"مي زهرة".. روت قصتها للمغاربة فعاد ابنها بعد أن تخلى عنها لسنوات

تم النشر: تم التحديث:

لم تتخيل "مي زهرة" تلك السيدة العجوز التي بلغت 80 عاماً، أن تعود إلى أحضان ابنها الوحيد، بعدما تخلى عنها لسنوات.

لم تتصور أن تؤثر حكايتها على ملايين من المغاربة الذين شاهدوا قصتها عبر شاشة التلفزيون وهي تروي تفاصيلها، بعدما أفنت حياتها في تربية ابنها الوحيد ووهبته صحتها ومالها ليتخلى عنها عند كبرها وعجزها، بأحاسيس صادقة ودموع منكسرة.


عودة ابنها


"بصراحة، لم أكن متأكد من أن مي زهرة ستعود إلى بيتها مجدداً"، هكذا صرح عبداللطيف الضاوي، مدير المركز الاجتماعي بباب الخوخة بمدينة فاس، وهو المكان الذي تقطن فيه مي زهرة لمدة سنة كاملة.

الضاوي قال لـ"ّهافنيغتون بوست عربي": "لقد تفاجأنا بمجيء ولدها الوحيد رفقة صديقه، مطالباً بأن تعود والدته إلى بيتها، مبرراً أنه لم يتخلّ عنها، بل حاول جاهداً أن يعتني بها، إلا أنها كانت ترفض مساعدته لها".

لكن الضاوي كان غير مقتنع برواية ابنها الذي رفض التحدث إلى "هافينغتون بوست عربي".


بداية القصة


القصة بدأت عندما ظهرت مي زهري يوم الاثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على شاشة التلفزيون على القناة الثانية المغربية، في برنامج يدعى "مي الحبيبة" (أمي الحبيبة) الذي يحكي عن أمهات نزيلات بدار المسنين في مختلف مناطق المغرب.

البرنامج حصل على إعجاب المغاربة، حيث تأثر الكل بمشاهدة أمهات يسردن عن غدر الزمن وعن تخلي أبنائهن.

"مي زهرة" واحدة من تلك الأمهات التي حكت قصتها وتحدثت عن كيف رفضتها زوجة ابنها ووالدتها، وحرموها من حريتها عبر حبسها في غرفة بعيداً عن أعين الجيران والمقربين، لتجد نفسها في آخر أيامها نزيلة بدار المسنين.


تفاعل غير مسبوق


بعض ممن يعرفون "مي زهرة" لم يصدقوا ما شاهدوه على شاشة التلفزيون، وكيف أنها تقطن في دار المسنين وهي التي أنجبت ولداً ميسور الحال وأباً لأربعة أبناء ومعروفاً في مدينة فاس، ليهرولوا مسرعين إلى المركز الاجتماعي بباب خوخة بفاس، ليطمئنوا على مي زهرة.

يقول عبداللطيف الضاوي إنه بعد بث حلقة مي زهرة توافد عدد من معارفها على المركز وعبروا عن تضامنهم وامتعاضهم من سلوك ولدها، مبررين عدم سؤالهم عنها بكونهم لا علم لهم بحقيقة ما جرى لها، خاصة أن ابنها أصبح ميسور الحال وانتقل إلى حي أرقى، ولم يعد يسأل عن الجيران القدامى.


غضب بالمدينة


مازال المجتمع المغربي يرفض فكرة تخلي أبناء عن آبائهم لهذا لم يتقبل المغاربة فكرة تخلي ابن عن والدته العجوز، لهذا لا أحد تقبل تبريرات ابن "مي زهرة"، لاسيما أنه ميسور مادياً، وهو أيضاً أب لأبناء أصيبوا بصدمة وحرج مما حدث لجدتهم.

وقال عبداللطيف الضاوي: "بصراحة لم نفكر بما سيحدث لابن "مي زهرة" ولا حتى لأبنائه لأننا لم نكن نعرفه، لم يتحدث إلينا يوماً، مي زهرة جاءت إلينا بعدما كانت تنام في الشارع، نتساءل لماذا كان غائباً طوال هذه المدة، صحيح أنه الآن يعيش تحت ضغط اجتماعي صعب الكل يلومه والكل غاضب منه".


تبريرات الابن


يرفض ابن "مي زهرة" التحدث في الموضوع، إلا أنه يؤكد أنه لم يتخلّ عن أمه، بل حاول أن يستأجر لها بيتاً، لكنها حسب روايته رفضت ذلك.

الضاوي قال: "أذكر أن ابن (مي زهرة) جاء إلى المركز ولم يتكلم مع أحد في مرة الأولى شاهد أمه من بعيد ولم يتحدث معها، أما في المرة ثانية فقد دخل إلى غرفتها إلا أنه غادرها مسرعاً، بعدما بدأت بصراخ والبكاء مطالبة بعدم رؤيته مجدداً".

لا شك أن مي زهرة سعيدة بكونها ستعود إلى أحضان والدها الوحيد، بالرغم من كل ما حدث إلا أنها سامحته، فبمجرد رؤيته سألته عن صحته وأحواله وأبنائه، بكت من شدة الفرح، تقول إنه وأخيراً عاد إليها فلذة كبدها.

الكل سيتابع قصة "مي زهرة" بعدما عادت إلى ابنها، تساؤلات كثيرة يطرحها المغاربة، كيف ستستقبلها زوجة ابنها؟ هل ستتقبلها مجدداً؟ خاصة بعدما روت قصتها للمغاربة جميعاً، لكن حسب عبداللطيف الضاوي وبصفته مدير المركز الذي تقطن فيه "مي زهرة" وعدنا أنه لن يتخلى عنها، سيتابعها عن كثب وسيطمئن على حالتها، بين الفينة والأخرى لمعرفة هل هي مرتاحة أم لا.

حول الويب

برنامج “مي لحبيبة” يعيد “مي زهرة” إلى بيتها | اليوم 24

بالفيديو والصور.. حقيقة إبن (مي زهرة)التي ظهرت في برنامج (لحبيبة مي)