كيف يساعد الغرب تنظيم "داعش" في تعزيز أركان خلافته؟

تم النشر: تم التحديث:
PARIS
Getty Images

ثلاث استراتيجيات خاطئة تبناها ساسة في أميركا وأوروبا منذ الهجمات التي طالت العاصمة الفرنسية باريس، الجمعة 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، تصب في صالح تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وليس العكس.

وفق التقرير الذي نشرته النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، برزت مطالبات على جانبي الأطلسي رداً على الهجمات بغلق أبواب بلادهم في وجه اللاجئين السوريين، وتكثيف جهود مواجهة "داعش" الذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات.

ولكن غلق الأبواب في وجه اللاجئين وخلق بيئة معادية للمسلمين في الغرب ليس من شأنه مساعدة أوروبا وأميركا في هزيمة المتطرفين الذين شنوا هجمات على باريس.

هذه الاستراتيجية ستجعل أميركا وحلفاءها أكثر عرضة للخطر، ولن تجعل موقفهم أكثر أمناً.

وفي ما يلي عرض لأبرز 3 استراتيجيات خاطئة من شأنها زيادة المخاطر على أوروبا وأميركا:


1- خلق المزيد من التطرف برفض استقبال اللاجئين


بينما يطالب 26 من حكام الولايات الأميركية الحكومة الفيدرالية برفض استقبال اللاجئين السوريين، في ظل مخاوفهم من ارتكاب أعمال إرهابية، عثرت السلطات على جواز سفر سوري بجانب جثة أحد الانتحاريين الذين قاموا بهجمات باريس لشخص عبر من خلال أوروبا كلاجئ.

ومع ذلك، ليست هناك مؤشرات تؤكد حقيقة الجواز السوري، وحتى إن كان مرتكب الهجوم أحد اللاجئين السوريين، فإن إبقاء السوريين خارجاً سيرجُح من فرص انتشار التطرف بين المزيد منهم.

جوش هامسون، كتب في صحيفة "Hill" أن ترك اللاجئين السوريين في بلدان الشرق الأوسط، حيث يتركزون حالياً، سيزيد من احتمالية انتشار التطرف بينهم.

واستشهد هامسون بدراسة أجريت في 2013 حول العلاقة بين إعادة توطين اللاجئين والتطرف.

وكشفت نتائج الدراسة أن سوء الأحوال المعيشية ونقص الخدمات الطبية يساهمان بدرجة كبيرة في خلق التطرف والقيام بأعمال إرهابية بين اللاجئين الذين أُعيد توطينهم.

وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن "فقدان الأمل والظروف المعيشية المروُعة" هو ما يدفع اللاجئين السوريين إلى مغادرة لبنان، والأردن، وسوريا، ومصر متجهين إلى أوروبا.


2- تعزيز رواية "داعش" باستعداء مسلمي الغرب



يعزز تصنيف الصراع مع "داعش" باعتباره "صراع حضارات" دعائم داعش، وهو ذات المنطلق الذي يعتمد عليه التنظيم.

فأحد تلك الأهداف وراء هجمات باريس هو خلق رد فعل مبالغ فيه من شأنه أن يجعل المسلمين في الغرب يشعرون بأنهم لا يمكنهم التوافق مع ثقافة الدول التي يعيشون فيها.

يقول كريستوفر سويفت، خبير الأمن القومي بجامعة جورج تاون: "هذه الرواية تستخدم لإظهار أن الغرب لا يحترم المعايير الخاصة به".

ويضيف سويفت أن رواية "صراع الحضارات" هي آلية يستخدمها تنظيم داعش لجعل التقارب السياسي بين جماعات دينية مختلفة أمراً مستحيل الحدوث.

على الأقل 6 ممن ارتكبوا الهجمات بباريس هم في الأصل فرنسيون من أصول أوروبية.

يقول شادي حميد، الباحث في معهد بروكينغز:" فرنسا لديها مشكلة طويلة الأمد في دمج سكانها المسلمين، وهو ما يسهم في انضمام مقاتلين أجانب إلى تنظيم داعش".


3- تعزيز رواية "داعش" باعتبارها ملاذاً آمناً للاجئين


في الوقت الذي يشعر فيه تنظيم داعش بخيبة أمل من تدفق اللاجئين إلى أوروبا في ظل ما يروجه التنظيم باعتباره ملاذاً آمناً للمسلمين، فإن سياسة رفض استقبال اللاجئين من شأنها تقديم هدية للتنظيم.

بحسب ما كتب آرون زيلن، الخبير في الجماعات الجهادية، فإن الجهود التي تبذلها الدول الأوروبية لاستقبال اللاجئين تقوّض ما يروجه التنظيم الذي يطلق على نفسه "خلافة" بأنه ملاذ وملجأ المسلمين.

واستشهد زيلن بعشرات التصريحات الصادرة عن التنظيم، التي تحذر اللاجئين من الاتجاه إلى أوروبا أو أراضي "الكفار".

حول الويب

الامم المتحدة ترفض الدعوات لطرد اللاجئين السوريين بعد اعتداءات باريس

تحذير دولي من طرد اللاجئين السوريين بعد اعتداءات باريس - العربية.نت

ولايات اميركية عدة ترفض لاجئين سوريين بعد اعتداءات باريس - النهار

ولاياتان أميركيتان ترفضان استقبال لاجئين سوريين بعد اعتداءات ...

الجمهوريون يريدون غلق الباب امام اللاجئين السوريين بعد اعتداءات باريس

الجمهوريون يريدون غلق الباب امام اللاجئين السوريين بعد اعتداءات باريس

ولاياتان أميركيتان ترفضان استقبال لاجئين سوريين بعد اعتداءات باريس

اعتداءات باريس و ضعف «داعش»

بعـد هجمات باريس .. اللاجئون و"داعش" يُخيِّمان على قمـة مجموعة العشرين في أنطاليا