيومترية على النطاق الأوروبي في كل المطارات وعلى كل الحدود. لكننا ما زلنا بعيدين عن ذلك".

ولا شك أن مجزرة 13 نوفمبر/ تشرين الثاني في باريس وحصيلتها المروعة البالغة 132 قتيلاً و352 جريحاً ستعزز موقف الذين يدعون داخل الإدارات والأحزاب السياسية الأوروبية إلى تشديد المراقبة على الحدود وإصلاح آليات التعاون بين أجهزة الاستخبارات وخصوصاً في مسائل مكافحة الإرهاب.

ويعتزم وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع يعقد الجمعة في بروكسل بطلب عاجل من باريس المطالبة بإخضاع المواطنين الأوروبيين أيضاً وليس رعايا الدول الأخرى فحسب لتدابير المراقبة على حدود الاتحاد الخارجية.