هل يؤثر تعليق السويد اتفاقية "شنغن" وفرض رقابة على حدودها على فرص اللاجئين السوريين؟

تم النشر: تم التحديث:
HUFF
HUFF

بدأت السويد اعتباراً من ظهر الخميس 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، في تعليق اتفاقية شنغن المنظمة لانتقال الأفراد داخل دول الاتحاد الأوروبي، وقامت بتنظيم عمليات مراقبة مؤقتة للحدود شملت كافة المنافذ البرية والبحرية التي تربط السويد بباقي دول الاتحاد بمشاركة المئات من قوات الشرطة.

فيما يرى البعض أن القرار فيه فائدة كبيرة لطالبي اللجوء، حيث يتبعه تسريع إجراءات قبول طلباتهم.

القرار أثار مخاوف اللاجئين السوريين الراغبين في الوصول إلى السويد أو عبورها نحو فنلندا أو النرويج، ولنفهم أبعاد القرار وتأثيره على طالبي اللجوء والمهاجرين تحدثت "هافينغتون بوست عربي" إلى إيرك جانسيكر، قائد شرطة مدينة مالمو الحدودية جنوبي السويد، وكارولينا أندرسون مسؤولة مكتب خدمات المهاجرين عن محافظة كالمار.

الحكومة السويدية أعلنت عن جملة القرارات خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الداخلية اندرياس يغمان في العاصمة السويدية استوكهولم، الذي عزا القرار إلى الضغط الشديد على بلاده بسبب تدفق اللاجئين في الفترة الأخيرة.


السويد تكتفي بما لديها من مهاجرين


schengen

يغمان قال إن حكومة بلاده استفادت من استثناء يأتي ضمن الاتفاقية ويسمح للدول الأعضاء بتطبيق مراقبة للحدود في حال وجود ما يهدد الاستقرار الاجتماعي في البلاد، مضيفاً أن الحكومة اتخذت القرار بناءً على طلب دائرة الهجرة التي لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من المهاجرين في الوقت الحالي.

القرار، وبحسب يغمان، يهدف إلى تنظيم استقبال طالبي اللجوء، ووقف تدفقهم نحو النرويج وفنلندا عبر السويد ولا يؤثر على حقّهم في طلب اللجوء.

يُذكر أن دائرة الهجرة أعلنت مؤخراً حالة الطوارئ بعد استقبالها لما يزيد على 10 آلاف طالب لجوء خلال الأسبوع الماضي فقط، وطالبت الحكومة بإلزام البلديات بتأمين عدد أكبر من المنازل المخصصة لاستقبال اللاجئين بعد نفاد كل الأماكن التي خصصتها الدائرة.


ما المقصود بمراقبة الحدود؟


يهدف هذا الإجراء، وبحسب إيرك جانسيكر قائد شرطة مدينة مالمو الحدودية جنوبي السويد، إلى التحقق من وثائق المسافرين عند عبورهم الحدود، والتأكد بأن الأشخاص العابرين يحق لهم دخول السويد بموجب جوازات سفر أو بطاقات هوية سارية المفعول.

وحول تأثير القرار على طالبي اللجوء قال جانسكير لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن القرار الأخير لن يؤثر على من يرغب في تقديم طلب اللجوء في السويد، الشرطة سوف تتحقق من عدم تسجيل بصماته في دولة أخرى تتبع لاتفاقية دبلن وستنقله إلى مراكز دائرة الهجرة لاستكمال الإجراءات".

طالب اللجوء، كما يوضح جانسكير، "يملك خيارين: إما تقديم الطلب لدينا لحظة وصوله أو العودة إلى البلد الذي أتى منه، وفي حال رفضه كلا الخيارين قد يخضع طالب اللجوء لإجراءات الاحتجاز والترحيل القسري، وعلى مَنْ يود المتابعة إلى دول أخرى عبر السويد أن يجد طريقاً آخر".

وبحسب جانسكير فإن الشرطة السويدية ستشدد الرقابة على جسر الأورسند الذي يربط السويد بالدنمارك وعلى موانئ السفن والعبارات القادمة من ألمانيا الدنمارك وبولندا أيضاً.

الحكومة السويدية طالبت الشرطة بتنفيذ المراقبة لمدة 20 يوماً، لكن إيرك جانسيكر قال إن مدة المراقبة ربّما تصل إلى 6 أشهر في حال اقتضت الضرورة.


