"الدولة الإسلامية" في ليبيا ضعيف.. لا مقاتلين جدد ولا مصادر مالية

تم النشر: تم التحديث:
ISLAMIC STATE OF LIBYA
ليبيا

حمل الهجوم كل بصمات تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق. وحدةٌ صغيرة من المتشددين مسلحة ببنادق كلاشنيكوف وأحزمة ناسفة تضرب سجن طرابلس فجراً.

تم تفجير جزء من السور وتمكن 4 مقاتلين من دخول المجمع شديد الحراسة قبل أن يطلقوا قذيفة صاروخية لفتح الزنازين.

الهدف كما تقول مصادر أمنية تحرير عنصر مسجون. تدور اشتباكات ويفجر اثنان من المهاجمين أحدهما مغربي والثاني سوداني حزاميهما الناسفين وبعد قليل يلقى الأربعة والعنصر المسجون مصرعهم.

أخفقت العملية لكنها مثال آخر على الأساليب التي تتبعها جبهة تابعة للدولة الإسلامية سعياً لمحاكاة مكاسب التنظيم في العراق وسوريا.

قال معاذ خليل المتحدث باسم قوة الردع في قاعدة معيتيقة "رأيناهم وهم يحاربون. وهم مدربون بشكل جيد. كانوا مجرد 4 أشخاص ولكنهم قاموا بزعزعة القاعدة بالكامل." وأضاف "من يفكر في الهجوم على القاعدة؟ ولكنهم فعلوها."


4 أعوام من سقوط القذافي


بعد 4 سنوات من إسقاط معمر القذافي تجد ليبيا نفسها محاصرة بصراع بين حكومتين متنافستين إحداهما في الشرق والثانية في طرابلس. ويشارك في الصراع العديد من الفصائل المسلحة التي تنقسم في دعم كل من الحكومتين.

على مسافة بعيدة عن ساحات الحرب في العراق وسوريا أخذ تنظيم الدولة الإسلامية ينمو وسط الفوضى الليبية وسيطر على مدينة سرت وأثار قلق حكومات غربية باتت تخشى أن يزداد قوة وسط حالة انعدام الاستقرار التي أعقبت الإطاحة بالقذافي.


بصمات التنظيم في ليبيا


التنظيم ترك بصمته في ليبيا فذبح مصريين مسيحيين على أحد شواطئها وجلد علناً مدانين في سرت واقتحم حقولاً نفطية وهاجم فندقاً فاخراً في طرابلس.

لكن في حين توفر الاضطرابات في ليبيا وسجلها الحافل بوقائع التشدد الإسلامي أرضاً خصبة للتنظيم فإنه يواجه فصائل مسلحة تسليحاً كثيفاً وإسلاميين منافسين موجودين على الساحة بالفعل.

في ذات الوقت الذي كان أنصار التنظيم يحاولون فيه السيطرة على سرت كان مقاتلون محليون يخرجونهم من مدينة درنة. وأظهر التنظيم عجزه عن الاحتفاظ بالمكتسبات أو إدارة الأموال والموارد النفطية التي ينهل منها في العراق.

دبلوماسي غربي قال "من الواضح أنهم يريدون التوسع خارج نطاق سرت، مازالت لديهم القدرة على تنفيذ هجمات خارج منطقتهم الرئيسية لكنها مازالت هجمات صغيرة".


سجل جهادي


لليبيا سجل طويل مع الجهاديين. فقد قاتل رجال من (الجماعة الليبية المقاتلة) في أفغانستان. ولاحقاً تم اتهام عناصر ليبية من تنظيم القاعدة بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.

بعد سقوط القذافي ومع استمرار انقسام ليبيا بين فصائل متنافسة للمعارضة السابقة وجد المتشددون الإسلاميون متسعاً للظهور والنمو.

أصابع الاتهام أشارت إلى جماعة أنصار الشريعة في بنغازي في هجوم أودى بحياة السفير الأميركي هناك عام 2012.

كما هو الحال في العراق وسوريا تجند الدولة الإسلامية عناصر من جماعات محلية حسبما تقول مصادر أمنية وسكان. لكن درنة كشفت أيضاً عن محدودية قدرات التنظيم في ليبيا.

حتى مع وصول قيادات من التنظيم لتجنيد أفراد في يوليو تموز الماضي تفجر القتال وتمكن الإسلاميون والمواطنون في درنة الذين فاض بهم الكيل من الجهاديين الأجانب من طرد عناصر التنظيم خارجَ المدينة.

لكنهم في سرت وجدوا ساحة ملائمة أكثر حسبما تقول المصادر الأمنية والسكان مستفيدون من مشاعر الإحباط في مسقط رأس القذافي حيث يشعر كثيرون بأنهم أصبحوا على الهامش بعد إسقاطه.


موالون للقذافي مع داعش


وقال إسماعيل المجري أحد القيادات العسكرية المحلية "داعش رأت في سرت أنها المكان المناسب. بعض من أزلام القذافي هم الآن أعضاء في تنظيم داعش" مشيراً إلى تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف "في درنة لم يجدوا البيئة الحاضنة."

العام الماضي بدأت سلسلة اغتيالات استهدفت منافسين ومسؤولي أمن وتحرك التنظيم بقوة في سرت في فبراير/ شباط ومارس/ آذار واستولى على محطة إذاعية ومبان مهمة أخرى.

وجاءت قوات من مصراتة - وهي مدينة ساحلية تؤوي واحداً من أقوى الفصائل العسكرية بليبيا- لاستعادة سرت. لكن وسط القلق من سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى والشكوى من غياب الدعم الكافي من طرابلس تراجعت وإن ظل احتمال استئناف القتال في مرحلة ما قائماً.


كر وفر


تقدر مصادر أمنية في طرابلس ومصراتة عدد مقاتلي الدولة الإسلامية بما لا يقل عن 500 مقاتل في سرت وتقول إن الأعداد تتزايد مع وصول عناصر من الخارج.

معظم قيادات التنظيم ليبيون أمضى بعضهم فترة في سجن أبو سليم إبان عهد القذافي أو كانت لهم صلات بجماعة أنصار الشريعة. وذكرت مصادر أمنية أن من بين الكوادر البارزة حسن الكرامي وهو من أبناء بنغازي تعرض للسجن يوماً بسبب فكره المتطرف.

وذكر موقع سايت الإلكتروني الذي يتابع المواقع الجهادية على الإنترنت نقلاً عن مصادر إعلامية ليبية أن أبا علي الأنباري -الذي يعتقد أنه المسؤول عن إدارة عمليات الدولة الإسلامية في سوريا والرجل الثاني في التنظيم بعد أبي بكر البغدادي- وصل إلى سرت بحراً.

مصدر أمني ليبي قال "هم يسيطرون على المدينة بالكامل وضواحيها. ولا أحد يستطيع مقاومتهم حالياً... وهم من الجنسيات السودانية والمصرية وبأعداد كبيرة من الجنسية التونسية."

تدرب المسلحون التونسيون الذين هاجموا سياحاً أجانب في فندق في تونس وفي متحف باردو بالعاصمة التونسية هذا العام في معسكرات بليبيا. وأعلنت الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن الهجومين وإن كان احتمال ارتباطهما بجماعة أخرى قائماً.

ونفذت الدولة الإسلامية حتى الآن ضربات معظمها ضربات كر وفر أو هجمات بارزة مثل الهجوم على سجن طرابلس أو على فندق كورنثيا بالعاصمة والذي سقط فيه 9 قتلى من بينهم فرنسي وأميركي.

واستهدف التنظيم أيضاً قطاع النفط فحاول اختراق دفاعات ميناء السدرة لكنه أخفق. واجتاح مقاتلوه حقول نفط جنوبي سرت وخطفوا عدداً من الأجانب لكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على الحقول.


لا إيرادات للتنظيم


قال جيف بورتر الخبير بشؤون شمال أفريقيا في مركز وست بوينت لمكافحة الإرهاب "الدولة الإسلامية في ليبيا لا تملك ما يمكن مضاهاته من حيث تدفق الإيرادات.. لا مبيعات نفطية ولا أعداد كبيرة من السكان لفرض الجباية عليهم وابتزازهم." وتابع "في ليبيا توجد جماعات مسلحة بغزارة. هي منشغلة في الغالب بالاقتتال مع بعضها البعض لكن من الممكن الاستعانة بها في القضاء على الدولة الإسلامية."

الشريعة


الأحداث في سرت يصعب التحقق منها. لكن كما حدث في العراق وسوريا تفرض الدولة الإسلامية شيئاً فشيئاً تفسيرها للشريعة على المدينة فتنفذ أحكام الصلب والجلد العلني حسبما يروي سكان.

التنظيم وضع يده على مؤسسات المدينة وبنوكها ويرغم التجار وأصحاب المحال على دفع ضريبة كانت تذهب في المعتاد لخزانة الدولة ونصب محكمة شرعية.

بات محظوراً على الحلاقين حلق اللحى كما منع تدخين النرجيلة في المقاهي وأصبح لزاماً على الطالبات ارتداء العباءات.

وقال موظف مصرفي سابق وسكان آخرون إن تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا يجد صعوبة فيما يبدو في إدارة المدينة مالياً. وأسعار السلع المحلية آخذة في الارتفاع وتختفي منتجات أخرى من الأسواق.

وقال أحد السكان "الحياة في مدينة سرت شبه معدومة... الناس لا يملكون ما يكفي من المال للهروب من المدينة. أحياناً المواطنون يذهبون إلى شرق وغرب سرت ليتحصلوا على رواتبهم لأن المصارف مغلقة."

لكن سكاناً في سرت يقولون إنهم رأوا مرتين الشهر الماضي طائرات حربية لا يعرفون هويتها تهاجم أحياء تسيطر عليها الدولة الإسلامية.

لم تقر أي من حكومتي ليبيا بمسؤوليتها عن أي من الهجومين لكنهما ودولا أجنبية منها الولايات المتحدة نفذت غارات من هذا النوع من قبل.

وقال مصدر أمني في مصراتة "ليس لدينا الرؤية الليلية لمثل هذه الغارات... ولكن كما تعلم أن العالم بأجمعه الآن ضد تنظيم الدولة الإسلامية."

حول الويب

تنظيم الدولة الإسلامية يعلن السيطرة على سرت الليبية - الجزيرة

ليبيا.. مقتل عدد من مسلحي "الدولة الإسلامية" في غارة لحكومة طرابلس على ...

تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر على مطار مدينة سرت الليبية - BBC.com