القرار الجديد لن يؤثر على طالبي اللجوء الحقيقيين


كارولينا اندرسون، مسؤولة مكتب خدمات المهاجرين عن محافظة كالمار، تحدثت لـ"هافينغتون بوست عربي" حول القرار الأخير وتبعاته على طالبي اللجوء، موضحة أنه لن يقلل من فرصة الحصول على حق اللجوء.

وأضافت أنه "بإمكان طالبي اللجوء التقدّم بطلبهم لحظة وصولهم إلى الحدود السويدية وطلب تحويلهم إلى دائرة الهجرة لدراسة ملفهم، والقرار في حقيقته جاء ليخفف من عبء المهاجرين غير المستحقين للجوء، والكثير منهم يمتلكون تأشيرات دخول أو بصمات لجوء في دول أخرى أو يستعملون السويد كممر للوصول لدول أخرى في الشمال كالنرويج وفنلندا".

اعتباراً من الآن، كما توضح أندرسون، سيتم التدقيق في أوراق اللاجئين ومطابقة بصماتهم لحظة وصولهم، ولن يتم استقبال من لا تنطبق عليه شروط اتفاقية دبلن، بنظر كارولينا قرار مراقبة الحدود سيسرع عملية اللجوء في السويد وسيقلل فترات الانتظار ما سينعكس إيجاباً على المستحقين.


جدل سياسي وقلق لعابري الحدود


الأحزاب السياسية في السويد انقسمت ما بين مؤيد للقرار ومتحفّظ عليه، رودجر حداد، عضو البرلمان المتحدث القانوني باسم حزب المحافظين اليميني، قال في تصريح صحفي لوكالةالأنباء السويدية إن "القرار جاء ضرورياً، فما تعيشه البلاد حالياً هو بالتأكيد وضع استثنائي، وأعداد اللاجئين كبيرة وهذا قد يؤثر على السلامة العامة في البلاد".

وأضاف "نحن اليوم لم نعد نسيطر على الأوضاع ولا على الأشخاص الذين يسافرون في بلدنا وعلينا التصرف".

أما رئيس حزب اليسار يوناس خوستيدت فقد أعرب للوكالة عن أن حزبه قبل بإجراء الرقابة على الحدود، لكن بشرط ألا يحد هذا القرار من قدرة الناس على طلب اللجوء، وأن حزبه سيعمل على مراقبة تنفيذ القرار ويدرس تبعاته.

حزب الخضر الشريك في الائتلاف الحاكم دعم القرار على لسان المتحدثة باسم سياسات الهجرة، ماغدا راسمسون، التي اعتبرت في تصريح للتلفزيون الرسمي السويدي أن القرار جاء بعد استماع الحكومة للمؤسسات المعنية، وأن الحكومة توصلت إلى هذا القرار نتيجة للمعطيات الحالية، واعتبرت أن مراقبة الحدود لا تعني بالتأكيد أن حق الأشخاص المتقدمين للحصول على اللجوء سيتأثر.

فيما أثار قرار مراقبة الحدود قلقاً بين المواطنين السويديين خاصةً سكان المدن الجنوبية المرتبطة أعمالهم بدول الجوار، حيث يبلغ معدل المسافرين يومياً بين السويد والدنمارك 18 ألف مسافر بات معظمهم متخوفاً من الإجراءات الجديدة وما سينتج عنها من تأخير وصعوبة في التنقل.

الناطقة الصحفية لدائرة نقل سكونة جنوبي السويد، أولركا ميبيوس، تحدثت للتلفزيون السويدي عن مئات الاتصالات التي انهالت على المركز بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته الحكومة من أجل الاستفسار عن طريقة التنقل الجديدة، وما إذا كان القرار سيؤثر على سهولة السفر ومواعيد الرحلات.

أولركا قالت إن دائرة النقل ستحاول قدر الإمكان التخفيف من تبعات الإجراءات الجديدة، لكنها لم تنفِ توقعها حصول تأخير وعرقلة لحركة القطارات والسفن في جميع أنحاء جنوبي السويد.

وفي تعليق سريع على القرار غرّد وزير الداخلية الفنلندي، بيتري أوربو، على حسابه في تويتر قائلاً: " إن قرار السويد إجراء رقابة على حدودها كان متوقعاً، هو خبر جيد لفنلندا، علينا العمل على تحسين مراقبة الهجرة في دول الشمال".